إلى انفراج سارت بوصلة الأحداث في أزمة ميدان «تقسيم»، ففيما التأم لقاء رئيس الوزراء رجب طيّب أوردغان مع المحتجين، تعالت دعوات الرئيس عبدالله غول إلى تغليب لغة الحوار، بينما انتقد الاتحاد الأوروبي ما أسماه الاستخدام المفرط للقوّة ضد الاحتجاجات، في الأثناء خيّم هدوء حذر على الميدان الذي أحكمت قوى الأمن سيطرتها عليه، وأزالت الأعلام واللافتات والحواجز والسيارات المحروقة والبلاط وعبوات الغاز المسيل للدموع.
والتقى رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان أمس، بممثلين عن الاحتجاجات في متنزه غيزي، بهدف مناقشة مطالبهم.
وذكرت مصادر تركية أنّ «وزير الداخلية معمر غولر ووزير الثقافة والسياحة عمر سيليك ووزير التخطيط البيئي والمدني أردوغان بيرقدار، ونائب رئيس حزب العدالة والتنمية حسين سيليك، رافقوا أردوغان إلى الاجتماع»، مشيرة إلى أنّ «الاجتماع حضره الممثل أحمد ممتاز تايلان، بين ممثلين آخرين عن الاحتجاجات».
وأفادت المصادر أنّ «أردوغان اجتمع قبيل هذا اللقاء بالمجلس المركزي التنفيذي في حزبه العدالة والتنمية لمناقشة الاحتجاجات.
بدوره، قال منبر التضامن مع تقسيم، الجهة المنظمة الرئيسية التي تمثّل حركة الاحتجاج المستمرة في غيزي في بيان، إنّه «لم يتم دعوة أي ممثل من المنبر إلى الاجتماع مع أردوغان»، مضيفاً أنّه «مع استمرار استخدام الشرطة للعنف في منتزه غيزي، فلن تعطي هذه الاجتماعات أي نتيجة».
من جهتها، ذكرت مصادر صحافية، أنّ «المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون في تركيا غرّم عدداً من القنوات التلفزيونية لإلحاقها أذى بالنمو النفسي والأخلاقي والجسدي للأطفال عبر بثها احتجاجات متنزه غيزي في اسطنبول».
دعوات حوار
بدوره، دعا الرئيس التركي عبدالله غول أمس إلى الحوار مع المتظاهرين الذين يحتجون على تطوير متنزه باسطنبول، لكنه قال إنّ من خرجوا إلى الشوارع في احتجاجات عنيفة مسألة أخرى.
وأضاف غول في تصريحات للصحافيين خلال زيارة لمدينة ريز المطلة على البحر الأسود: «إذا كان لدى الناس اعتراضات، فلنبدأ حواراً مع هؤلاء الناس، لا شك أن سماع ما يقولونه واجبنا»، مردفاً القول: «من يلجأون للعنف مسألة مختلفة ويجب أن نحددهم، يجب ألّا نعطي العنف فرصة، لم يسمح بهذا في نيويورك ولم يسمح بهذا في برلين».
تحذيرات قوّة
وفي إطار ردود الأفعال الدولية على التطوّرات، انتقدت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون الحكومة التركية بشأن استخدام الشرطة القوة المفرطة ضد المحتجين.
وقالت آشتون أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ فرنسا،: «رصدنا الكثير من الأمثلة على استخدام الشرطة القوة المفرطة والغاز المسيل للدموع، وخراطيم المياه ورذاذ الفلفل والرصاص المطاطي ضد المحتجين السلميين بصورة كبيرة»، مضيفة أنّ «الحكومات المنتخبة ديمقراطيا، حتى أكثرها نجاحا، والتي فازت في الانتخابات بأصوات الناخبين ثلاث مرات، وتحظى بتأييد نصف الشعب، يجب أن تأخذ بعين الاعتبار احتياجات وتوقّعات اولئك الذين لا يشعرون أنّهم ممثلون في السلطة والبرلمان».
إدانة عنف
من جانبه، دان البرلمان الألماني العنف في تركيا خلال جلسة نقاش عامة، عقدها أمس، لبحث الأحداث الجارية في تركيا.
وقال وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله خلال الجلسة، إنّ «الحكومة التركية بعثت بهذا التصعيد الإشارة الخاطئة لبلادها ولأوروبا»، مطالباً أنقرة إظهار أن تحديث تركيا لا يقتصر على الجانب الاقتصادي وحسب، بل يجب أن تظهر أن هذا التحديث يشمل كذلك حقوق الإنسان.
وحذّر فيسترفيله من انقسام المجتمع التركي قائلا: إنّه «ينتظر من حكومة رجب طيب اردوغان أن تعمل على التهدئة في إطار روح القيم الأوروبية، كما عليها أن تبحث عن وسائل لتبادل وجهات النظر مع المعارضين».
هدوء حذر
خيّم الهدوء الحذر على ساحة تقسيم في اسطنبول، إذ بدت الساحة الشهيرة خاضعة لسيطرة مكثفة لقوى الأمن، التي تحصّنت خلف مدافع المياه على مدخل كل من الشوارع المتفرعة، إذ تمت إزالة الأعلام واللافتات والحواجز والسيارات المحروقة والبلاط وعبوات الغاز المسيل للدموع المستخدمة، أي جميع اشارات الاحتجاجات والمواجهات الكثيفة.
وفي وقت وجيز استعادت الشرطة سيطرتها الكاملة على الساحة.
