سقط «جدار برلين» فنهض طموحها السياسي، تلميذةٌ اكتشف استاذها المحنّك المستشار الألماني هلموت كول قدراتها فقلّدها ثقته مناصب ومهام، لترث المعلّم الملهم بعد نحو 10 أعوام رئاسة للحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي ويدشّن التاريخ مسيرة «أقوى النساء».
«الأم»، «الفتاة»، «المرأة الحديدية»، تعدّد أسماء على عظمة مسمى تدلّ، معها لم تضق الهوّة بين المرأة والرجل قدر ما تلاشت هذا إن لم تكن كفة «تاء التأنيث» رجّحت بالفعل، إنّها انجيلا ميركل «سيدة العالم الأولى»، «مديرةُ السياسة»، مولعة الرياضة وضابطةُ ايقاع الاقتصاد، طوال ثماني سنوات قضتها ربّاناً للدفة وازدادت أربعاً تربّعت ألمانيا على عرش أوروبا بلغة المال بعد أوشكت اقتصادات القارة العجوز على الغرق فلم تجد يداً مدودة إلّا يد ميركل مؤلّف رواية «التقشّف حلّاً».
هي «ملكة التقشّف»، سياسةٌ حصدت بفضلها ثقة 62 مليون ناخب كفلوا لها «ولاية ثالثة» على عرش «البوندستاغ» وألهمت الأوروبيين، إلّا شوارع لشبونة ومدريد الناقمتين على سياستها، والتي أظهرت صورا لها بشاربين اشبه بشاربي هتلر، وكذلك شعارات من نوع «ميركل النازية، اخرجي»، فيما اتهمها المتظاهرون في اثينا بأنّها «تريد تركيع اليونان لسلب مواردها بشكل أفضل». ولعل أياً من نظرائها الأوروبيين في كلٍ من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا لم يفز بولاية جديدة منذ الأزمة المالية. وشهد العام 1954 ميلاد ميركل شرق ألمانيا لقسيس لوثري يدعى هورست كاسنر، انتقل مع العائلة بعد مولد انجيلا للعمل شرق البلاد وبعدها بسنوات ثلاث إلى مدينة تمبلين، لتبقى ميركل مع العائلة في المدينة حتى بعد انهيار سور برلين وتوحيد الألمانيتين عام 1990.
أظهرت انجيلا نبوغاً في الدراسة لاسيّما اللغة الروسية والرياضيات لتدرس الفيزياء في جامعة «كارل ماركس» وتتعرّف إلى زوجها الأول أولريش ميركل، إلّا أنّ زواجهما الذي تمّ في العام 1977 لم يدم طويلاً إذ سرعان ما انفصلا والتحم اسم عائلته بها فظلّت تحمل الاسم البرّاق «ميركل». وفي 1984 تعرّفت في الأكاديمية على زوجها الحالي الكيميائي يواخيم زاور والذي تزوجته في العام 1998.
بعد هزيمة كول في انتخابات عام 1998 أمام الحزب المنافس الحزب الديمقراطي الاجتماعي استقال كول، وصعدت ميركل لتصبح أمينة عامة لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي بعد سلسلة من الفضائح المالية التي هزت حزب الاتحاد، فسح العديد من ساسة الحزب على رأسهم: فولفغانغ شويبله المجال لميركل بالصعود إلى سدة الحزب. انتخبت في سابقة تاريخية في 10 أبريل 2000 كرئيسة للحزب، أفسحت المجال في انتخابات عام 2002 لإدموند شتويبر رئيس ولاية بافاريا كي يرشّح نفسه عن حزب الاتحاد في الانتخابات، ليخسر بفارق بسيط عن المستشار السابق شرودر، ما مهّد الطريق لميركل لأن تكون الشخصية الأولى في حزب الاتحاد. وأفاد أغلب القراء الألمان في أحد استطلاعات الرأي خلال ولايتها الأولى بسؤالهم عن سعادة المستشارة في حياتها أم لا؟ بقولهم إنّها «غير سعيدة».