يطمح الاصلاحيون إلى الفوز في الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي تنطلق اليوم، بعد اربع سنوات على فوز محمود احمدي نجاد بها، من خلال نجاحهم في تشكيل «وحدة مقدسة» مع المعتدلين في مواجهة معسكر المحافظين المنقسم.
ومن المرشحين الستة الذين لا يزالون يخوضون الاقتراع برز ثلاثة في صفوف المحافظين، وزير الخارجية السابق علي اكبر ولايتي ورئيس بلدية طهران محمد باقر قاليباف وكبير المفاوضين النوويين سعيد جليلي.
وانتهت الحملة ظهر أمس، لكن المفاوضات مستمرة في الكواليس لمنع المعتدل حسن روحاني من الاستمرار في السباق.
واتحد المعتدلون والاصلاحيون وراء روحاني بعد انسحاب الإصلاحي محمد رضا عارف الثلاثاء. ومنذ ذاك الحين، تحرك مناصروه على شبكات التواصل الاجتماعي ودعوا إلى التصويت بكثافة له.
لا أمل
وقبل اربع سنوات كانت إعادة انتخاب احمدي نجاد أفقدت الإصلاحيين كل أمل.
ودان المرشحان الخاسران مير حسين موسوي ومهدي كروبي عمليات التزوير على نطاق واسع وطلبا من مناصريهما التظاهر. وكانت حركة الاحتجاج قمعت بقوة ووضع الزعيمان الاصلاحيان في الإقامة الجبرية منذ 2011.
ويقول المحلل السياسي المحافظ مهدي فضائلي «يعتبر حسن روحاني الآن من ابرز المرشحين وفرصه في الوصول الى الدورة الثانية، اذا اقتضى الأمر، كبيرة» بعد اتحاد الإصلاحيين والمعتدلين.
تنازل وتشتيت
وفي جانب المحافظين، تضاعفت الدعوات للتنازل لصالح المرشح الاوفر حظا في حين يبدو ان قاليباف وجليلي في افضل موقع.
لكن المرشحين الثلاثة لخلافة احمدي نجاد استبعدوا الاربعاء فكرة الانسحاب من السباق واكدوا بانهم ماضون حتى النهاية.
وكتب كاتب الافتتاحية في صحيفة «كيهان» المحافظة حسين شريعتمداري ان المرشحين من خلال العناد «يشتتون اصوات المحافظين».
من جهته، قال رضا مراشي من المجلس الوطني الايراني الاميركي «حتى الان التحالف بين الاصلاحيين والوسطيين نجح حيث اخفق المحافظون: بناء تحالف والاتحاد حول مرشح واحد».
دعم متعدد
وحصل حسن روحاني، المرشح المعتدل على دعم الرئيسين السابقين اكبر هاشمي رفسنجاني (المعتدل) ومحمد خاتمي (الاصلاحي).
كما حظي المفاوض السابق لملف ايران النووي بين عامي 2003 و2005 بدعم من جمعية قدامى المحاربين التي تضم رجال دين اصلاحيين وتعتبر قريبة من الرئيس خاتمي.
واعلن خاتمي الذي تولى الرئاسة في ايران بين 1997 و2005 الثلاثاء في رسالة «اطلب من الجميع وخصوصا الاصلاحيين» التصويت لروحاني.
وبعد ذلك دعا رفسنجاني، الذي تولى السلطة بين 1989 و1997، الناخبين الى المشاركة في التصويت رغم «الشكوك».
العلاقة مع الغرب
كانت الازمة الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الدولية المفروضة على ايران بسبب برنامجها النووي في صلب الحملة الانتخابية. وتشتبه الدول العظمى بان تسعى ايران إلى امتلاك القنبلة الذرية وهو ما تنفيه طهران.
وبرزت هوة بين المرشحين حول الموقف الواجب انتهاجه مع الغرب. ويؤيد جليلي الممثل المباشر للمرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي النهج المتشدد داعيا إلى «اقتصاد مقاومة» ورفض تقديم اي «تنازلات» للدول الكبرى.
اما علي اكبر ولايتي فهو يعتمد على خبرة اكتسبها بتوليه حقيبة الخارجية 16 عاما لخفض الضغوط على ايران.
وقال «الدبلوماسية ليست فقط العنف والصرامة بل هي التسوية والتوافق». ويريد قاليباف تحريك المفاوضات المستمرة منذ 2005 «بحكمة».
وهم يعلمون جميعا انه لن يكون لديهم سوى نفوذ محدود على الملف النووي لان المسائل الاستراتيجية تحت سلطة آية الله خامنئي المباشرة. أ.ف.ب