اعترف مستشار رئيس الوزراء التركي أمرالله آشلر، بأن الاحتجاجات الأخيرة في تركيا فاجأت الحكومة وحزب العدالة والتنمية، معتبراً إياها نتاج مؤامرة من تدبير داخلي وخارجي مشترك، لكنه رفض أي تشبيه لها بأحداث ما يسمى بالربيع العربي، فيما هاجم الإعلام الغربي ووصف تغطيته للأحداث بأنها «تضليل استهدف تشويه سمعة رئيس الوزراء رجب أردوغان والإساءة إلى تركيا».
وأقر أمر الله آشلر، وهو عضو بارز في حزب العدالة والتنمية، وأحد مقربي أردوغان، في حلقة من برنامج «الشارع العربي مع زينة يازجي» الذي يبث عبر تلفزيون دبي، وتبث مساء اليوم، بأن حكومة حزب العدالة والتنمية لم تكن تتوقع «أبداً» حدوث احتجاجات مماثلة لتلك التي شهدتها تركيا على مدار الأيام الأخيرة الماضية، موضحاً أن حقيقة الأمر تتعلق بحدث مدبر من قبل أطراف داخلية وخارجية انخرطت في مؤامرة ضد تركيا على خلفية تضررها من إنجازات أردوغان وحزب العدالة والتنمية.
واعتبر أمر الله، الذي يتولى أيضاً رئاسة لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي، أن الاحتجاجات انطلقت من مبررات «واهية»، كانت تتعلق في البدء بمطلب بيئي محدد؛ يتمثل في وقف اقتلاع بعض الأشجار من حديقة تقسيم، غير أنها اتخذت منعطفات فوضوية، خاصة بعد نزول جماعات من اليساريين المتطرفين إلى الشوارع واتجاههم للقيام بأعمال تخريبية، مذكراً بأن الحكومة التركية غرست، على امتداد السنوات العشر الأخيرة، أكثر من ملياري شجرة.
تركيا والربيع العربي
ورفض آشلر تشبيه الاحتجاجات في تركيا بأحداث ما يسمى بـ«الربيع العربي»، مشدداً على اختلاف المبررات والظروف بين الحالتين العربية والتركية.
وأكد على «ديمقراطية» الوضع السياسي في تركيا وعلى كونه مختلفاً «بشكل كبير» عما كان سائداً في ظل الأنظمة العربية التي سقطت بفعل الثورات، فيما أرجع أحداث «الربيع العربي» إلى أسباب متصلة بالوضع الاقتصادي وظروف العيش الصعبة في تلك الدول، بينما لفت إلى أن الاقتصاد التركي شهد في الفترة الأخيرة حالة ازدهار أفضت إلى مضاعفة الدخل الفردي للأتراك ثلاث مرات.
انتقادات المعارضة لأردوغان
وبخصوص تزايد الانتقادات الموجهة لأردوغان من قبل المعارضة واتجاهها إلى نعته بأوصاف من قبيل «الديكتاتور» و«السلطان العثماني»، أرجع آشلر الأمر إلى «عجز المعارضة عن إزاحته في الانتخابات».
ولفت إلى محاولات قامت بها المعارضة للتخلص منه ومن الحكومة عبر دعوة الجيش للتدخل، وتابع: «ولما يئسوا من الجيش استنجدوا بالشارع وتحديداً بالمتشددين»، فيما اتهم عدداً من نواب حزب الشعب صراحة بالمشاركة في الاحتجاجات من أجل تحريض المتظاهرين على استخدام العنف.
هجوم على الإعلام الغربي
واتهم آشلر، وسائل الإعلام الغربية بالتحامل على تركيا من خلال طريقة تغطيتها للاحتجاجات، مشيراً إلى تعلق الأمر بـ«تضليل إعلامي» استهدف شخصية أردوغان وحاول تلطيخ سمعته، إضافة إلى رسم صورة سيئة عن تركيا، وأضاف: «الإعلام الدولي هول الأمر وحاول خلق زوبعة في فنجان.. لقد حاولوا تصوير العالم على أنه انقلب في تركيا».
ووصف «ما يقوم به الإعلام الغربي» من محاولة لتصوير أردوغان على أنه «مستبد وقامع» للإعلام بـ«الأكاذيب»، منبهاً إلى أنه «يتعرض كل يوم للشتم من قبل الإعلام الخاص التابع للمعارضة».
العلمانية وقوانين الحكومة
ونفى أشلر عن الحكومة التركية أي مضي في اتجاه أسلمة الحياة العامة أو التدخل فيها، وبالمقابل، عبر عن استغرابه من الانتقادات الموجهة إليها بشأن القوانين التي تصدرها في سبيل المواءمة مع قوانين الاتحاد الأوروبي.
ومضى في التعبير عن استغرابه بالقول: «نفس القوانين الموجودة في تركيا مطبقة في أوروبا، لكن هناك يُنظر إليها على أن الأمر يتعلق بعالم متحضر وعلماني معاصر، بينما حين حين تصدر في تركيا يقال إنها أصبحت دولة رجعية».
الموقف من الأزمة السورية
دافع مستشار رئيس الوزراء التركي أمرالله آشلر عن المواقف التي اتخذتها حكومة بلاده حيال سوريا منذ البدء، معتبراً أن الأزمة السورية كانت امتحاناً رسبت فيه كثير من الدول، بينما لم ترسب فيه تركيا وفق تعبيره، وأوضح أن «تركيا كانت ستعتبر راسبة فيما لو وقفت إلى جانب الظالم».
وشدد بالمقابل على أنه «لا بد من إيجاد حل سياسي في سوريا، لأن ذلك إن لم يحدث في الأسابيع القليلة المقبلة فإنها ستتحول إلى دولة فاشلة تعيش وضعاً شبيهاً بحالة أفغانستان»، غير أن الحل السياسي، حسب رؤيته، لا يعني أن يستمر «بشار الأسد بعد كل هذه المعاناة في سوريا».

