في ثالث هجوم يستهدف المدينة خلال أسبوع، هزّ انفجار مفخّخ مدينة بيشاور غربي باكستان ما أوقع 38 قتيلاً على الأقل وجرح العشرات. وفيما انتشل عمال الإنقاذ جثث القتلى ونُقل الجرحى إلى المستشفيات، دان رئيس الوزراء نواز شريف الهجوم، واصفاً منفذيه بـ «المجردين من الدين والإنسانية».


وقتل 38 شخصاً على الأقل في مدينة بيشاور شمال غربي باكستان أمس في انفجار سيارة مفخّخة حسب ما افاد مسؤولون، في ثالث هجوم دموي تشهده المدينة في غضون أسبوع واحد.


ووقع الانفجار في سوق «كيسا خواني» المكتظ في المدينة التي تعتبر بوابة مناطق القبائل التي تعد معقلا للمسلحين المرتبطين بحركة طالبان وتنظيم القاعدة، فيما استبعد مسؤولون أن يكون مركز الشرطة الذي انفجرت بقربه السيارة الهدف من العملية.


وذكر مسؤول تفكيك القنابل في المنطقة شفقت مالك: يبدو أنّ السوق كان هدف التفجير، هناك سيارة كانت متوقفة على جانب احدى الطرق تمّ تفخيخها على ما يبدو وتفجيرها عن بعد».


وكشف مصدر طبي في مستشفى «لايدي ريدينغ» التي نقل إليها الضحايا، عن أنّ «الاعتداء أسفر عن سقوط 38 قتيلا وأكثر من 90 جريحا».


بدوره، أبان المسؤول المحلي البارز صاحب زادة محمد أنيس في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية أنّ «من بين القتلى امرأتان وستة أطفال تتراوح أعمارهم ما بين 5 و9 أعوام».

نواز يدين
وعلى الفور، دان رئيس الوزراء نواز شريف الذي يزور نيويورك للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الهجوم بشدة، مشيراً إلى أنّ «الضالعين في قتل الأبرياء هم أشخاص مجردون من الإنسانية ومن أي دين».
وأحدث الانفجار أضراراً جسيمة، إذ أدى إلى انهيار مبنى من طابقين والعديد من المتاجر التي اندلعت فيها النيران، متسبّباً في تضرّر ودمار نحو 50 متجراً على الأقل.


وتناثرت الأشلاء البشرية والدماء وشظايا الزجاج والملابس المخضّبة بالدماء والأحذية في الشارع الذي شهد الانفجار، فيما انتشل عمال الإنقاذ العديد من الجثث من حافلة صغيرة للركاب كانت تمر قرب السيارة المفخّخة عند انفجارها.
وعكف مسؤولون وعمال إنقاذ على جمع أشلاء الجثث ووضعها في عربات إسعاف على مدى ساعة بعد الانفجار.

روايات جرحى
وقال محمد ساجد «26 عاما» في المستشفى: «كنت أقف أمام متجر لشراء الايس كريم لابن أخي المريض الذي كان معي عندما هز انفجار المنطقة بأكملها». وأضاف ساجد الذي أصيب بجروح طفيفة: «لقد كان الانفجار قويّا لدرجة أنّه ألقى بي وابن أخي أرضا على مسافة عدة أمتار ما أدى إلى إصابتنا. وتجمّع أقارب الضحايا وهم يبكون في المستشفى، بينما استمر رجال الانقاذ في إحضار الجثث أو الأشلاء إلى المستشفى.


وقال محمد وجيه «40 عاما» إنّه كان يقوم بإصلاح ساعة أحد الزبائن في متجره عندما وقع الانفجار، مضيفاً: «لقد طار نصف وجه الزبون الذي كان يقف أمام واجهة متجري، فيما اخترقت الشظايا المتطايرة ظهره».


وأدى هجوم مزدوج الأحد الماضي إلى مقتل 82 شخصا في تفجير انتحاري في كنيسة في بيشاور، ما أشعل احتجاجات من الجالية المسيحية في أنحاء البلاد مطالبة بحماية الأقليات بشكل أفضل، بينما انفجرت قنبلة الجمعة في حافلة كانت تقل موظفين حكوميين عند مشارف بيشاور ما أدى إلى مقتل 18 شخصا.


وتعتبر منطقة شمال غربي باكستان معقل العديد من مجموعات المتمردين الإسلاميين وبينها طالبان الباكستانية حليفة تنظيم القاعدة، ومنفذي عدد لا يحصى من الاعتداءات الانتحارية التي أودت بأكثر من ستة آلاف قتيل منذ 2007 وتدمي بيشاور بصورة مستمرة.

4
قتل 4 أشخاص على الأقل في غارة شنتها أمس طائرة استطلاع أميركية من دون طيار في منطقة شمال وزيرستان القبلية، شمال غرب باكستان. وذكرت قناة «جيو» الباكستانية، أنّ «الطائرة أطلقت صاروخين باتجاه منزل قرب بلدة داغرا ماندي ما أدى إلى مقتل الاشخاص الأربعة». يذكر أنّ طائرات أميركية من دون طيار غالباً ما تشنّ غارات في المنطقة تستهدف متشددين. ولا تزال هذه الغارات تشكل توتراً بين واشنطن وإسلام أباد.