حضّت الإدارة الأميركية الحكومة التركية على احترام حقوق معارضيها السياسيين والمشاركين في الاحتجاجات التي تشهدها تركيا حالياً، كما أعربت عن قلقها إزاء العنف الذي تمارسه الشرطة ضد المحتجين ورحبت بالجهود المبذولة لتهدئة الوضع، في وقت دانت الدول الغربية استخدام العنف ضد التظاهرات داعية إلى إجراء حوار بين المحتجين والحكومة، فيما نأت طهران بنفسها عن الاحتجاجات نافية تدخلها في الشأن التركي.

وقال نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إن «تركيا لديها فرصة لتحقيق هدفها في أن تصبح أحد أكبر عشرة اقتصادات في العالم بحلول 2023 لكنها ينبغي ألا تنحرف عن طريق الديمقراطية». واضاف قائلاً أمام المجلس الأميركي- التركي في واشنطن: «مستقبل تركيا شيء يخص شعب تركيا ولا أحد غيره. لكن الولايات المتحدة لا تتظاهر بأنها غير مكترثة بالنتائج».

وأضاف بايدن: «إن الدول التي لديها مجتمعات مفتوحة وانظمة سياسية واقتصادية ومؤسسات ديمقراطية والتزام قوي بحقوق الانسان العالمية هي الدول التي ستزدهر وستكون الدول الاكثر نفوذا في القرن الحادي والعشرين». ومضى يقول: «لدى تركيا اليوم فرصة لإظهار أنه لا حاجة الى الاختيار بين التقدم الاقتصادي والديمقراطية.. النظام الذي يعطي السلطة للفائزين في الانتخابات ومع هذا فإنه يحمي أولئك الذين في المعارضة»

إلى ذلك، أعلنت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي ان «واشنطن تتابع عن كثب الأحداث في تركيا»، معربة عن القلق الشديد من استخدام الشرطة المفرط للقوة، ورحبت بالجهود المبذولة لتهدئة الوضع داعية إلى تحقيق كامل بما حصل. وذكرت بساكي خلال مؤتمر صحافي: «نحن ما زلنا بالتأكيد نتابع الأحداث في تركيا عن كثب وبقلق كبير».

وأضافت: «أود أن أشير إلى حقيقة أن حلفاءنا والعديد من قادة المنطقة عبروا عن مخاوف كبيرة مما يحصل هناك، ونحن قلقون بشدة من لجوء الشرطة المفرط للقوة في عدة حالات وندعم الدعوات لإجراء تحقيق كامل».

 وحضت بساكي كل الأطراف المعنية على التشجيع على الهدوء في تركيا، وأعربت عن التزام أميركا بموقفها وهو أن من حق الناس أن يتظاهروا بشكل سلمي، مكررة الدعوة لإجراء تحقيق بما حصل والدعوة للهدوء.

إدانة غربية

إلى ذلك، دانت الدول الغربية التي فوجئت بحجم التظاهرات في تركيا، استخدام العنف المفرط من قبل الشرطة فيما شددت بحذر على ضرورة عودة الهدوء وإجراء حوار في بلد تعتبرها حليفا اقليميا أساسيا.

وقالت وزيرة خارجية ايطاليا ايما بونينو: «نحن واثقون أن تركيا ستتجاوز هذه الاوقات العصيبة وتثبت أنها ديمقراطية ناضجة». وأضافت أن «ايطاليا لا تزال تؤمن بشدة بآفاق تركيا الاوروبية» في إشارة الى ترشيح تركيا المتعثر للانضمام الى الاتحاد الاوروبي.

وتكررت هذه التعليقات في أنحاء العواصم الاوروبية في الايام الماضية. وقال مدير معهد «كارنيغي اوروبا» يان تيشاو: «هناك أمل صامت بأن كل هذا سيعني العودة الى التعقل والى نهج ليبرالي أكثر في تركيا»، مضيفاً أن «السؤال المطروح هو ما إذا كان هذا الأمر يمكن أن يحصل في ظل حكم رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان».

 

نفي إيراني

في السياق، نفى الناطق باسم الخارجية الإيرانية سيد عباس عراقجي التدخل في الاضطرابات الجارية في تركيا، وأعلن أن طهران طلبت رسمياً من أنقرة تقديم إيضاحات بشأن مدى صحة ما تردد عن اعتقال شخص إيراني في أنقرة.

وتعليقا على ما تردد بهذا الشأن قال عراقجي لوكالة أنباء «فارس»: «سمعنا بهذا عبر وسائل الإعلام .. وطلبنا رسمياً من الحكومة التركية إيضاحات بهذا الشأن». وأضاف أن «الجمهورية الإسلامية تطالب أنقرة بأن توفر لها في أسرع وقت ممكن فرصة للتواصل القنصلي مع هذا الشخص إذا ما تأكد أنه إيراني». وأكد الناطق الإيراني أن ما يحدث في تركيا «شأن داخلي تركي»، وأعرب عن أمله في أن تتمكن القيادة التركية من إنهاء هذه الاضطرابات سلمياً.

 

تأثير على عضوية الاتحاد الأوروبي

اختلفت الآراء الغربية حيال تأثير الاحتجاجات على انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ففي حين شدد وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي على أن أعمال العنف «لا تؤثر بشكل مباشر» على مساعي انقرة للانضمام الى الاتحاد الاوروبي. قال النائب الاوروبي عن حزب «الخضر» داني كوهن-بنديت أن الاحتجاجات على العكس يجب أن تحض الاتحاد الاوروبي على فتح مفاوضات بشأن القضاء والحقوق في تركيا. د.ب.أ