في اختراق للعلاقات المتوترة عسكرياً بين البلدين منذ شهور، وافقت كل من كوريا الشمالية والجنوبية من حيث المبدأ، أمس، على إجراء أول محادثات رسمية بينهما منذ سنوات.
وعرضت كوريا الشمالية، بشكل غير متوقع، إجراء حوار حول مجموعة من القضايا التجارية والإنسانية، منها إعادة فتح مجمع كايسونغ الصناعي المشترك، وجمع العائلات التي انفصلت في نهاية الحرب الكورية في 1953.
وجاء رد الجنوب في غضون ساعات مع إعلان وزارة إعادة التوحيد المكلفة العلاقات بين البلدين، ترحيبها «بشكل إيجابي» بالعرض، واقترح لقاء وزارياً مع كوريا الشمالية الأسبوع المقبل في سيئول.
وعلّق الأستاذ في جامعة الدراسات الكورية الشمالية في سيئول يانغ مو جين: «أعتقد أنها محاولة من الشمال للقيام بمبادرة، لكن الوقت لا يزال مبكراً للقول ما إذا كان العرض سيفضي إلى حوار جدي».
وتعتبر العلاقات بين سيئول وبيونغيانغ متوقفة رسمياً منذ اتهام الجنوب للشمال بقصف إحدى سفنه الحربية في مارس 2010، ما أدى إلى سقوط 46 قتيلاً.
وقدمت لجنة الشمال لإعادة التوحيد السلمية لكوريا المكلفة العلاقات مع الجنوب عرض الحوار، مشيرة إلى أن موعد ومكان المحادثات «يمكن أن يتم تحديدهما وفقاً لرغبات الجنوب».
وتبدي كوريا الشمالية استعدادها لمناقشة مستقبل موقع كايسونغ الصناعي، الذي كان يعمل فيه أكثر من خمسين ألف موظف كوري شمالي ومئات الإداريين الكوريين الجنوبيين، وقد أغلقته سلطات بيونغيانغ مطلع أبريل بالرغم من أنه يعتبر مصدراً مهماً للعملات الأجنبية لها.
كما يبدي الشمال استعداده للتفاوض بشأن استئناف الزيارات السياحية إلى جبل كومغانغ، أحد أجمل المواقع الطبيعية في كوريا الشمالية المطل على البحر.
وجاء في بيان اللجنة الذي نقلته وكالة الأنباء الرسمية الكورية الشمالية أنه «يمكن مناقشة المسائل الإنسانية مثل لم شمل العائلات المنفصلة خلال هذه المفاوضات إذا اقتضت الحاجة».
ولوحظ أن حدة التوتر في شبه الجزيرة الكورية تراجعت خلال الأسابيع الماضية، خاصة بعد أن أرسلت كوريا الشمالية مبعوثاً إلى الصين، التي ينظر إليها باعتبارها ذات تأثير كبير في بيونغيانغ.
زيارة أميركية
يلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الصيني الجديد شي جينبينغ في كاليفورنيا اليوم (الجمعة) وغداً (السبت) لعقد قمة، بعيداً عن الرسميات، تأمل منها واشنطن أن تشكل انطلاقة لعلاقة ثقة مع زعيم بلد منافس وشريك حتمي للولايات المتحدة. وستدرج الملفات الراهنة الساخنة، وفي مقدمتها الملف الكوري والخلافات التجارية مروراً بالتجسس الإلكتروني، على جدول أعمال المناقشات بين الرئيسين. واشنطن ــ أ.ف.ب