اقتربت حصيلة ضحايا الزلزال المدمر الذي ضرب إقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان عصر الثلاثاء من الـ 500 قتيل، حيث ترتفع الحصيلة بشكل ملحوظ في ظل البحث عن مزيد من الجثث بين الأنقاض، فيما شرد عشرات آلاف الأشخاص وانتشر الجيش الباكستاني لإغاثة سكان المنطقة الفقيرة والنائية.

وأفادت حصيلة جديدة عن مسؤولين محليين عن مقتل 327 شخصاً وإصابة مئات آخرين في الهزة التي دمرت قرى بكاملها.

وصرح الناطق باسم الحكومة المحلية جان محمد بلدي أن «الزلزال اكتسح في المجموع ست مقاطعات، وهي اواران وكيش وغوادار وبانجغور وشاغي وخزدار، البالغ عدد سكانها 300 ألف نسمة».

وأضاف بلدي: «نحن في حاجة ماسة إلى خدمات طبية، ليس هناك أي مكان يمكننا أن نعالج فيه الجرحى في المستشفيات المحلية، نحاول نقل المصابين بجروح خطيرة إلى كراتشي بمروحيات والمتبقين إلى المقاطعات المجاورة».

بحث عن جثث
وأوضح وزير الداخلية المحلي ازاد جيلاني أن «رجال الإنقاذ يحاولون العثور على الجثث تحت الأنقاض، لكن أولويتنا تتمثل خصوصاً في نقل الجرحى إلى المستشفيات في أقرب وقت ممكن».

وأوضح عبد الرشيد بالوش، المسؤول الكبير في مقاطعة اراوان، أن عمل رجال الانقاذ تعطل ليلاً وانه يخشى «العثور على مزيد من الجثث بين الأنقاض مع ضوء النهار».

إعلان طوارئ
وأعلنت السلطات الباكستانية حالة الطوارئ في قسم من بلوشستان.

ونشر الجيش الباكستاني ألف جندي على الأرض وأرسل مئة طبيب وأقام مستشفى ميدانياً في قرية تارتيج، إحدى المناطق الأكثر تضرراً، بحسب ما أعلن مسؤول عسكري.

وأصدر المعهد الجيوفيزيائي الأميركي «إنذاراً أحمر» إثر الزلال مرجحاً سقوط «عدد كبير من الضحايا».

هزات ارتدادية
وحذّر المعهد من أنه «في الماضي كانت الزلازل من هذا القبيل تتطلب ردوداً وطنية ودولية»، في حين قال رئيس جهاز رصد الزلازل الباكستاني زاهد رافي إنه «زلزال كبير ونتوقع هزات ارتدادية».

وأكد بالوش أن «تسعين في المئة من منازل مقاطعة اواران دمرت وكل المنازل المبنية بالطوب قد انهارت».

وتعد ولاية بلوشستان الأوسع في باكستان، لكنها الأقل سكاناً والأكثر فقراً رغم أنها تزخر بالمحروقات والمعادن.

وتشهد هذه الولاية أعمال عنف، وهجمات تشنها حركة طالبان ومواجهات بين متمردي جيش تحرير بلوشستان الانفصاليين والقوات الحكومية.

وخارج عاصمتها كويتا التي كان سكانها يتلون باستمرار الآيات القرآنية بعد الزلزال، وميناء غوادار، يعيش سكان الولاية في مدن صغيرة حيث البنى التحتية متداعية وفي قرى نائية.

جزيرة صغيرة
وعلى ساحل بحر العرب وأمام ميناء غوادار الاستراتيجي خرجت من الماء جزيرة صغيرة من الصخور بعد الزلزال، وفق ما أعلن مسؤولون.

وصرح طفيل بالوش، المسؤول في غوادار، أن «ارتفاع الجزيرة يبلغ تقريباً ثلاثين متراً وعرضها ستين متراً، وظهرت بعد الزلزال»، مؤكداً أن صخوراً مشابهة ظهرت قبل ستين سنة في المكان نفسه قبل أن تختفي تحت المياه.

وشعر بالزلزال سكان كبرى مدن جنوب باكستان مثل كراتشي العملاقة التي تعد نحو عشرين مليون نسمة، حيث هرع الموظفون خارج مكاتبهم، وحتى في أحمد آباد في الهند وفي شرق إيران.