عززت أجهزة الإطفاء الأسترالية، تدابيرها لإخماد الحرائق الهائلة المستعرة في جنوب شرقي أستراليا، التي أصبحت قادرة على الوصول إلى العاصمة الاقتصادية سيدني، حيث أعلنت حالة الطوارئ في ظل وجود ما أسمته «خطر غير مسبوق» على السكان.
ودفعت مخاطر اتساع الحرائق إلى سيدني إلى مشاركة رئيس الوزراء توني أبوت في جهود الإطفاء ، حيث تواجد أبوت وهو إطفائي متطوع مع كتيبة في سيدني في الجبهة الأمامية، حيث أمضى الليل يعمل مع طاقمه في «بلو مونتينز»، لمنع تقدم الحرائق إلى باقي المناطق.
واعتبرت السلطات أن هناك خطراً كبيراً في «انضمام» الحرائق الثلاثة في الجبال الزرقاء لتشكل «حزاماً نارياً واحداً في الأيام المقبلة»، يقترب من سيدني.
وأفاد ناطق باسم جهاز الإطفاء بأنّ «هذه فرضية تقلقنا كثيراً، حيث يمثل ذلك خطراً غير مسبوق على السكان».
انهيار 200 مسكن
وعبرت ألسنة لهب النهر، أول أمس، وأضرمت حريقاً قرب بنريث، فيما انهار اكثر من مئتي مسكن ولحقت أضرار بـ 120 أخرى، بسبب الحرائق المستمرة ،التي تشتد قوتها بفعل الرياح منذ عدة أيام في ولاية نيو ساوث ويلز (جنوب) التي تعاني الجفاف ودرجات حرارة مرتفعة، أكثر من العادة. ويعطي قرار حالة الطوارئ لعمال الإنقاذ سلطة القيام بعمليات إجلاء قسري وقطع شبكات التيار الكهربائي.
وأكثر الحرائق اتساعاً وقع في الجبال الزرقاء على بعد 100 كيلومتر إلى غرب سيدني، حيث حجبت غيمة من الرماد والدخان السماء لفترة، وأغرقت كبرى مدن البلاد في شبه ظلمة، إلا أن الحصيلة البشرية تبقى طفيفة مع سقوط قتيل واحد هو في الثالثة والستين، توفي على الأرجح بأزمة قلبية عندما كان يحاول حماية منزله من ألسنة اللهب في شمال سيدني.
ويقع الحزام السكني الأول لسيدني على الجهة المقابلة لنهر نيبيان الذي يجري في اسفل سفوح الجبال الزرقاء.
حرائق خارج السيطرة
واستفادت فرق الإطفاء يومي الجمعة والسبت الماضيين من انخفاض في درجات الحرارة، وتراجع الرياح لكن الأحوال الجوية ساءت مجدداً، أمس مع ارتفاع في الحرارة وهبوب رياح تزيد سرعتها عن 100 كيلومتر في الساعة. وما زالت ثلاثة مراكز للحرائق خارجة على السيطرة في منطقة الجبال الزرقاء.
وقال قائد الإطفاء في الولاية شاين فيتسيمونز: «نواجه وضعاً غير مسبوق بخطورته على منطقة الجبال الزرقاء وهوكسبوري». وأضاف أنه لا بد من العودة إلى أواخر ستينيات القرن الماضي لإيجاد ظروف بهذه المأسوية حتى وإن كانت هذه الحرائق الأخيرة «خارج التصنيف».
وحرائق الغابات أمر مألوف في استراليا، خلال فصل الصيف في الجنوب. ففي العام 2009 تسبب حريق في ولاية فيكتوريا (جنوب) بمقتل 173 شخصاً، وحول آلاف المساكن إلى رماد.

