رفضت إيران أمس اعتماد العرض الذي قدمته القوى الكبرى في أبريل الماضي كأساس للتفاوض حول برنامجها النووي، مطالبة بـ«مقاربة جديدة» في الاجتماع المقبل في جنيف يومي 15 و16 من الشهر الجاري، في محاولة إيرانية على ما يبدو لفرض خريطة طريق جديدة للتفاوض. وفيما اعلنت السلطات الإيرانية اعتقال أربعة أشخاص بتهمة محاولة التخريب في موقع نووي، قالت إسرائيل إن العقوبات على طهران «على وشك تحقيق هدفها».

وأعلن وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في تصريحات اوردتها وسائل اعلام ان «العرض السابق لمجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين والمانيا) اصبح من التاريخ، وعليهم المجيء الى طاولة المفاوضات مع مقاربة جديدة»، في وقت من المقرر ان تستأنف المحادثات بين الجانبين يومي 15 و16 اكتوبر في جنيف.

وقال ظريف ان «هدفنا هو التحكم بالطاقة النووية السلمية وخصوصا تخصيب اليورانيوم على ارضنا وهدفهم هو ان يبقى برنامجنا سلميا دائما. يتعين ايجاد وسيلة لبلوغ هذين الهدفين في الوقت نفسه».

لعبة أخرى

واضاف وزير الخارجية الايراني: «لو نجحت الضغوط على ايران لما كان لدينا اليوم 18 الف جهاز طرد مركزي»، في اشارة الى العقوبات الدولية التي فرضت على طهران. وزادت طهران في الاشهر الاخيرة قدرات التخصيب وخصوصا بزيادة الاف اجهزة الطرد المركزي في موقع نطنز وبتركيب الف جهاز اخر من الجيل الجديد الاكثر قدرة والاكثر سرعة.

وأكد ظريف ان «العقوبات طالت الحياة اليومية لكل الايرانيين، وعلى الرغم من هذه الضغوط، لم يحقق الغرب اهدافه. يجب وقف هذه اللعبة والبدء بأخرى يعترف فيها الغربيون بحقوق ايران في التخصيب».

واثناء الاجتماعين في ألماتي (كازاخستان) في فبراير وابريل الماضيين، قدمت القوى الكبرى عرضا يتضمن وجوب موافقة ايران خصوصا على «تعليق» انشطة تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة وتخفيف انشطة التخصيب في موقع «فوردو» الواقع تحت الارض على بعد 100 كيلومتر جنوب طهران والذي يصعب تدميره بعمل عسكري.

في المقابل، توافق القوى الكبرى على تخفيف بعض العقوبات المفروضة على تجارة الذهب والقطاع البتروكيميائي.

تخريب نووي

من جهة اخرى، اعلن رئيس المنظمة الايرانية للطاقة الذرية علي اكبر صالحي اعتقال اربعة اشخاص بتهمة محاولة تخريب في احد المواقع النووية الايرانية، حسب ما نقلت وسائل الاعلام الايرانية.

وقال صالحي بحسب ما نقلت وكالة «مهر» للأنباء: «منذ بعض الوقت اكتشفنا انشطة تخريب يقوم بها عدد من الاشخاص في مركز نووي، سمحنا لهم بمواصلة انشطتهم لجمع المزيد من المعلومات واعتقلناهم في الوقت المناسب والاستجواب متواصل». ولم يقدم مزيدا من التفاصيل حول الموقع النووي المستهدف مؤكدا انه «تم رصد حالات اخرى ايضا».

وفي اغسطس 2012 تعرضت خطوط كهربائية تزود موقع تخصيب اليورانيوم في فوردو لعملية تخريب بالمتفجرات.

وفي 2010 خرب فيروس «ستاكسنت» المعلوماتي الذي نسبته طهران الى الولايات المتحدة واسرائيل، الالاف من اجهزة الكمبيوتر الامر الذي عطل اجهزة الطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم.

واضاف صالحي: «ما زالت فيروسات تعمل (ضد البرنامج النووي الايراني)، لكننا اتخذنا الاحتياطات الضرورية ومنذ رصد فيروس «ستاكسنت» عززنا انظمة حمايتنا وكلفنا وحدة خاصة» بحماية الشبكات المعلوماتية للمواقع النووية.

ارتياح إسرائيلي

في السياق، دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الى عدم تخفيف العقوبات على ايران. وقال في الاجتماع الاسبوعي للحكومة الاسرائيلية: «العقوبات على ايران فعالة. انها صارمة وعلى وشك تحقيق اهدافها». وبحسب نتانياهو، فانه «يجب عدم تخفيفها قبل تحقيق هدف حرمان ايران من قدرتها على التخصيب وقدرتها على تصنيع السلاح النووي».

وأردف: «لا نعارض اجراء مفاوضات دبلوماسية مع ايران. نصر على ان هذه المفاوضات يجب ان تؤدي الى ازالة القدرة الايرانية على التخصيب».

 

توضيح التباس

قلل مسؤول اسرائيلي من شأن التباين الواضح في التقديرات بين الدولة العبرية والولايات المتحدة في ما خص المدة المتبقية لامتلاك ايران السلاح النووي، وذلك بعيد اعلان واشنطن ان هذه المدة تزيد على «عام او اكثر» بعدما كانت اسرائيل قالت انها «مسألة اسابيع». وقال المسؤول: «الفترة الحساسة التي تحدث عنها نتانياهو ليست تلك التي تحتاج اليها لصنع قنبلة نووية وانما الوقت الذي تحتاج اليه ايران لتتمكن من تخصيب اليورانيوم، المكون الاهم في صنع اسلحة نووية». أ.ف.ب