في انعطافة خطيرة ومفاجئة، وخطوة لا تخلو من احتمالات الإعداد لمناورة سياسية، أعلن رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو بيرلسكوني أمس دعمه لحكومة رئيس الوزراء إنريكو ليتا، التي كان يحاول الإطاحة بها، في جلسة تصويت أمام مجلس الشيوخ، انتهت بمنح البرلمان ثقته للحكومة بـ «سهولة».
وصوّت 235 من اعضاء مجلس الشيوخ، من اصل 308 (الأكثرية المطلقة 153)، على دعم حكومة ليتا التي تضم بطريقة غير مسبوقة منذ ابريل وسط اليسار ووسط اليمين. ولم يمنح سبعون من اعضاء مجلس الشيوخ الحكومة الثقة.
ونقلت وكالة أنباء «أنسا» الإيطالية عن بيرلسكوني، قوله أمام جلس الشيوخ، إن حزبه اليميني، شعب الحرية، سيصوّت لصالح منح الثقة لحكومة ليتا.
وكان بيرلسكوني طالب الأسبوع الماضي خمسة من أعضاء حزبه بالاستقالة من الحكومة لزيادة الضغوط عليها، ما دفع لإجراء تصويت على الثقة أمس. غير أن بيرلسكوني واجه في وقت سابق حالات انشقاق من عدد من نوابه، وفي صدارتهم نائب رئيس الحزب، وأمين حزب شعب الحرية، أنجيلينو ألفانو، الذين قالوا إنهم سيصوتون لصالح إعطاء الثقة لحكومة ليتا.
وكان بيرلسكوني ألمح لدى وصوله إلى مجلس الشيوخ إلى أنه من المحتمل ألا يمضي في خطط سحب دعمه للائتلاف الحاكم، قائلا «لنرى ما سيحدث.. دعونا نسمع كلمة ليتا، ثم نقرر».
يوم تاريخي
من جهته، قال رئيس الوزراء الإيطالي أنريكو ليتا قبيل التصويت على إعطاء الثقة لحكومته الائتلافية، إن «اليوم قد يتحوّل إلى يوم تاريخي» بالنسبة إلى بلاده.
وأضاف ليتا «أمامنا فرصة عيش يوم تاريخي، والبدء بالعمل منذ الغد»، مشيراً إلى أن حكومته قادرة على تحقيق أهدافها، حتى مع تغيير عدد الغالبية الحاكمة.
وأوضح أن أزمة الحكومة في هذا التوقيت ستكون «مهلكة» لإيطاليا. وقال «أناشد البرلمان بالكامل: امنحونا ثقتكم عسى أن نتمكن من تحقيق أهدافنا»، مشيرا إلى أن حكومته لا تزال تعمل على حل الأزمة المالية التي تمر بها البلاد.
مناورة سياسية
وجاء قرار بيرلسكوني بمواصلة دعم الحكومة الحالية عقب انتهاء ليتا من مداخلته التي استعرض فيها، خلال 47 دقيقة، منجزات حكومته خلال الشهور الخمسة الماضية من عمرها، ومخاطر اسقاطها على الاقتصاد الإيطالي وحياة المواطنين.
وجاءت الخطوة، الحاذقة برأي المراقبين، هذه للحيلولة دون ان يؤدي التصويت المعارض للثقة الى اظهار أن هيمنة بيرلسكوني على الحزب ضعيفة، لاسيما وأن اكثر من اربعين سيناتوراً ينتمون الى حزبه كانوا اعلنوا نيّتهم الخروج من الحزب وتشكيل مجموعة برلمانية مستقلّة.
ومن بين اسباب خطوة بيرلسكوني، انه لم يُرد أن تُسجّل النجاحات التي اوردها رئيس الحكومة في مداخلته، لصالح ليتّا ووزرائه المناهضين لبيرلسكوني نفسه، بل ان تُسجّل لصالحه ايضاً كونه داعماً للحكومة ومؤكداً للثقة لها في التصويت الأخير.


