سرت أمس أنباء نسبت إلى مسؤولين أميركيين كبار، وربما هم تعمّدوا تسريبها على سبيل جسّ النبض، أن البيت الأبيض «يجري الاستعدادات لإجراء لقاءات عالية المستوى مع الحكومة الإيرانية في الأمم المتحدة، وربما شملت عقد اجتماع بين الرئيسين أوباما ونظيره الإيراني».

والمعروف أن كليهما سيلقي خطابه في افتتاح الجمعية العامة للمنظمة الدولية يوم الثلاثاء القادم في نيويورك. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن مثل هذا الاجتماع وبقطع النظر عن مستواه، بات متوقعاً في ضوء التمهيدات التي سبقته والتي توالت منذ فترة وبدأ يتزايد الكشف عنها في واشنطن، فور إنجاز صفقة الكيماوي السوري مع موسكو، وتمثلت بعدة خطوات صدرت عن طهران، جرى تأويلها في واشنطن بأنها جاءت لتؤشر على مرونة جديدة تتكلل بتسوية حول النووي الإيراني.

وكانت هذه الخطوات الرمزية، أو هكذا اعتبرت، بدأت مع الرسائل المتبادلة بين الرئيسين الأميركي والإيراني، ثم اتصالات الوزير محمد جواد ظريف الأخيرة مع واشنطن التي أعرب فيها عن الرغبة في عقد لقاءات. تبع ذلك التمنيات التي بعث بها الرئيس روحاني على التويتر لليهود بمناسبة رأس السنة اليهودية.

وجاءت خطوة الإفراج أول من أمس الأربعاء عن معتقلين سياسيين، لتصبّ في هذا المجرى، لتعقبها في نفس اليوم مقابلة الرئيس روحاني مع شبكة «أن. بي. سي» الأميركية التي قال خلالها بأنه مفوّض من المرشد الأعلى بعقد صفقة حول النووي، مع تكرار الموقف بأن إيران لا تنوي صنع القنبلة والتشديد على أن الأولوية هي لتخفيف العقوبات على بلاده.

وقد رحّبت الخارجية الأميركية بالإفراج عن المساجين السياسيين في إيران ووضعت المبادرة في خانة توحي بأن الأجواء بين البلدين تشهد حالة من الاسترخاء ولو مع الحذر الكبير الذي يقول المسؤولون الأميركيون أن سوابق التعامل مع الملف النووي تفرضه.

وإذ تبدو الإدارة وكأنها تتطلع إلى ما تحسبه بمرتبة انجاز خارجي آخر، في الأسبوعين الأخيرين؛ إلاّ أنها تحرص على حفظ خط الرجعة من خلال درجة الحذر العالي الذي تبديه إزاء مثل هذا التطور المحتمل.

الأسبوع القادم عادة هو أسبوع دولي في الأمم المتحدة التي يحضر العديد من زعماء العالم وكبار مسؤوليه للمشاركة في افتتاح الجمعية العامة للمنظمة الدولية.

هذه السنة قد يكون أسبوع العلاقات الأميركية الإيرانية. أو ربما أسبوع النووي الإيراني، من باب أنها فرصة قد تكون أخيرة؛ يميل الاعتقاد السائد في واشنطن إلى ترجيح كفة الخروج منها بتسوية ما مع إيران.

 أو على الأقل هذا ما تعكسه رغبة كثير من الدوائر الأميركية وإن مع الارتياب والتحفظات التي ليس من المتوقع أن تزول بعد أكثر من ثلاث عقود من القطيعة بين واشنطن وطهران. فالجانبان بحاجة إلى مخرج. مهادنة

 

خفف الرئيس الإيراني حسن روحاني من لهجة الدبلوماسية الإيرانية المعتادة تجاه إسرائيل، وقال في مقابلة مع محطة «ان.بي.سي نيوز» التلفزيونية الأميركية إن إيران لا تسعى إلى الحرب مع أي دولة. أ.ب