قبل 72 ساعة من فتح ابواب الاقتراع والصناديق في إيران أمام نحو 50 مليون ناخب للإدلاء بأصواتهم لاختيار رئيس جديد، بات الفرز الانتخابي واضحاً، ويميل لناحية المرشح الإصلاحي حسن روحاني، ما لم ينسحب أي من المرشّحين المحافظين للحؤول دون تشتّت الأصوات، وفي انتظار ذلك، أعلن الرئيس محمود احمدي نجاد انه لا يدعم اي مرشح دون آخر في الاستحقاق الرئاسي.
فيما كان سلفه د. محمد خاتمي أكثر شفافية، بدعوته الإيرانيين الى التصويت لروحاني، بعدما اقنع نائبه السابق محمّد عارف بالانسحاب لتعبيد الطريق أمام خيار الإصلاحيين.
ونقل عن الرئيس محمود أحمدي نجاد القول، وفق وكالة «مهر» للأنباء، انه لا يدعم اي مرشح دون آخر، وانّه سيصوت «بشكل سري، وانه يمتلك صوتا واحداً، وسيشارك في الانتخابات بصفته مواطناً».
وأضاف نجاد، على هامش زيارته الى محافظة خوزستان (جنوب غربي إيران) وفي سياق رده على ما اثير من دعمه سكرتير مجلس الأمن القومي المرشح سعيد جليلي، إنّه «خادم للشعب» وانه لايدعم اي مرشح دون آخر، منوها بأن الأخبار الواردة عن دعمه مرشحا بعينه غير صحيحة.
وراء روحاني
في المقابل، كان تيار الإصلاحيين آخذ في التقوّي، إذ أيد الإصلاحيون بقيادة الرئيس السابق محمد خاتمي المرشح حسن روحاني، في مسعى لتحسين فرص الوصول الى الرئاسة بعد ثماني سنوات من هيمنة المحافظين عليها، بعد ان أعلن نائب الرئيس السابق محمد رضا عارف، المرشح الإصلاحي الوحيد، انسحابه، وألقى خاتمي بثقله وراء روحاني في السباق.
وتأييد الإصلاحيين لروحاني، وهو كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين السابق، المعروف بنهجه الوسطي التصالحي، هو محاولة لحشد أصوات الإيرانيين الآملين في حريات أكبر وانهاء العزلة الدبلوماسية لإيران.
وقال عارف، انه تلقى رسالة من الرئيس خاتمي مساء الاثنين قال له فيها ان بقاءه في السباق ليس «مناسباً».
وأضاف عارف في بيانه، الذي نقلته وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء: «نظرا لرأي خاتمي الصريح وتجربة الانتخابات الرئاسية في المرتين السابقتين أعلن انسحابي من الحملة الانتخابية»، وبعد ساعات دعا خاتمي الإيرانيين الى التصويت لروحاني.
وقال خاتمي: «أدعو الجميع، وخصوصا الإصلاحيين، وكل الذين يريدون عظمة امتنا الى المشاركة في الانتخابات والتصويت لروحاني».
وجاء انسحاب عارف بعد مناشدات من جانب الإصلاحيين للاتحاد في تحالف مع روحاني، ورغم أنّ عارف لم يعلن رسمياً انه يدعو للتصويت لصالح روحاني. لكن المجلس الاستشاري للإصلاحيين والمعتدلين الذي شكله خاتمي أعلن في بيان رسمي أن حسن روحاني «بات مرشح المعسكر الإصلاحي».
وروحاني، رجل الدين البالغ من العمر 64 عاماً، سيواجه الآن خصوصا سعيد جليلي وعلي اكبر ولايتي ومحمد باقر قاليباف. والمرشحان الآخران المحافظ محسن رضائي والمعتدل محمد غرازي يبدو انهما مستبعدان من السباق أيضاً.
ويدعو روحاني الى سياسة مرنة اكثر في المفاوضات مع الدول الكبرى في مجموعة 5+1، (الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين، إلى جانب المانيا)، لتسوية الملف النووي الإيراني.
واعتبارا من مساء الاثنين علت أصوات في معسكر المحافظين للدعوة الى الوحدة.. وفي هذا السياق، حذّر مدير صحيفة «كيهان» المحافظة حسن شريعتمداري من تضعضع صفوف المحافظين وتشتّت أصواتهم.
وقال شريعتمداري إنه في حال «تشتت الأصوات لدى المحافظين، فإن مرشحا محافظا سينتخب بفارق ضئيل مع مرشح الإصلاحيين الذين يمكن ان يستخدموا هذه الحجة للقيام بالدعاية، هذا التشتت ليس منطقياً».
لكن في الوقت الراهن لم يتطرق أي من المرشحين المحافظين الثلاثة الذين يعتبرون الأوفر حظا بالفوز الى احتمال انسحابه.
إشادة صحافية
أشادت الصحافة المعتدلة والإصلاحية بالوحدة التي اثبتها هذا المعسكر الإصلاحي. وفي السياق، عنونت صحيفة «أرمان» بـ «الاتحاد العظيم»، فيما اشادت صحيفة «اعتماد» بتصويت الإصلاحيين لروحاني، مؤكدة ان قرار المسؤولين الإصلاحيين اعلن «بعد اسابيع من المشاورات».
خامنئي لا يريد رئيساً ينال من سلطته
تقول الخبيرة في الشؤون الإيرانية ياسمين عالم إنّ المرشد آية الله علي خامنئي سعى خلال الأعوام الماضية لتركيز السلطة في مكتبه «من خلال البيروقراطية الضخمة وإقامة مؤسسات موازية».
وأضافت عالم، المقيمة في الولايات المتحدة، إنّه «في انتخابات 2005 و2009 طغى الطابع الديني للنظام وسط مزاعم بتوجيه الانتخابات».
ووفقا للدستور الإيراني فإن الزعيم الأعلى هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وله سلطة إعلان الحرب وتعيين وإقالة كبار المسؤولين ومن بينهم قادة القوات المسلحة وزعماء السلطات القضائية ورئيس الشبكة الإعلامية الحكومية.
وتخضع السياسة الخارجية والنووية لسيطرة الزعيم الأعلى، الذي يهمين أيضا على أموال كثيرة جدا من ضمنها مؤسسات خيرية متصلة بشبكة من المصالح التجارية.


