منحت جائزة نوبل للسلام للعام 2013 أمس الى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية التي تعمل حاليا على تفكيك الترسانة السورية. وقد استغلت المنظمة فرصة الفوز لتوجيه نداء للدول المتحفظة حتى الآن على حظر تلك الأسلحة للتراجع عن قرارها في سبيل تحقيق الأمن والسلام في العالم.
وقال رئيس اللجنة ثوربيورن ياغلاند في اوسلو إن «المنظمة منحت الجائزة لمنظمة حظر الاسلحة الكيماوية تكريماً لجهودها الحثيثة في سبيل القضاء على الأسلحة الكيماوية». وأضاف أن «الأحداث الأخيرة في سوريا حيث استخدمت أسلحة كيماوية مجدداً، أكدت الحاجة إلى تعزيز الجهود للتخلص من مثل هذه الأسلحة».
موقع تواصل
ولجأت لجنة جوائز نوبل إلى موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» للتواصل مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بعد عدم تمكنها من الاتصال بمديرها العام احمد اوزومجو.
وقالت اللجنة في رسالة عبر «تويتر»: «نحن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، برجاء الاتصال بنا على موقعنا فنحن نحاول الوصول إلى مكتبكم لإعلامكم بفوزكم بالجائزة».
في الأثناء، اعرب المدير العام لمنظمة حظر الاسلحة الكيماوية احمد اوزومجو، عن الامل في ان تساعد هذه الجائزة على اقناع الدول المتحفظة حتى الآن على حظر تلك الاسلحة.
وصرح أوزومجو لقناة «ان ار كاي» للتلفزيون النروجي «اعلم ان جائزة نوبل للسلام ستساعدنا خلال الاشهر المقبلة على ترقية الطابع العالمي لمعاهدة حظر الاسلحة الكيماوية الموقعة عام 1993 والتي ما زالت بعض الدول لم توقعها.».
وقبل الإعلان الرسمي بـ5 ساعات أعلنت هيئة الإذاعة النرويجية الرسمية أن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ستفوز بجائزة نوبل للسلام، بينما كانت التوقعات تشير إلى إمكانية فوز الناشطة الباكستانية ملالا يوسف زاي بالجائزة.
ردود دولية
إلى ذلك، أعرب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند عن أمله في ان يعزز منح جائزة نوبل لمنظمة حظر الاسلحة الكيماوية جهود المنظمة التي تهدف لازالة الاسلحة الكيميائية بشكل كامل في جميع انحاء العالم.
من جهتها هنأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل المنظمة بحصولها على جائزة نوبل للسلام هذا العام. وقالت ميركل في برلين إن هذه المنظمة تقوم بعمل مهم على مستوى العالم في مراقبة أسلحة غير آدمية والتخلص منها. وأضافت أن «العاملين بهذه المنظمة قاموا أحيانا بأعمالهم وسط مخاطر هائلة من أجل أن يجعلوا العالم أكثر أمانا، مبينة أن الجائزة هي حق لكل واحد ممن يعملون في المنظمة».
وهنأ رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروسو المنظمة على الفوز بجائزة نوبل للسلام لعام 2013. ووصف باروسو قرار منح جائزة السلام للمنظمة بأنه «اعتراف قوي بالدور الهام الذي تقوم به منظمة حظر الاسلحة الكيميائية في الحد من استخدام الاسلحة الكيماوية»، مضيفا أن المنظمة «تواجه تحديا غير مسبوق في جهودها الحالية في سوريا».
محط أنظار
وكانت المنظمة تعمل بعيداً عن الأضواء لكنها باتت أخيرا وبشكل مفاجئ محط أنظار الإعلام اذ كلفت الإشراف على عملية تدمير الترسانة الكيماوية السورية. ويفترض أن تنجز مهمتها في هذا البلد منتصف 2014 بموجب قرار لمجلس الأمن الدولي. لكن الامر لم يكن دائما كذلك. فالمنظمة التي تأسست في 1997 لتطبيق معاهدة حظر الاسلحة الكيماوية، عملت لفترة طويلة بعيدا عن الاضواء ودمرت اكثر من 57 الف طن من الاسلحة في العراق وليبيا وروسيا والولايات المتحدة.
وقال الناطق باسمها ميشال لوهان «المنظمة كان سنوات وسنوات من الدبلوماسية الصبورة»، واضاف ان «ثباتنا بدون ضجيج في عمل تدمير بطيء نأمل ان يلقى تقديرا اكبر على مر الايام».
من جهته، قال الخبير في الاسلحة الكيميائية دان كازيتا العسكري الاميركي السابق ان «منظمة حظر الاسلحة الكيميائية قامت بعمل جيد جدا لسنوات لكن كثيرين سمعوا عنها بسبب سوريا فقط». واضاف «لقد عملوا بعيدا عن الاضواء». ورأى هذا الخبير الذي يقيم في لندن، ان المنظمة تعاني من «نقص التمويل»، موضحا انه «قد يساعدهم الفوز بجائز نوبل على الحصول على مزيد من الاموال».
