طرحت لجنة حقوق الإنسان في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مشروع قرار للنقاش، قدمته ألمانيا والبرازيل، يتعلق بحماية الحق في الخصوصية لمكافحة التجسس على وسائل الاتصالات الرقمية.

وقال مندوب ألمانيا لدى الأمم المتحدة، بيتر فيتيغ، لدى تقديمه مشروع القرار لأعضاء الأمم المتحدة، إنّه يأمل أن «تساعد تلك الوثيقة بإثارة نقاش ذي مغزى يسفر عن إجراء لحماية الخصوصية على شبكة الإنترنت».

من جهته، ذكر مندوب البرازيل أنطونيو دي أغيار باتريوتا، أنّ «المشروع يدعو إلى إنهاء مراقبة وجمع البيانات الشخصية من جانب الحكومات»، مضيفاً أن «الخصوصية هي أساس حماية الأشخاص من سوء المعاملة من جانب السلطة».

ويدعو المشروع جميع الدول إلى احترام الحقوق السياسية والمدنية للأفراد، ووقف انتهاكها دعماً للديمقراطية.

ويوصي مشروع القرار بوضع آليات مراقبة وطنية مستقلة لضمان الشفافية والمحاسبة في الانتهاكات. في الوقت ذاته، يبدي المشروع تفهماً للمخاوف المتعلقة بحماية الأمن العام، التي تبرر جمع وحماية المعلومات بالقضايا الحساسة.

كما يدعو مشروع القرار، الذي قدم بعد الكشف عن مراقبة الولايات المتحدة للاتصالات بألمانيا والبرازيل وعدد من الدول الأخرى، إلى تأييد حق الخصوصية على الاتصالات عبر الإنترنت، وهو أمر أساسي لحماية حرية التعبير، طبقاً لنص مشروع القرار.

موقف أوباما

بدوره، أكّد الرئيس الأميركي باراك أوباما، أنه لم يكن يسعى لمعرفة كيفية حصول الاستخبارات على البيانات المتعلقة بدول حليفة. وقال أوباما: «كما كل الرؤساء، عندما يطلعوني على بيانات الاستخبارات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بحلفاء مثل ألمانيا، لم أكن أسعى لمعرفة كيفية الحصول عليها»، مشيراً إلى أنّه «في حال تعلّق الأمر بدول أخرى تمثّل تهديداً لأميركا، عندها أكون مهتماً فقط بهذه البيانات، ولكن أيضاً حول الطريقة التي تمكّنا من الحصول عليها».

كلمة مرور

في السياق، قالت مصادر إن إدوارد سنودن، المتعاقد السابق في وكالة الأمن القومي الأميركي، استخدم كلمات مرور حصل عليها بطريقة عفوية من زملاء له في قاعدة تجسس في هاواي لجمع بعض المعلومات السرية التي سربها لوسائل الإعلام.

وذكر مصدر مطلع على العديد من التحقيقات التي تجريها الحكومة الأميركية في الأضرار التي لحقت بسبب التسريبات، أنه تم تحديد هوية قلة من موظفي الوكالة الذين أمدوا سنودن بتفاصيل كلمات المرور الخاصة بهم، وخضعوا للاستجواب، وفصلوا من وظائفهم.

تراجع ثقة

أظهر استطلاع حديث للرأي تراجعاً حاداً بثقة الألمان في الولايات المتحدة وبريطانيا، عقب كشف النقاب عن تورطهما في أنشطة تجسّس في ألمانيا. وأظهر الاستطلاع الذي أذاعت نتائجه القناة الأولى في التلفزيون الألماني «إيه آر دي» أمس، أنّ «تقييم الولايات المتحدة لدى الألمان أصبح الآن مماثلاً لنفس التقييم إبان الحكومة غير الشعبية للرئيس الأميركي السابق جورج بوش».

وتبين من خلال الاستطلاع، أن 35 في المئة فقط من الألمان، يرون أن حكومة الرئيس الأميركي باراك أوباما ، الذي كان يعلق عليه الكثير من الناس في العالم آمالاً كبيرة في بداية حكمه، ما زال شريكاً موثوقاً لألمانيا.