اتفق خبراء ومحللون سياسيون سعوديون على أن تحسن العلاقات الخليجية الإيرانية عقب فوز الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني مرهون بخمسة ملفات رئيسية ظلت تعكر هذه العلاقات وهي: الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران، والمخططات الداعية الى إشعال الفتن الطائفية في المنطقة، والتدخلات في البحرين، وقضية الخلايا التجسسية التي ضبطت في أكثر من دولة، فضلاً عن الثورة السورية.

وقال المحللون الذين التقتهم «البيان»: إن علاقات دول مجلس التعاون الخليجي بجارتهم إيران تتحسن بشكل طفيف في معظم الأحوال بصعود التيار الإصلاحي الى رئاسة الجمهورية كما حدث في عهد الرئيس محمّد خاتمي وفي عهد علي أكبر رفسنجاني، ولكنهم أعربوا عن قلقهم من أن ما أوصله المتشددون بقيادة الرئيس السابق أحمدي نجاد من تعقيدات وتوترات وعدم ثقة العلاقات بين الطرفين ربما تجعل من الصعب التفاؤل بحدوث تغيير ايجابي سريع على الأقل في هذه العلاقات.

أمل

وقال أستاذ العلاقات الدولية د. خالد محمد القحطاني: إن هناك «أملاً في أن يتمكن الرئيس الجديد حسن روحاني من وضع إيران على الطريق الصحيح» عبر التركيز على قلق المجتمع الدولي حيال البرنامج النووي و«كذلك العلاقات مع جاراتها الخليجيات من خلال وقف المخططات الداعية الى إشعال الفتن الطائفية في المنطقة والدخول مع دولة الإمارات في حوار جدي لحل مشكلة الجزر الثلاث التي تحتلها».

وأضاف القحطاني: «نحن نأمل فقط ولكننا نعلم في الوقت نفسه أن منصب الرئاسة الإيرانية يعد شكلياً مقارنة بالصلاحيات التي يحظى بها المرشد الأعلى وتحكمه التام في المشهد الإيراني وخصوصاً على صعيد شكل علاقات طهران الخارجية، ولعله من المسلم أن مواقف الولي الفقيه من دول الخليج كانت السبب الرئيسي لوصول العلاقات الخليجية الإيرانية لنفق مسدود والعودة بها إلى ما قبل المربع الأول».

استبعاد

ومن جهته، استبعد الكاتب والمحلل السياسي د. سلطان بن فهد السبيعي أن يؤثر فوز الإصلاحي حسن روحاني على سياسة طهران الخارجية تجاه دول المنطقة، مشيرا الى انه ليست هناك دولة واحدة من الدول العربية والإسلامية خرجت سليمة من نار فتن النظام الإيراني. وأضاف: «لا يهم من هو الرئيس الإيراني الجديد المهم بالنسبة لنا في دول الخليج هو ان مشروع توسع النفوذ الإيراني الذي كان قد حقق تقدماً ملموساً في العقد الأخير بوصوله الى ساحل البحر المتوسط من خلال علاقة وثيقة مع سوريا ترقى إلى مستوى التحالف، ووصولها الى العراق إبان سقوط نظام الرئيس صدام حسين قد بات مهددا وعلى وشك الانهيار بمحاولة قطع الشريان الرئيس الذي يضمن استمراره وهو نظام الأسد».

انتصار للاصلاحيين

ومن جانبه، اعتبر المحلل السياسي حسن بن فهد الأهدل ان الفوز الكبير الذي حقّقه حسن روحاني يمثل انتصارا للإصلاحيين «ما يعني دخول ايران لمرحلة جديدة، في السياستين الداخلية والخارجية، خاصة مع إعلان الرئيس المنتخب نيته العمل مع محور يشكّله رفسنجاني وخاتمي اللذين امتاز عهداهما بانفتاح داخلي وخارجي، وتعزيز الثقة مع المنطقة والعالم».

ولكن الأهدل يرى أنّ تحسن العلاقة مع دول الخليج «مرهون بمعالجة خمسة ملفات وطمأنة دول الخليج حيالها وهي: الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة، والثورة السورية، والمخططات الداعية إلى إشعال الفتن الطائفية في المنطقة، والتدخلات في البحرين، وقضية الخلايا التجسسية.