هل سيشهد العام المقبل تفكك وانهيار بريطانيا مع اقتراب موعد الاستفتاء المزمع اجراؤه العام المقبل والذي سيحدد من خلاله الاسكتلنديون مصير الوحدة مع بريطانيا؟.

الرغبة في المحافظة على الهوية الاسكتلندية وادارة الشؤون الاسكتلندية دفعت رئيس الحكومة الاسكتلندية ورئيس الحزب الوطني الاسكتلندي اليكس سلموند الى الاعلان عن رغبته في الاستقلال عن المملكة المتحدة. وبعد سجال سياسي سلمي نجح اليكس ورئيس وزراء بريطانيا دافيد كاميرون في الوصول الى اتفاقية يتم بموجبها تنظيم استفتاء في اواخر عام 2014 سيقرر الشعب الاسكتلندي من خلالها مصير وحدته مع المملكة المتحدة التي ارتبط بها قبل 300 عام.

تداعيات الاستفتاء

لو أجاب الاسكتلنديون بكلمة «نعم» للإنفصال خلال هذا الإستفتاء، سيشكل هذا الضربة الأولى للتحالف البريطاني وبداية إنهيار بريطانيا العظمى، ولاسيما أن نجاح الاسكتلنديين في نيل استقلالهم، قد يدفع أيضا مقاطعة ويلز وايرلندا الشمالية للإنفصال بحيث تبقى انكلترا وحدها في ظل التاج، وسيرث الأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا عرشاً ناقصاً من والدته الملكة اليزابيت الثانية والذي حافظت عليه منذ آل اليها العام 1952. الاستقلال يعني اعتبار ديفيد كاميرون اخر رئيس وزراء المملكة المتحدة ويسجل أسمه بالتاريخ السياسي البريطاني باعتباره رئيس الوزراء الذي فشل في المحافظة على وحدة المملكة المتحدة مما قد يزيد الضغوط عليه لتقديم إستقالته، واجراء انتخابات جديدة في الحزب، مما سيقلل بدوره من فرص الحزب الفوز بالانتخابات العامة التي ستنظم في العام الذي يليه.

الاثار السياسية

سياسياً، الاسكتلنديون يعتمدون بشكل مباشر على الدبلوماسية الخارجية للاتحاد البريطاني والامور الدفاعية، ومن الممكن ان تحقق اسكتلندا استقلالاً شبه سيادي، لكن الجمهورية الاسكتلندية المستقلة ستضطر الى صياغة علاقاتها الدولية من جديد وستواجه معضلة العضوية في الحلف الاطلسي التي تعارضه واعادة التفاوض مع الاتحاد الاوروبي لكسب العضوية كأنها عضو جديد ينضم لاول مرة. عسكريا، كلا الطرفين سيتأثر من الانفصال فهو سيحتم على اسكتلندا بناء جيش جديد يحمي حدودها ولاسيما البحرية التي تضم منصات ابار النفط وهو ما يعني تكاليف اضافية هي في غنى عنها.

نوويا، الانفصال سيؤثر على قوة الردع النووية البريطانية ولاسيما ان الغواصات المحملة بصواريخ «تريدنيت» النووية موجدودة في الاراضي والموانئ الاسكتلندية، مما يجعل فكرة استقلال اسكتلندا خطاً احمر بالنسبة لبريطانيا لان الاستقلال سيجعل أسلحة بريطانيا النووية في بلد أجنبي لعدة سنوات ويضطرهم الى التفاوض مع الحكومة الاسكتلندية الجديدة.

اقتصادياً، يرى المؤيدون للانفصال ان استقلال اسكتلندا سيحقق لها اهدافها الاقتصادية ولا سيما بعد سياسة التهميش التي تعرضت له منذ ايام رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارغريت تاتشر. ويرى مؤيدو الانفصال ان الاقتصاد الاسكتلندي قادر على الوقوف على قدمية فهو يعتمد أساسًا على الصناعة والتجارة بالاضافة الى ذلك لديه حوالى تسعين في المائة من احتياطي النفط والغاز في الاتحاد الأوروبي، اي بما يقارب تريليون برميل ونصف الترليون، وهذا يعني نصف تريليون جنيه استرليني على مدى السنوات الأربعين أو الخمسين القادمة. كما ان اسكتلندا تملك طاقة متجددة تصل الى خمسة وعشرين في المائة من الطاقة البحرية الاوروبية.

معارضة الاستقلال

على الجانب الاخر يرى المعارضون للاستقلال أن مخاسر الطرفين من انفصال اسكتلندا ستفوق المكاسب المزعومة. وتتهم لندن انصار الاستقلال بترك مسائل عدة عالقة خصوصا ملكية الاحتياطي النفطي الهائل في بحر الشمال.

أموال بريطانيا المنقذة

يرى المعارضون للانفصال أن أموال الاتحاد البريطاني هي التي أنقذت البنوك الاسكتلندية من الإنهيار وليست البنوك الاوروبية التي تعاني الان، حيث ضخت بريطانيا نحو 187 مليار جنيه استرليني في البنوك الاسكتلندية وهذا اكبر من الدخل القومي الاسكتلندي الذي يتراوح ما بين 122 الى 126 مليار جنيه. ولو كانت اسكتلندا مستقلة وقت وقوع الازمة المالية العالمية لأعلنت افلاسها مثل ايسلندا. كما ان الاستقلال سيؤدي الى نشوب معارك قانونية على ملكية ابار النفط والغاز بين البلدين.