كشفت مصادر برلمانية مقربة من مجموعة حزب «شعب الحريات» بزعامة سيلفيو بيرلسكوني أن مجموعة من زعامات الحزب يطلق عليهم اسم «الحمائم» ينوون الانفصال عن مجموعة الحزب البرلمانية بسبب موقفهم من توجه زعيم الحزب وقيادات مقربة منه عُرفت بـ «الصقور» للانسحاب من الحكومة الموسعة والتسبّب في انهيارها. وذكرت المصادر أن هذه المجموعة أوكلت مهمة التفاوض مع بيرلسكوني إلى أمين عام الحزب، ونائب رئيس الوزراء في الحكومة الموسعة الحالية آنجيلينو آلفانو.

ويهدف أعضاء المجموعة، ومن بينهم، قيادات في حزب بيرلسكوني إلى تجنب بتر العلاقة مع حكومة رئيس الوزراء إنريكو ليتّا، وربما حتى ضمان تقديم الدعم الخارجي لحكومة أخرى برئاسته.

مرحلة المشاركة

في غضون ذلك يواصل بيرلسكوني دعوته لإنهاء مرحلة المشاركة في الحكومة، حيث سبق وأن أعلن أن «الحكومة انتهت». في حين تواصلت المفاوضات بين بيرلسكوني وأمين حزبه ألفانو في روما. وأكد وزير الإصلاح الدستوري في الحكومة الحالية غايتانو كواليارييلّو، وأحد عناصر المجموعة المعارضة، أنه سينتظر خطاب رئيس الحكومة إنريكو ليتّا ليحسم موقفه.

وكان أبرز عناصر هذه المجموعة التقوا الليلة قبل الماضية رئيس الحكومة في مقر مجلس الوزراء، رغم قرار اجتماع حزبهم برئاسة بيرلسكوني بسحب الدعم من الحكومة ودعوة وزرائه إلى الاستقالة، قبل بضعة أيام.

واجتمع بيرلسكوني أمس ببرلمانيي حزب «شعب الحريات» وأكد نية الحزب الموافقة في البرلمان خلال الأسبوع الحالي على المرسوم الخاص بالقسط الثاني من الضريبة على ملكية العقار الأول، وعلى قانون الاستقرار، وتجنب الزيادة في نسبة ضريبة القيمة المضافة، معلناً أن الخطوة التالية ستكون، بالضرورة، إجراء انتخابات برلمانية مبكرة. كما أعرب عن اطمئنانه لمواقف وزرائه جميعاً رُغم الاختلاف في الموقف.

طلب الثقة

وكان ليتا أعلن من خلال مقابلة تلفزيونية أنه سيتوجه اليوم الأربعاء لطرح مسيرة حكومته الموسعة وتوجهاتها المستقبلية وطلب الثقة من مجلسي النواب والشيوخ الإيطاليين، في تحرك متفق عليه مع رئيس الجمهورية كما أوضح. وجدّد قوله: «لا أهتم باستمرار الحكم مهما كان الثمن. فإذا نالت الحكومة الثقة ينبغي السير قُدماً، وبعكسه سينتهي الأمر» في إشارة إلى سقوط الحكومة والتوجّه إلى انتخابات برلمانية مبكرة.

 

بوادر انشقاق

أبرزت تطوّرات الساعات الأخيرة، واحتمال تعرّض النظام الديمقراطي في إيطاليا إلى شروخ عميقة، بوادر انشقاق داخل حزب «إلى الأمام يا إيطاليا» بزعامة رئيس الحكومة الأسبق سيلفيو بيرلسكوني، الذي كان أوعز إلى وزرائه في الحكومة الموسّعة، بالاستقالة جماعياً.

ورغم تنفيذ الوزراء طلب زعيمهم دون إبطاء، أفصحوا عن مواقف تتباين مع بيرلسكوني ومع الجناح اليميني الراديكالي الضيّق الذي يحيط ببيرلسكوني، والذي «ينصحه بالاتجاه غير الصحيح»، حسب رأي المعارضين للموقف المتشدّد الذي اتخذه بيرلسكوني عشيّة اجتماع لجنة الحصانة البرلمانية في الرابع من اكتوبر الجاري والتي ستصوّت على إسقاط عضويته من مجلس الشيوخ الإيطالي بعد قرار محكمة النقض تأكيد الحكم الصادر بحقه بالحبس والإقصاء من الوظائف الحكومية والعامة.

ويسعى بيرلسكوني بهذه العملية إلى تعطيل البرلمان وإجبار رئيس الجمهورية على حل الدورة التشريعية قبل التصويت النهائي على إلغاء عضويته داخل قاعة مجلس الشيوخ، في غضون أقل من شهر، لأن قرار المصادقة سيحول دون تمكّن بيرلسكوني من قيادة الحملة الانتخابية المقبلة التي يسعى من خلالها العودة الى سّدة الحكم. روما ــ البيان