نقلت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، أول من أمس، عن وثائق سرية أن باكستان تدعم سراً منذ أعوام الضربات التي تشنها الطائرات الأميركية من دون طيار على أراضيها، حتى وإن نددت علنا بهذه الضربات، وهو ما نفته إسلام اباد، في حين طلب رئيس الوزراء الباكستاني، نواز شريف، في لقائه الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في البيت الأبيض وقفها.
وحسب الصحيفة، فإن وثائق سرية للغاية ومذكرات للأجهزة الباكستانية تظهر أن وكالة المخابرات الأميركية، والتي تدير برنامج الطائرات الأميركية من دون طيار، تقاسمت معلومات عن هذه الضربات مع باكستان. وحسب هذه الوثائق، فإن ما لا يقل عن 65 ضربة كانت مدار بحث بين البلدين، خصوصا مع عقد اجتماعات في سفارة باكستان في واشنطن، أو إرسال وثائق مباشرة إلى مسؤولين كبار في إسلام أباد. وفي العام 2010، ذكرت وثيقة أن ضربة حصلت «بطلب من حكومتكم»، وتحدثت أخرى عن عمل مشترك لكشف هدف ما.
وأضاف مقال كتبه الصحافي المشهور، بوب وودرد، والذي كشف فضيحة ووترغيت في السبعينيات مع صحافي آخر في "واشنطن بوست"، أن الوثائق السرية التي تم الاطلاع عليها تظهر أيضا قلق الأميركيين الذين يخشون في الواقع أن يتسلل متطرفون إلى أجهزة المخابرات الباكستانية.
ونفى مسؤولون باكستانيون، أمس، أن يكونوا وافقوا سرا على ضربات الطائرات الأميركية من دون طيار في السنوات الخمس الماضية على مخابىء المتطرفين في شمال غرب باكستان.
وفي اتصال مع وكالة فرانس برس، ذكر فريق الرئيس السابق برويز مشرف، الخاضع حاليا للإقامة الجبرية في منزله في إسلام أباد، أن مشرف سبق أن اعترف بأنه وافق على «أقل من عشر هجمات» لطائرات من دون طيار ضد متمردين إسلاميين، حين كان في السلطة، وبعضها كانت «عمليات مشتركة» بين باكستان والولايات المتحدة.
ونفى رئيس الوزراء الباكستاني السابق، يوسف رضا جيلاني، والذي تولى الحكومة التي شكلها حزب الشعب الباكستاني في منتصف 2008 وحتى يونيو 2012، أي ضلوع لبلاده في ضربات الطائرات من دون طيار، على الرغم من أن البرقيات الدبلوماسية التي نشرها موقع ويكيليكس تؤكد عكس ذلك.
وقال جيلاني «لم نسمح أبداً للولايات المتحدة بشن هجمات بطائرات من دون طيار في المناطق القبلية. منذ البداية، كنا نعارض ضربات الطائرات من دون طيار».
إلى ذلك، طلب رئيس الوزراء الباكستاني، نواز شريف، أول من أمس، من الرئيس الأميركي، باراك أوباما، في زيارة رسمية إلى واشنطن، وقف غارات الطائرات الأميركية من دون طيار في بلاده، وهي مسألة موضع خلاف مزمن بين البلدين. وفي ختام اجتماع في البيت الأبيض، صرح شريف إنه «بحث مسألة الطائرات من دون طيار، وشدد على ضرورة وقف مثل هذه الضربات».
ولم يأت أوباما على ذكر الموضوع أمام الصحافيين، غير أن بياناً مشتركاً صدر بعد الاجتماع، أكد أن العلاقات الثنائية «تقوم على مبدأ احترام السيادة ووحدة الأراضي وسلامتها» بين البلدين.
