رهن وزير الخارجية الأميركي جون كيري توقيع اتفاقية أمنية بين بلاده وأفغانستان بتسوية بشأن الحصانة القضائية للجنود الأميركيين، ما يهدد واشنطن باللجوء إلى «الخيار صفر»، بعدما كان الرئيس باراك أوباما حدد نهاية الشهر الجاري كحد أقصى للتوقيع على الاتفاقية أو سحب جميع قواته، في وقت فتح أفغاني يرتدي زياً عسكرياً النار على جنود أميركيين في شرق أفغانستان فقتل واحداً منهم.
وقال كيري في مؤتمر صحافي مشترك في كابول مع الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، في ختام محادثات استغرقت يومين: إن «البت في مسألة حصانة الجنود الأميركيين الذين سيبقون في أفغانستان بعد انسحاب غالبية القوات الأميركية والأطلسية التي تعد حالياً 87 ألفاً، بنهاية العام المقبل، سيُعهد به إلى المجلس القبلي الأفغاني الموسع (لويا جيرغا)».
وأشار إلى أن «نقطة الخلاف الرئيسة التي لا تزال عالقة، تكمن في تحديد هل يجب أن يحاكم الجنود الأميركيون الذين يقترفون مستقبلاً مخالفات أو جرائم أمام القضاء الأفغاني أم الأميركي؟»، لافتاً إلى أنه «لن تكون هناك اتفاقية أمنية إذا لم يتم التوصل إلى حل لمسألة الحصانة».
صلاحيات القوات
وتتمركز نقاط الخلاف الأساسية في الصفة القانونية للقوات الأميركية التي ستبقى بعد العام 2014، وفيما إذا كانت ستخضع للقانون الأفغاني. كما أن هناك خلافاً حول منح تلك القوات صلاحية دهم بيوت الأفغان.
والنص الذي يعمل عليه البلدان بصعوبة منذ أحد عشر شهراً، يفترض أن يضع إطاراً ينظم الوجود الأميركي في أفغانستان بعد انتهاء المهمة القتالية لقوات الحلف الأطلسي مع نهاية 2014، ويحدد أيضاً عدد القواعد العسكرية ووضع الجنود الذين سيبقون في أفغانستان.
توقيع الاتفاقية
وقال مسؤولون أميركيون إنهم يريدون إنجاز المعاهدة بنهاية أكتوبر الجاري، معتبرين زيارة كيري «محاولة أخيرة لإتمام الاتفاق قبل انتهاء المهلة».
وأوضح مسؤول أميركي كبير أن «الجانبين اتفقا على صيغة في مسودة الاتفاق تشمل مسألة الحصانة، ويمكن عرضها على المجلس الأعلى للقبائل لبحثها».
وفي الطائرة التي كانت تقل كيري إلى لندن، أبدى مسؤول أميركي آخر تفاؤلاً أكبر، قائلاً: «توصلنا إلى اتفاق أساسي بشأن جميع النقاط الرئيسية»، مؤكداً أن مسألة الحصانة «مدرجة في النص الذي يجري إعداده». وألمح الدبلوماسي الأميركي إلى أن قرضاي كان موافقاً على الفصل المتعلق بالحصانة في الاتفاق الأمني الثنائي، لكن عليه أن يطرحه على «اللويا جيرغا» للمصادقة عليه.
مقتل جندي
إلى ذلك، قال مسؤولون وقوة المعاونة الأمنية الدولية التي يقودها حلف شمال الأطلسي: إن أفغانياً يرتدي زياً عسكرياً فتح النار على جنود أميركيين في شرق أفغانستان فقتل جندياً واحداً.
وهذه هي رابع واقــعة من نــوعها خلال أقـــل من شهر، ومن المرجح أن تزيد من توتر الــعلاقات بــين قوة المعاونة الأمنية الدولية «إيساف» وحلفائها.
ووفقاً لإحصاء وكالة «رويترز»، فإن واقعة أمس هي العــاشرة هذا العام، ورفعت عدد القتلى بين القوات الأجنبية إلى 15.
