دبّ التوتر بين الحليفين الاستراتيجيين الولايات المتحدة وفرنسا على خلفية كشف الصحافة الفرنسية عن عمليات تجسس أميركية على المواطنين الفرنسيين، واستدعت الخارجية الفرنسية السفير الأميركي للاحتجاج، وعبّر رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك إيرولت عن «صدمته» وطالب الولايات المتحدة بتقديم «أجوبة واضحة» حول هذه الممارسات.. فيما طلبت المكسيك من واشنطن إيضاحات إثر معلومات عن تجسّس أجهزة الاستخبارات الأميركية على البريد الالكتروني للرئيس السابق فيليبي كالديرون.

وفي تفاصيل التوتر المتجدّد بين باريس وواشنطن على خلفية هذه القضية، التي كانت تسرّبت خيوطها العريضة قبل نحو أربعة شهور مع فرار خبير المعلوماتية في وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن، استدعت باريس السفير الأميركي لديها شارل ريفكين للاحتجاج على المزاعم التي نشرتها صحيفة «لوموند» عن عمليات تجسس على نطاق واسع قامت بها وكالة الأمن القومي الأميركية على مواطنين فرنسيين.

وعبّر رئيس الوزراء الفرنسي جان مارك ايرولت، على هامش زيارة إلى العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، عن «صدمته» من تمكّن «دولة حليفة مثل الولايات المتحدة من الذهاب الى حد التجسس على اتصالات خاصة بدون اي مبرر استراتيجي او مبرر الدفاع القومي».

وطالب إيرولت الولايات المتحدة بـ«ردود واضحة وبأن تبرر الأسباب التي كانت وراء هذه الممارسات».

استدعاء سفير

بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، لدى وصوله إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، إنّ «هذا النوع من الأعمال بين الشركاء الذي يستهدف الحياة الخاصة غير مقبول تماماً».

وكشف الوزير الفرنسي عن علم مسبق بالقضية بقوله: «تم إخطارنا في يونيو بالقضية، وقمنا برد فعل شديد اللهجة»، غير أنه أشار إلى أنه يجب الذهاب أبعد من ذلك، مشيراً إلى أنه يجب الحرص على عدم تكرارها مجدداً.

وتزامنت هذه التطورات مع وصول وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى باريس لإجراء مشاورات تتعلق بالملف الفلسطيني.

صدمة فرنسية

من جهته، علّق وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالز على مضمون التقرير الصادم، ووصفه بـ«المثير للصدمة والذي يستدعي إيضاحات».

وقال فالز إن «المعلومات التي كشفت عنها لوموند مثيرة للصدمة وتستدعي إيضاحات في الساعات المقبلة من السلطات الأميركية».

ووصف الوزير الفرنسي «تجسس بلد حليف لفرنسا عليها، في حال كان صحيحا، بأمر غير مقبول».

وكانت صحيفة «لوموند» ذكرت أمس أن وكالة الأمن القومي الأميركية اعترضت أكثر من 70 مليون اتصال في فرنسا.

وأوضحت الصحيفة أن وثائق كشف عنها الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن، وحصلت الصحيفة على نسخة منها، أظهرت أنه «تم استهداف فرنسا التي تمتلك اليوم أدلة دامغة على استهداف مصالحها بشكل دوري».

وأشارت «لوموند» انه وفقاً للوثائق، تم جمع 70.3 مليون بيان هاتفي لفرنسيين من جانب وكالة الامن القومي الاميركية في غضون 30 يوماً، خلال الفترة الممتدة من 10 ديسمبر 2012 إلى 8 يناير 2013، لافتة إلى أن هذه الوثائق تفصّل التقنيات المستخدمة للاطلاع بطريقة غير شرعية على معلومات سرية للفرنسيين.

مراقبة مسؤولين مكسيكيين

في موازاة ذلك، طلبت المكسيك ايضاحات من واشنطن اثر معلومات كشفتها صحيفة «دير شبيغل» الالمانية تفيد بأن اجهزة الاستخبارات الاميركية تجسست على البريد الالكتروني للرئيس السابق فيليبي كالديرون.

وأفادت «دير شبيغل»، استنادا الى وثائق سربها سنودن، بأن الوكالة قامت بمراقبة اتصالات الحكومة المكسيكية على مدى سنوات. وأعلنت وزارة الخارجية المكسيكية ان «الحكومة المكسيكية تكرر إدانتها القاطعة للانتهاكات لسرية اتصالات المؤسسات والمواطنين المكسيكيين».

واضاف البيان ان «هذه الممارسات غير مقبولة وغير شرعية ومخالفة للقانون المكسيكي والقانون الدولي»، مطالبة بتحقيق في «أسرع وقت ممكن».

 

وسائل تنصت

ذكرت «لوموند» الفرنسية أن وكالة الامن القومي الاميركية تملك طرقاً عدة لجمع المعلومات. وأوضحت «لوموند» أنه عندما يتم استخدام بعض أرقام الهواتف في فرنسا، فإنها تفعّل إشارة تطلق تلقائياً عملية تسجيل بعض المكالمات، مشيرة إلى أن هذا التنصت يطال أيضاً الرسائل الهاتفية القصيرة ومضمونها، بالاستناد الى كلمات مفتاح. وأوضحت أن وكالة الامن القومي تقوم في نهاية المطاف وبشكل منهجي بالاحتفاظ بسجل الاتصالات لكل رقم مستهدف. الوكالات