بعد أيام من نفي الإدارة الأميركية بشكل قاطع التجسس على المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، اعترف مسؤولون في الحكومة الأميركية بتنصت وكالة الأمن القومي الأميركية (إن.إس.إيه) على ميركل حتى فترة قريبة، فيما تستمر عاصفة التجسس بالكشف عن تنصت وكالة الأمن القومي الأميركية على 60,5 مليون مكالمة هاتفية في اسبانيا، التي استدعت السفير الأميركي لطلب توضيحات.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» على موقعها الإلكتروني، استنادا إلى بيانات مسؤولين في واشنطن، أن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يعلم بهذا الأمر إلا قبل أسابيع قليلة.
وأضافت الصحيفة إن عملية التنصت تم إيقافها، بحسب تحقيق داخلي أجري بتكليف من الحكومة الأميركية في الصيف الماضي.
وكشف التحقيق أن وكالة الأمن القومي الأميركية تجسست على نحو 35 من قادة العالم. وهذا هو أول اعتراف علني للحكومة الأميركية بالتنصت على اتصالات هاتفية لقادة العالم.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول بارز في الحكومة الأميركية قوله إنه عندما علم البيت الأبيض بذلك أوقف بعض عمليات التنصت، ومنها التنصت على المستشارة ميركل.
ووفقا لتقرير الصحيفة، يوحي التحقيق بأن أوباما لم يكن على علم بعمليات التجسس على قادة دوليين على مدار الخمسة أعوام الماضية.
وقال مسؤولون في الحكومة الأميركية للصحيفة إن وكالة الأمن القومي تنفذ عمليات تنصت عديدة ومتوازية بشكل يصعب معه عمليا إطلاع أوباما عليها جميعا.
وأضاف المسؤولون إنه رغم أن الرئيس يحدد القواعد الأساسية للحصول على المعلومات، تقوم جهات أدنى بتحديد الأهداف، مثل وكالة الأمن القومي.
تحقيق أميركي
وفي رد فعل على تقرير الصحيفة، أكد البيت الأبيض إجراء تحقيقات داخلية حول أنشطة التنصت الاستخباراتية للولايات المتحدة في دول حليفة، إلا أنه أوضح أن الرئاسة لا تتابع هذه الأنشطة بالتفاصيل.
وفيما يتعلق بالكشف عن تنصت محتمل على المستشارة ميركل، أعلن البيت الأبيض رسمياً أن «الرئيس الأميركي يؤكد للمستشارة أن الولايات المتحدة لا تراقب اتصالات المستشارة ميركل، ولن تراقبها».
تنصت على إسبانيا
واستكمالاً لموجة التجسس العارمة، أفادت صحيفة «الموندو» الإسبانية أن وكالة الأمن القومي الأميركية تجسست على أكثر من ستين مليون مكالمة هاتفية في اسبانيا بين ديسمبر 2012 ويناير 2013، بينما استدعت وزارة الخارجية سفير الولايات المتحدة في مدريد.
وأفادت وثيقة «الموندو» التي نشرتها ان المستشار السابق في وكالة الامن القومي ادوارد سنودن سربها، ان الوكالة «تجسست على 60,5 مليون مكالمة هاتفية في اسبانيا»، بينها «اكثر من 3,5 ملايين اتصال في يوم 11 ديسمبر 2012».
وأضافت الصحيفة الوكالة «لم تسجل المكالمات بل رقم سلسلة الهواتف ومواقعها».
استدعاء سفير
واستدعت الخارجية الإسبانية سفير الولايات المتحدة جيمس كوستوس لإعطاء توضيحات حول عمليات التنصت على مسؤولين إسبان.
وطالبت إسبانيا الولايات المتحدة بإمدادها بالمعلومات «الضرورية حول عمليات التنصت المفترضة» على أراضيها.
ألمانيا لا تعلم
بدورها، أعلنت الحكومة الألمانية أمس، أنها «لا تملك معلومة جديدة» بشأن ما يتردد حول عمليات تجسس تقوم بها أجهزة استخبارات أميركية.
وقال الناطق باسم الحكومة شتيفان زايبرت «نقوم بعملية للتحقق بشأن هذه المسألة الخطيرة».
تشديد أمن
أعلنت شرطة روما عن تشديد الإجراءات الأمنية في محيط السفارات والقنصليات وبخاصة السفارة الأميركية في العاصمة الإيطالية، وسط حالة من التوتر تبعت تقارير حول تجسّس وكالة الأمن القومي الأميركية على الحكومة الإيطالية.
ونقلت وكالة أنسا الإيطالية للأنباء أمس عن شرطة روما أنها شدّدت الإجراءات الأمنية في محيط السفارات، وبخاصة السفارة الأميركية. وكان رئيس الوزراء الإيطالي انريكو ليتا قال إن ما تردّد بشأن قيام الاستخبارات الأميركية والبريطانية بمراقبة الاتصالات الإيطالية أمر «غير مقبول».
أعضاء كونغرس: أوروبا يجب أن تشكرنا
قال رئيس لجنة الاستخبارات في الكونغرس الأميركي مايك روجرز إنه على الأوروبيين أن يعربوا عن شكرهم وليس غضبهم إزاء ما أسموه بتجسس الولايات المتحدة، مؤكداً أن عمليات التجسس توفر لهم الحماية، على حد تعبيره.
وأضاف روجرز، في مقابلة مع شبكة «سي.إن.إن» الأميركية مساء أمس الأحد، إنه «لو علم المواطنون الفرنسيون عن أمر التجسس سوف يعربون عن امتنانهم لأن ذلك يحافظ على أمنهم، كما يحافظ على أمن الولايات المتحدة وأمن حلفائها الأوروبيين».
وفي السياق ذاته، قال عضو الكونغرس بيتر كينغ إنه على الرئيس الأميركي باراك أوباما التوقف عن الاعتذار بشأن ممارسات المراقبة الأميركية، لأنه في الواقع استطاعت وكالة الأمن القومي الأميركية الحفاظ على أرواح الآلاف، ليس فقط في الولايات المتحدة بل في فرنسا وألمانيا ودول أوروبية أخرى عديدة، على حد قوله.
من جانبها، قدمت عضوة الكونغرس جين شاهين تفسيراً أكثر دبلوماسية، حين اعترفت أن الكشف عن مراقبة الولايات المتحدة للعديد من الاتصالات في دول أوروبية أضر بالعلاقات الأميركية مع هذه الدول، مشيرة إلى ضرورة إصلاح هذه العلاقات.
يذكر أن الولايات المتحدة تعرضت لموجة انتقادات واسعة بسبب ما تردد عن تنصتها على اتصالات قادة أكثر من ثلاثين دولة، منهم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، وعلى اتصالات ملايين المواطنين في العديد من دول العالم.
وجاء رد فعل بعض الألمان غاضبا أول من أمس على تقرير إخباري أفاد أن الولايات المتحدة ربما تكون تنصتت على هاتف ميركل لأكثر من عشر سنوات.
