نفّذ سيلفيو بيرلسكوني وعيده أخيراً، بإنهاء التحالف الواسع بزعامة إنريكو ليتّا، فبعد خمسة شهور من الشدّ والجذب، تخلّلها قرار محكمة النقض بحبس بيرلسكوني أربع سنوات وإقصائه عن الوظائف العامة وعضوية مجلس الشيوخ، أمر زعيم يمين الوسط وزراءه في الحكومة بالاستقالة الجماعية، وسارع هؤلاء إلى تنفيذ الأوامر دون تردد أو إبطاء.
وفتحت هذه الخطوة الأزمة الوزارية بشكل فعلي، بعد أن كانت حتى ساعات العصر المتأخرة من يوم السبت، مجرّد مسألة وقت، طالما أنّ المقايضة التي كان يعرضها بيرلسكوني غير قابلة للتنفيذ، أي لم يكن بوسع أنريكو ليتّا أو رئيس الجمهورية جورجو نابوليتانو تغيير ما أقرّته محكمة النقض من حكم نهائي.
وفيما يُنتظر أن تترك هذه الأزمة الحكومية الجديدة تأثيراتها السلبية في إيطاليا في أسواق المال ولدى وكالات التصنيف الائتماني التي لم تتعامل مع إيطاليا برقة كبيرة في الشهور الماضية، يسعى رئيس الحكومة وحزبه إلى إيجاد مخرج ولو وقتي للأزمة، عبر لملمة أغلبية برلمانية جديدة وبديلة بالذات في مجلس الشيوخ، من خلال استمالة العناصر المعتدلة من تيّار يمين الوسط، ومن بعض المعارضين داخل حركة «5 نجوم» التي يتزعمّها الكوميدي السابق بيبّي غريلّو، الذي واجهت زعامته في الآونة الأخيرة مناهضة بعض البرلمانيين.
وقف انهيار
وسيكون غداً الثلاثاء الفيصل النهائي لهذا الاحتمال، إذْ سيطلب إنريكو ليتّا من مجلسي النواب والشيوخ التصويت بالثقة لحكومته، وذلك في إطار محاولة لوقف الانهيار الكامل وتمرير قانون الميزانية ومحاولة تعديل القانون الانتخابي، وعكس ذلك لن يجد رئيس الجمهورية بُداً من الإقدام على حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكّرة في غضون 75 يوماً من تاريخه.
وبرغم الاصطفاف الكامل بين داعمي ليتّا من جهة وبيرلسكوني من الجهة الأخرى، فإن المعسكرين لا يبدوان متماسكَين بشكل مُطلق، ففيما يدعو تيّار داخل الحزب الديموقراطي إلى فصل أبواب الأوكسجين من هذه الدورة التشريعية والتوجّه إلى الناخبين في أسرع وقت، فإنّ الأوضاع داخل حزب بيرلسكوني تُبرز على عكس العادة بعض التشقّقات، ففيما يستند بيرلسكوني في خطواته على اليمينيين، بدأت بعض الأصوات بالتململ، مؤكدة أنّ قراراً مثل استقالة الوزراء كان لا بدّ أن يُناقش داخل الحزب قبل الإقدام عليه وتنفيذه على حد قول أحد قاد حزب بيرلسكوني.