سيكون أي تخفيف للعقوبات الأميركية على إيران مقابل اتخاذ طهران خطوات لتقليص برنامجها النووي بطيئاً ورمزياً على الأرجح، لأن أي تحركات لتقديم تنازلات كبرى ستواجه على الأرجح باعتراض الكونغرس.

ومع تقديم مفاوضي إيران، في محادثات جنيف مع الدول الست الكبرى بشأن البرنامج النووي والتي انتهت الأربعاء، اقتراحا لنزع فتيل المواجهة المستمرة منذ عشرة أعوام، وإعلان البيت الأبيض أن الاقتراح «أظهر مستوى من الجدية لم نره من قبل»، إلا أن واشنطن عادت وحذرت من توقع إحراز تقدم كبير سريعاً.

وحتى إذا وعدت إيران باتخاذ خطوات جادة، فليس من المرجح أن يرضي ذلك أعضاء كبارا في الكونغرس الأميركي، يتخذون عادة خطاً متشدداً تجاه إيران أكثر من إدارة الرئيس باراك أوباما.

وكان مشرعون، بينهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ روبرت منينديز، أشاروا إلى أنهم يريدون أن توقف طهران حتى أنشطة تخصيب اليورانيوم إلى المستوى المنخفض الذي يستخدم في محطات الطاقة قبل أن يتخذوا خطوات لتخفيف العقوبات الحالية أو حتى يوافقوا على عدم السعي لفرض عقوبات أشد.

خطوات محدودة

ويقول علي فايز المحلل الإيراني في مجموعة الأزمات الدولية، التي تبحث في سبل منع الصراعات وحلها: «تخفيف العقوبات قول أيسر من الفعل».

ويضيف فايز: «دون حدوث تغير أساسي في النهج الإيراني لن يكون مطروحاً حدوث تخفيف ملموس للعقوبات».

والعقوبات التي يمكن أن تخففها واشنطن أولا ستكون محدودة مثل تخفيف القيود على الإمدادت الطبية، ومبيعات قطع غيار الطائرات، وصيانة الطائرات الأميركية الصنع في إيران.

كما يقول الباحث في رابطة الحد من التسلح المسؤول الاستخباراتي السابق في وزارة الخارجية الأميركية غريغ ثيلمان: «الكثير من هذه (الخطوات) قليل الأثر ولن تنعش الاقتصاد الإيراني».

ويضيف: «لكن من المهم أن نعرف على الأقل أنه يوجد عدد من الأمور التي يمكن عملها لإظهار حسن النوايا الأميركية إذا اظهر الإيرانيون استعدادهم لاتخاذ خطوات مهمة».

ويمكن ان يساعد السماح بالحصول على قطع غيار أميركية في تحسين العلاقات بين البلدين، في حين يعمل المفاوضون بشأن العقوبات الأصعب التي تشل اقتصاد إيران.

مراحل متعددة

ويشير مساعد في الكونغرس إلى أنه يمكن تخفيف تجميد العقارات والحسابات المصرفية الإيرانية في الولايات المتحدة وفي أنحاء العالم، والتي تقدر بعشرات المليارات من الدولارات، والعقوبات على صفقات النفط على مراحل على مدى شهور كثيرة إذا قدمت إيران تنازلات كبيرة يمكن التأكد منها.

ويقول المساعد: «ستريد طهران نوعاً من التخفيف للعقبات التي وضعناها في طريق صفقات النفط وإيرادات النفط، والوصول لاحتياطياتهم المودعة خارج البلاد وللإيرادات التي كسبوها بالفعل والمعرقلة حاليا».

مكالمة أوباما وروحاني

 

زاد الأمل في التوصل إلى اتفاق بخصوص طموحات إيران النووية عندما تحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما هاتفياً الشهر الماضي مع الرئيس الجديد حسن روحاني، الذي يصف نفسه بأنه معتدل. وكان ذلك أرفع اتصال بين البلدين منذ العام 1979 تاريخ التغيير في إيران الذي أفضى إلى حادث احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية في طهران.

ويستطيع الرئيس الديمقراطي كذلك اللجوء إلى الوقف المؤقت لتنفيذ العقوبات المفروضة على مبيعات النفط والتي خفضت صادرات إيران من النفط الخام ما يزيد على مليون برميل يوميا منذ العام 2011 وحرمها من مليارات الدولارات شهريا من إيرادات تصدير النفط. وبمقدور أوباما باستخدام هذا الحق تعليق العقوبات لمدة 120 يوما تسري بعدها من جديد. رويترز