وسط دوي الانفجارات وأصوات الرصاص وتصاعد الدخان تمكنت قوات الأمن الكينية أمس في عمليتها المتواصلة لليوم الثالث من تحرير معظم الرهائن في المركز التجاري «ويست غيت» وقتل ثلاثة خاطفين وجرى اعتقال عشرة مشتبهين، وتقوم القوات الكينية بحملة تمشيط في المركز التجاري للبحث عن بقية المهاجمين التابعين لحركة الشباب الصومالية المتشددة.
وواصلت قوات الامن الكينية أمس عمليتها المستمرة منذ ثلاثة أيام لطرد باقي المسلحين المسؤولين عن الهجوم على مركز التسوق في نيروبي. ومع اقتراب حلول ليل أمس، كان الدخان الأسود لا يزال ينبعث من مركز التسوق الراقي «ويست غيت». كما أفاد مراسلو وكالات الأنباء الأجنبية بسماع دوي عدة انفجارات خلال ساعات الصباح الأولى. ورغم تحرير غالبية الرهائن لا يزال عدة رجال مسلحين مطلقي السراح داخل المبنى، حيث يحتجزون على الارجح عدداً من الاشخاص كرهائن. وقال وزير الداخلية الكيني أولي لينكو: «يمكننا أن نؤكد أن جميع الرهائن تقريبا جرى إجلاؤهم». ورفض أن يذكر أرقاما محددة. وأضاف قائلًا: «نحن نسيطر على الوضع تماماً».
خسائر المهاجمين
وأعلن الوزير الكيني أن قواته تمكنت من قتل ثلاثة من المهاجمين وأن أكثر من عشرة مشبوهين قد اوقفوا لاستجوابهم في اطار التحقيق بشأن الهجوم. وأضاف في مؤتمر صحافي: «نعتقد أن العملية ستنتهي قريباً. نحن نسيطر على كلّ الطوابق. الإرهابيون يركضون ويختبئون في بعض المحال. لا مجال للهرب». وقال إن المهاجمين «متعددي الجنسيات»، وأوضح أن «لا نساء بين المهاجمين» على عكس ما كان أفيد سابقاً، وأضاف: «لا يوجد نساء. كل الإرهابيين من الرجال، بعضهم يرتدي ملابس نسائية».
وذكرت السلطات أن المهاجمين أشعلوا الحرائق داخل المبنى، بعد قيام القوات بتطويقهم. وقال الصليب الاحمر ووزارة الداخلية في كينيا في آخر إحصاء أمس إن 62 شخصا قتلوا من بينهم عدد من الاجانب إضافة إلى 63 مفقوداً بينهم رهائن وإصابة 175 آخرين على الاقل أثناء الحصار المستمر منذ ثلاثة أيام.
تهديد إرهابي
ونشرت «حركة الشباب المجاهدين» الصومالية التي تبنت الهجوم على حسابها على «تويتر»، أسماء تسعة أشخاص من خاطفي الرهائن. وذكرت شبكة «سي ان ان» الأميركية، أنه بحسب اللائحة، فإن 3 أشخاص من الولايات المتحدة، و2 من الصومال، وواحداً من كندا، وآخر من فنلندا، وواحداً من كينيا، وواحداً من بريطانيا، شاركوا في العملية.
هوامش
اقتحم نحو 12 مسلحاً مركز «ويست غيت» التجاري في نيروبي السبت كما ظهر في المشاهد التي التقتطها كاميرات المراقبة الامنية ونشرتها صحيفة «ذي ستاندارد» الكينية. وتؤكد الصور ما رواه شهود عيان وهو أن المجموعة المسلحة بالرشاشات والقنابل اليدوية دخلت المركز التجاري من منفذي دخول على الاقل.
أعلن وزير الدفاع البريطاني، فيليب هاموند، أمس، أن أربعة بريطانيين قتلوا بالهجوم على مركز للتسوق في العاصمة الكينية نيروبي. وقال هاموند، بعد ترؤسه اجتماعاً للجنة الطوارئ الحكومية المعروفة باسم «كوبرا»، وقطع رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، زيارة إلى اسكتلندا وقرر العودة إلى لندن، أمس، للإشراف على رد بلاده على هجوم نيروبي.
أرجأ قضاة المحكمة الجنائية الدولية أمس محاكمة نائب الرئيس الكيني وليام روتو لمدة أسبوع للسماح له بالعودة إلى بلاده والتعامل مع أزمة الرهائن في نيروبي. ويواجه روتو والرئيس الكيني اوهورو كينياتا اتهامات بارتكاب جرائم ضد الانسانية بعد انتخابات عام 2007 التي أثارت خلافات. تحقيق بريطاني بشأن قيادة «الأرملة البيضاء» الهجومa
فتحت وزارة الخارجية البريطانية تحقيقاً بشأن مزاعم بالاشتباه بامرأة بريطانية تعرف باسم «الأرملة البيضاء» ربما تكون على صلة بالهجوم على مركز تسوق في العاصمة الكينية نيروبي. وأفادت تقارير إخبارية بأن «امرأة بيضاء البشرة» ترتدي حجاباً شوهدت وهي تصدر أوامرها للمسلحين باللغة العربية في أثناء الهجوم على مجمع «ويست غيت» في نيروبي.
وذكرت تقارير أن المرأة هي سمانثا ليوثوايت، الأرملة البريطانية لجيرماين ليندسي أو عبدالله شهيد جمال، أحد منفذي هجمات لندن في 2005. وهي مطلوبة لدى السلطات الكينية لعلاقتها بخلية إرهابية. وفي مارس 2012، ذكرت تقارير أن ليوثوايت، البالغة 29 عاماً، فرت عبر الحدود الكينية إلى الصومال.
وأفاد مصدر أن «معلومات سرية ألمت بها الاستخبارات البريطانية أشارت إلى أنها كانت تقيم في منزل كبير بضاحية للأثرياء في مدينة مومباسا الكينية، وتعد منه لهجوم يستهدف السياح البريطانيين». وأبلغ المصدر صحيفة «صن أون صنداي» بأن التقارير الاستخباراتية عن سامنثا تصفها بأنها «تجمع بين أفكار تنظيم القاعدة وحركة الشباب الصومالية، وتكره غير المسلمين وتسعى للتسبب بأقصى درجة ممكنة من التدمير في الهجوم الذي تعد له».
وسامنثا، هي المطلوبة «رقم 1» في العالم، خصوصاً من الاستخبارات الأميركية بجائزة قيمتها 5 ملايين دولار، وأيضا من «سكوتلانديارد» البريطاني والإنتربول الدولي والمخابرات الكينية والصومالية، وغيرها الكثير من الأجهزة الأمنية. وقال كبير مراسلي «سكاي نيوز» ستيوارت رامزي: «رأيت صورة لامرأة بيضاء البشرة ترتدي قناعاً وتحمل سلاحاً رشاشاً». وأضاف قائلاً: «كلنا نعرف أنها في المنطقة.. وتم ربطها بعدد من الهجمات في شرقي إفريقيا»، موضحاً أنها مطاردة من قبل السلطات الأمنية في المنطقة.
غير أن رامزي قال إن من الصعوبة بمكان معرفة ما إذا كانت المرأة هي نفسها ليوثوايت. على أن زعيم حركة الشباب المجاهدين الصومالية، التي تقف وراء الهجوم، أنكر أن يكون أي من المهاجمين من الجنسيتين الأميركية أو البريطانية.

