انضم قتيل ثالث إلى قائمة المحتجين الأتراك وتجاوز عدد الجرحى ما يفوق 4000 شخص، اتسعت رقعة الاحتجاجات التي دخلت يومها السادس أمس ضد رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وحكومته، حيث انضمت نقابتان من أكبر النقابات العمالية إلى الاحتجاجات ونزل الآلاف من أعضائهما إلى شوارع إسطنبول وأنقرة واشتبكوا مع قوات الأمن التي أطلقت الغازات المسيلة للدموع بكثرة، فيما ألقت السلطات القبض على عشرات الأشخاص في أزمير بتهمة التحريض على العنف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت حاولت الحكومة التركية إضفاء لغة من التفاوض والحوار مع مجموعة من قادة الاحتجاجات الذين سلموها لائحة مطالب على رأسها وقف القمع وإقالة قادة الشرطة وإيقاف مشروع ميدان تقسيم.

وأعلن اتحاد الأطباء الأتراك أمس عن وفاة متظاهر متأثراً بجروح أصيب بها خلال الاحتجاجات في العاصمة أنقرة ليترفع عدد القتلى إلى ثلاثة أشخاص. ونقل الموقع الالكتروني لصحيفة «حرييت» عن ممثل عن الاتحاد، قوله بعد لقاء نائب رئيس الحكومة بولنت أرينج في أنقرة، إن «الناشط إيثيم ساريسولوك الذي أصيب في رأسه خلال الاحتجاجات بأنقرة توفي متأثراً بجروحه».

 وأعلن أن حصيلة المواجهات بين الشرطة ومتظاهرين في كافة انحاء البلاد وصلت إلى ثلاثة قتلى و4177 جريحاً حتى مساء الثلاثاء. وأعلن أن الأرقام التي وصلت من كافة المحافظات ماعدا مرسين، وهاتاي، وشنق قلعة، تفيد بسقوط 4177 جريحاً، بينهم 43 حالتهم حرجة. وقال الاتحاد «إن شخصين في أنقرة وواحداً في إسكيشهر في وضع خطر، فيما أشار إلى إصابة 15 شخصاً بالرأس و11 بالعيون».

أحداث اليوم السادس
وتجمع آلاف الأشخاص عصر أمس بدعوة من اتحاد نقابات القطاع العام واتحاد نقابات العمال الثوريين اليساريان اللتين تعتبران من أكبر نقابات تركيا في ساحة تقسيم بإسطنبول في اليوم السادس على التوالي للتظاهرات المناهضة لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان. واجتاح المتظاهرون الذين انطلقوا من مكانين مختلفين، وهم يلوحون بأعلام حمراء وبيضاء ساحة تقسيم التي تشكل مركز الحركة الاحتجاجية مطالبين باستقالة رئيس الحكومة. وردد المتظاهرون: «تقسيم تقاوم والعمال وصلوا» و«طيب وصل المخربون».

كما تظاهر عشرة آلاف شخص وضع بعضهم صورا لمصطفى كمال اتاتورك مؤسس تركيا الحديثة، في العاصمة انقرة، رافعين أعلام تركيا. وردد المحتجون متوجهين الى أردوغان أن هذه الأمة لن تركع أمامك».

واستخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق مئات المتظاهرين الذين تجاهلوا التحذيرات ونزلوا الى الشارع فجر أمس في كل من اسطنبول وانقرة ومدينة هاتاي الجنوبية.

اعتقالات
وفي أزمير أوقفت الشرطة ما لا يقل عن 25 شخصاً بتهمة بث تغريدات على موقع «تويتر» تتضمن «معلومات مضللة وكاذبة»، على ما ذكرت وكالة انباء «الاناضول» الرسمية. وأشارت أنه عقب انتهاء التحقيق مع الأشخاص المحتجزين، تمّ سوقهم إلى المحكمة للحكم عليهم وفقًا للمادة «216» من قانون العقوبات التركي والمتعلق بتحريض وتشجيع الرأي العام على الكراهية ونشر البغضاء.

وتعتزم الجماعات المناوئة للحكومة التركية مواصلة الاحتجاجات في البلاد حتى بعد اللقاء الذي عقده ممثلون عن هذه الجماعات مؤخراً مع نائب رئيس الحكومة. وذكرت وسائل إعلام تركية أن حركة «تقسيم بلاتفورم» وهي واحدة من كبار الحركات المنظمة للاحتجاجات في اسطنبول أعلنت بعد اجتماع عقد مع نائب رئيس الوزراء التركي بولنت ارينج اعتزامها مواصلة «الكفاح» حتى تستجيب الحكومة لمطالبها.

وتمسك منظمو التظاهرات بمطالبهم بالتراجع عن تدمير متنزه «جيزي» في الميدان وإقالة قادة الشرطة المشاركين في استخدام العنف ضد المحتجين والإفراج عن المعتقلين ووقف استعمال الغاز المسيل للدموع. وذكر الموقع الالكتروني لصحيفة «حرييت» أن قادة التظاهرات الأساسية التي انطلقت من ميدان تقسيم التقوا نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينج وقدموا لائحة مطالب تشمل المحافظة على متنزه «جيزي» وعدم القيام بأي أعمال بناء على أراضيه وعدم تدمير مركز أتاتورك الثقافي. كما طالبوا بالتحقيق مع قادة الشرطة الذين ساهموا في تصعيد العنف وإقالتهم من مناصبهم، وحظر استخدام رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع والإفراج عن المتظاهرين المعتقلين بدون شروط ورفع كافة العوائق التي تحدّ من حرية التعبير.

قرصنة
أكد مصدر في مكتب رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان أنّ قراصنة تمكنوا من اختراق مواقع حكومية تركية والحصول على معلومات خاصة بموظفي مكتب أردوغان عبر الدخول لحسابات البريد الالكتروني التابعة لهم، وذلك في خطوة تأتي دعماً للاحتجاجات المستمرة في مجمل أنحاء تركيا.
وأعلنت جماعة «أنونيموس» التركية على «تويتر» أنها لن تسرّب سوى كلمات المرور لحسابات البريد الإلكتروني التي لا تحتوي على معلومات سرية، ولن تكشف عن أرقام الهواتف التي تم الحصول عليها. رويترز

5 مطالب
قدم منظمو التظاهرات التركية خمسة مطالب للحكومة: «التراجع عن تدمير متنزه جيزي في ميدان تقسيم، التراجع عن تدمير مركز أتاتورك الثقافي، إقالة قادة الشرطة الذين اعتدوا على المتظاهرين، وقف استعمال رذاذ الفلفل والغاز المسيل للدموع، إطلاق جميع المعتقلين دون قيد أوشرط».