تنفّست الولايات المتحدة الأميركيــة، ومن حولها بقية العالم، الصــعداء ليـل الأربعاء الماضي مع تســرب تباشير الاتفاق بين الديمقراطييــن والجمهوريين في مجلس الشيوخ على صيغة لرفــع سقـف الدين الأميركي وإعادة ضـخ الحيـاة إلـى شرايين الأنشطة الحكومية المتوقفة منذ ثلاثة أسابيع، وكتابـة نهايـة «سعيدة» لأزمة كان يمكن في حال حلول يوم 17 دون اتفاق أن تدخل الكرة الأرضية فـي متاهـات اقتصاديـة.

الاتفاق ينص على رفع سقف الدين الأميركي الذي وصل أرقاماً مخيفة، تجعل مخاطر تكرار السيناريو مرتفعة، وبالتالي ستدفع الولايات المتحدة إلى مستنقــع العجــز عن سداد الديون.. وتلك سابقــة مرعــبٌ مجــرد تصوّرهـا.

كان وقع الاتفاق ملموساً على مستوى الدوائر السياسية والاقتصادية حول العالم، ولم تكن مؤشرات أسواق الأسهم الوحيدة التي رقصت على «أنغام» اتفاق الإنقاذ الذي أزاح عن كاهل العالم شبح مخاطر ركود بعدما دخلت الولايات المتحدة الأميركية واقتصادها، الأكبر في العالم، مرحلة شديدة الخطورة.. إذ باتت الولايات المتحدة على شفا عجز عن سداد ديونها، مع ما يحمل ذلك من تأثيرات مدمرة على الاقتصــاد العالمــي.

الأزمة التي خرج منها العالم كانت تقتصر على مستحقات آنية بحدود 120 مليار دولار، من إجمالي جبل ديون يقترب من 1700 مليار دولار، فالسيولة التي كانت بحوزة الخزانة الأميركية مع حلول يوم الأربعاء الماضي لم تكن تتجاوز الـ 30 ملياراً.. لكن الأمور تحمل في طياتها ما هو أخطر وأكثر ضرراً مع إمكان تسييل الصين، المشتري الأكبر للسندات الأميركية وبالتالي الدائن الأكبر للولايات المتحدة، لنسبة من هذه السندات أو غض الطرف عن أي طرح آخر لهذه السندات، مع إمكانية أكيدة عن توجّه الصين إلى تنويع احتياطياتها، بعيداً عن السندات الأميركيـة التي باتت ذات مخاطر و«غيـر مغريـة» استثماريـاً.

وللعلم، فالصين هي أكبر مالك أجنبي لسندات الخزانة الأميركية حيث تبلغ قيمتها 1.28 تريليون دولار.

ومن أكبر الأضرار التي ستصيب الاقتصاد الأميركي هي تخفيض تصنيف الديون الأميركية التي باتت تحت المراجعة، استثمارياً وسياسياً.

الحل الذي توصلت إليه مفاوضات الديمقراطيين والجمهوريين بمثابة حل على عجل، فهو يمدد سقف الاستدانة الفيدرالي إلى 7 فبراير، وكذلك تمويل المؤسسات الحكومية إلى 15 يناير، أي أننا سنكون أمام حلقات أخرى من مسلسل الشد والجذب السياسي الأميركي الطويل، والذي يبدو أنّه سيكون العنوان الأبرز حتى العام 2016، موعد الانتخابات الأميركية المقبلة، والتي يبدو أنّها بدأت مبكراً، وأنّ الضرب فيها سيكون تحت الحزام.

وحتى ذلك الحين على العالم ربط حزام الأمان.