واصل الإيرانيون احتفالاتهم أمس بعد فوز حسن روحاني بمنصب الرئيس.. فيما قال الرئيس المنتخب: إن مشكلات البلاد «لن يتم حلها بين عشية وضحاها ويحتاج هذا أن يحدث بالتدريج وبالتشاور مع خبراء» مع تعهده باتباع نهج جديد يقوم على الاحترام في ما يتعلق بالشؤون الدولية.

وحصل روحاني، وهو مفاوض نووي سابق مع القوى الغربية، على تفويض كبير من الإيرانيين لإحداث تغيير بعد أن سئموا من التراجع الاقتصادي الذي دام سنوات في ظل عقوبات من الأمم المتحدة ودول غربية وإجراءات أمنية قمعية تستهدف المعارضة. لكن الأمل الذي جاء مع فوز روحاني في الانتخابات صاحبه أيضاً تشكك في قدرته على التغلب على الريبة والاستياء بين طهران وأغلب دول العالم وحذرت إسرائيل من أي تهاون مع البرنامج النووي الإيراني.

ولن يحل الفوز المفاجئ لروحاني، الذي يفترض أن يتولى الرئاسة في أغسطس المقبل، الخلاف الدائر مع الغرب بسبب البرنامج النووي في أي وقت قريب أو يقلل من دعم البلاد للرئيس السوري بشار الأسد وهي كلها قضايا يحدد السياسة فيها المرشد آية الله علي خامنئي. لكن الرئيس يدير الاقتصاد وله كلمة مسموعة في عملية صنع القرار وشعر الإيرانيون بوضوح بأن هناك ضرورة للتغيير بعد ثماني سنوات من رئاسة محمود أحمدي نجاد المرتبطة بسوء الإدارة والإهدار والقمع.

وقال روحاني للتلفزيون الحكومي: «هذا الانتصار انتصار للحكمة.. انتصار للاعتدال.. انتصار للنمو والوعي وانتصار للالتزام على التطرف والعصبية» وتعهد بالعمل من اجل كل الإيرانيين ومنهم من يطلق عليهم الأصوليون الذين هزمهم في الانتخابات.

وأعاد التلفزيون الحكومي بث كلمة روحاني أمس فيما نقل موقعه على الانترنت عنه قوله: إنّ الشعب الإيراني «أظهر باحتفالاته أن لديه أملاً تجاه المستقبل وإن شاء الله سيكون النصر للأخلاق والاعتدال في هذا البلد».

حل بالتدريج

وقال الرئيس المنتخب لوكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية: إن مشكلات البلاد «لن يتم حلها بين عشية وضحاها ويحتاج هذا أن يحدث بالتدريج وبالتشاور مع خبراء». غير أن روحاني قال: إن هناك فرصة جديدة «على الساحة الدولية» لمن «يحترمون حقا الديمقراطية والتعاون والتفاوض الحر».

واحتفل الناس في شوارع طهران وفي مدن رئيسية أخرى مع تأكيد انتصار روحاني. وهتفت الحشود قائلة: «يعيش الإصلاح.. يعيش روحاني» و«وداعاً أحمدي». وأشار آخرون بعلامة النصر ورددوا هتافات مؤيدة لمير حسين موسوي المرشح الإصلاحي الذي يعتقد أنصاره أنه حرم من الفوز في انتخابات 2009 بسبب ما يقولون إنه تلاعب في الأصوات لصالح احمدي نجاد. وقالوا: «موسوي.. موسوي.. هنيئاً بالفوز».

تغيير بحذر

ورغم أن بعض المحللين أقروا بأن النتيجة ربما تكون مؤشرا للتغيير فإن بعض المحللين طالبوا بالحذر. وفي هذا الإطار، يقول المحلّل في مركز راند الأميركي للدراسات علي رضا نادر إنّ هناك سبباً «يدعو للتفاؤل تجاه فوز حسن روحاني. إنه هادئ وعملي وأكثر تعقلا من أغلب الساسة الإيرانيين».

ومضى نادر يقول: «لكن هناك الكثير الذي يدعو للحذر. روحاني جزء من النظام.. إنه ليس إصلاحياً. يبدو كمرشح بديل مقارنة بشخصيات مثل الرئيس محمود أحمدي نجاد. هذا سقف منخفض».

نتائج انتخابات الرئاسة الإيرانية.. مشهد جديد