الحديث عن دور وسائل الإعلام الفضائية والإلكترونية في التعامل مع ظاهرة الإرهاب بمختلف أشكالها كان محل جدل وحوار متبادل ونقاشات طويلة بين ممثلي وسائل الإعلام المختلفة ومراكز وجهات البحث العلمي المهتمة بالإعلام في المؤتمر السنوي الذي عقدته «الأكاديمية الروسية للإعلام التلفزيوني والراديو» في مدينة بودفا على البحر الأدرياتيكي في جمهورية مونتنيغرو.

وكان النقاش تركز في معظمه حول تعامل وسائل الإعلام المختلفة مع ظاهرة الإرهاب، التي عمت العالم على مدى العقدين الماضيين، بأشكال وأساليب مختلفة، وكان للفضائيات التلفزيونية ومواقع الإنترنت الدور الأبرز والتأثير الأكبر على الناس في متابعة هذه الظاهرة، وذلك بفضل الصورة الحية التي قدموها للعمليات الإرهابية والإرهابيين وبشكل مكثف جعل المشاهد والمتابع يتناسى أو يتغاضى عن التساؤل حول الوسائل التي حصلت بها الفضائيات والمواقع الإلكترونية على هذه المشاهد الحية للممارسات الإرهابية.

مشاهد بشعة

وتساءل المشاركون: «هل من حق هذه الوسائل الإعلامية أن تنقل هذه المشاهد للمتفرج، خاصة وأن الكثير منها مشاهد بشعة لم يسبق لوسائل الإعلام التعامل معها، وكان ممنوعاً ظهورها على الإطلاق، حتى أفلام السينما كانت تقاطع هذه المشاهد التي باتت خلال العقد الماضي تحتل الصدارة في بعض الفضائيات والكثير من المواقع الإلكترونية، وغزت مواقع التواصل الاجتماعي مثل «يوتيوب» و«فيسبوك» وغيرها».

واتفق المشاركون على أن «هذه المشاهد مثل قطع الرقاب وتعذيب البشر حتى الموت وقطع أجزاء الجسم أمام عدسات الكاميرات وإطلاق الرصاص على رؤوس الأسرى والرهائن، والتفجيرات وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها، وجثث الأطفال والنساء، ومشاهد سحل البشر في الشوارع، وغيرها من المشاهد التي تحتاج لقوة تحمل غير عادية لمشاهدتها، ناهيك عن تأثيرها النفساني والاجتماعي».

منابر للإرهاب

ورأى المشاركون أن «تعامل الفضائيات والمواقع الإلكترونية مع ظاهرة الإرهاب لم يقتصر على عرض مشاهد القتل والتعذيب البشعة، بل تحولت هذه الوسائل الإعلامية في أحيان كثيرة إلى منابر يتحدث منها الإرهابيون إلى الناس بحرية كاملة دون خوف من أي تهديد من قبل جهات مكافحة الإرهاب المختلفة، ووصل الأمر إلى الدرجة التي تنافست فيها وسائل الإعلام على تقديم هذه المادة»، التي اختلف الحضور على توصيفها كمادة إعلامية أم شيئاً آخر مخالف للقوانين والأعراف.

وناقش الحضور في المؤتمر ظاهرة «تعامل الإعلام مع الإرهاب حتى على مستوى وسائل الإعلام الرسمية».

وهو الموضوع الذي دفع الحوار في المؤتمر إلى سؤال هام ومحوري حول تحديد مفهوم «الإرهاب»، حيث لم يصل العالم حتى الآن إلى تحديد واضح لمعنى «الإرهاب»، فما تصفه دول بأعمال إرهابية تعتبره دول أخرى ليس إرهابا بل نضالا وجهادا من أجل قضايا وحقوق مشروعة.

دور الإعلام

ولاحظ المشاركون أن الإعلام لعب في «هذا المجال دوراً ملحوظا بإتاحة المجال للإرهابيين لعرض قضاياهم المزعومة على الجمهور، ووصل الأمر إلى استغلال الإرهابيين للفضائيات والمواقع الإلكترونية كوسائل لتوصيل طلباتهم للمسؤولين في الدول والمقايضة على الأسرى».

وطرح على المؤتمر سؤال هام حول مساهمة الإعلام في «مكافحة الإرهاب أم في الترويج للمنظمات الإرهابية؟» وحول هذا السؤال اختلف الحضور في المؤتمر، حيث ذهب البعض إلى «عدم قدرة الفضائيات على تفادي عرض مشاهد إرهاب البشعة ولا منع الإرهابيين من الحديث على شاشاتها والاقتصار فقط على الخبر المحرر، لأن هذا يضعف الرسالة الإعلامية التلفزيونية التي تعتمد في الأساس على الصورة، ولا يمكن أن تقتصر في العرض على صور المسؤولين في أجهزة الأمن والحكومات دون عرض الجانب الآخر الأكثر جاذبية وإثارة وفائدة».

 

مشاركة

شاركت «البيان» التي دعيت لحضور المؤتمر في جلسات الحوار وورشات العمل على مدى ثلاثة أيام إلى جانب إعلاميين وأكاديميين من مختلف دول العالم، خاصة في القضايا التي تتعلق بظاهرة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، في العراق واليمن وسوريا ومصر وغيرها، وكذلك ما يطلق عليه البعض «إرهاب الدولة» وهو ما تمارسه الأنظمة الحاكمة في عدة دول، وخاصة ما تمارسه إسرائيل مع الفلسطينيين.