أعلن رئيس الحكومة التركية رجب طيّب أردوغان، أن استخبارات بلاده تحقق في احتمال وقوف جهات خارجية وراء أحداث «تقسيم»، معتبرا ان هناك بعض القوى تحاول تحويل الربيع التركي إلى شتاء قارص، فيما بدا في الأفق «تباين» في فهم مجريات أحداث الأيام الأربعة الماضية بين رئاسة الوزراء والرئاسة بعدما كان لافتاً إعلان الرئيس عبدالله غول، أن «كل الرسائل من المحتجين قد وصلت» وأنه سيجري «القيام بما هو لازم».

داعياً كل الجهات إلى ضبط النفس والذي بدا مع بدايات النهار أنّه سيسود المشهد مع انطلاق أسبوع العمل في البلاد، لكن الأمور عادت إلى التصادم بعد ظهر أمس، حين اطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين في انقرة. وكانت ذروة الأحداث مع محاولة اشعال بعض المتظاهرين النار في مكاتب حزب العدالة والتنمية في مدينة أزمير قبيل بزوغ الفجر.

وفي حين كانت الأمور تميل الى الهدوء في اسطنبول التي لم تشهد اشتباكات خلاف الايام السابقة، نقلت وسائل إعلام تركية عن أردوغان قوله في مؤتمر صحافي بمطار اسطنبول قبيل مغادرته إلى المغرب في زيارة رسمية، إن «الجهات الاستخباراتية في تركيا تبحث في ما إذا كان وراء أحداث تقسيم أصابع خارجية». وأضاف أن ما يحدث لا يتعلق بقطع الأشجار و«إنما مؤامرة وما يحدث منظم من حزب الشعب الجمهوري، ونؤكد التزامنا بحماية المتظاهرين السلميين».

وقال إن «مجموعات متطرفة» هي التي نظمت أحداث «تقسيم» في اسطنبول وموضوع إزالة الأشجار ليس إلا «حجة لارتكاب أعمال تخريبية». وأضاف أن الشعب التركي سيرد على أحداث «تقسيم» في الانتخابات العامة التي ستجري بعد حوالي 10 شهور.

فيديو : كلمة شديدة لـ (رجب طيب اردوغان) يوجهها للمتظاهرين ضده في اسطنبول

ودعا أردوغان الشعب الى الهدوء، وقال: «كونوا هادئين، استريحوا، سيجري التغلب على كل هذا» وقال في إشارة إلى بعض الردود الدولية على استخدام القوة لقمع التظاهرات، إن «من يدعونا إلى ضبط النفس عليه أن يتحلى به أولًا».

وأضاف «الذين يدعون لسحب قوى الأمن هل يرغبون باقتحام المتطرفين لرئاسة الوزراء؟». وقال «هناك بعض القوى تحاول تحويل الربيع التركي إلى شتاء قارص»، في إشارة إلى النمو الاقتصادي الذي تشهده البلاد.
وأقدم محتجون فجر أمس على حرق مقر حزب العدالة والتنمية الحاكم في مدينة إزمير بغرب تركيا في الاحتجاجات التي شهدها المدينة تأييداً لمطالب المحتجين في ميدان تقسيم في إسطنبول.

وتوجهت عقب ذلك سيارات الإطفاء إلى مقر الحزب واستطاعت بعد فترة قصيرة السيطرة على النيران وإخمادها، في حين أصدرت مديرية الإطفاء بيانًا أكدت فيه أن حرق مبنى ومقر حزب العدالة والتنمية في إزمير لم يسفر عن أيّ خسائر في الأرواح، كما أنه لم يؤد إلى إصابة أحد بجروح.

الرسالة وصلت

في الاثناء نقلت وسائل إعلام روسية عن غول قوله للصحافيين في أنقرة، رداً على الاحتجاجات الحاصلة في تقسيم، إن «الديمقراطية ليست فقط حول الانتخابات؛ إن الرسالة التي أراد أن يبعثها المحتجون قد تم تلقّيها. وسيجري القيام بما هو لازم». وقال إن «على الجميع إظهار ضبط النفس». وأضاف أن تركيا هي «مجتمع مفتوح حيث على الجميع أن يشعر بالحرية في بلده»، لافتاً إلى أن الاعتراضات يجب أن يُعبّر عنها بالسبل السلمية.

وحذّر غول الشعب من خطر سيطرة «منظمات غير شرعية» على الاحتجاجات، قائلاً إن «منظمات غير شرعية قد تتدخل من الآن فصاعداً. إن ديمقراطية تركيا قد اختبرت؛ حان الآن وقت ضبط النفس».

سمعة تركيا
بدوره اعتبر وزير الخارجية التركية أحمد داوود أوغلو الاحتجاجات في «تقسيم» بإسطنبول وفي مدن تركية أخرى قد أضرّت بسمعة تركيا على الصعيد الدولي. وقال في تغريدة على حسابه على موقع «تويتر» إنه «لا أحد سيستفيد من تواصل الاحتجاجات، إنها ستضر فقط بسمعة بلادنا التي تحظى بإعجاب المنطقة والعالم»، وأضاف أن أحداث تقسيم تظهر أن تركيا لا تستحق ذلك. وانتقد المحتجين على «استهدافهم لخبرة الديمقراطية الممتدة على مدى 10 سنوات، وللخطوات المتخذة لتعزيز حرية التعبير عن الرأي والتسوية الجارية لحل مشكلة الأكراد».

تفريق متظاهرين
ميدانياً أطلقت الشرطة التركية بعد ظهر أمس الغاز المسيل للدموع لتفريق حوالي ألف متظاهر في انقرة في اليوم الرابع لحركة الاحتجاج ضد الحكومة. بعد ان ساد الهدوء لساعات شوارع العاصمة التركية أنقرة صباحا بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة التي استمرت حتى الساعات الاولى من صباح أمس مع اشعال بعض المتظاهرين النار في مكاتب حزب العدالة.

وتدخلت قوات الأمن حين تجمع المحتجون وغالبيتهم من الشباب والطلبة في ساحة كيزيلاي، ورد المتظاهرون عبر رشق الشرطة بالحجارة.

وجاء ذلك بعد سويعات من الهدوء الذي ساد شوارع العاصمة انقرة والذي أرجعه البعض الى توجه الاتراك الى أعمالهم باعتبار الاثنين اول أيام الاسبوع. وذلك بعد ليلة من الاشتباكات العنيفة التي استمرت حتى الساعات الاولى من صباح امس مع اشعال بعض المتظاهرين النار في مكاتب حزب الحرية العدالة.

حرق مكاتب «العدالة»
وقالت وكالة «دوجان» للانباء ان محتجين ألقوا قنابل حارقة على مكاتب حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال الليل في مدينة ازمير الساحلية بغرب تركيا، وأظهرت مشاهد تلفزيونية اشتعال النار في جزء من مبنى الحزب.

وتناثرت المظلات المخصصة لانتظار ركاب الحافلات وحجارة الارصفة وإشارات الطرق التي اقتلعها المتظاهرون ليصنعوا منها حواجز في شارع رئيسي عند مضيق البوسفور في اسطنبول، حيث وقعت بعض من اعنف الاشتباكات خلال الليل وغطت الكتابات الجدران.

إغلاق شوارع
وأغلقت الطرق الواقعة حول مكتب رئيس الوزراء التركي طيب اردوغان في اسطنبول في الوقت الذي اطلقت فيه الشرطة الغاز المسيل للدموع لصد المحتجين في الساعات الاولى من صباح امس.

وفي الشارع الرئيسي الواقع قرب مكتب اردوغان قاد متظاهر جراراً صغيراً صوب خطوط الشرطة خلال الليل وسار خلفه محتجون آخرون. وداهمت الشرطة مجمعا تجاريا في قلب العاصمة انقرة لاعتقادها لجوء المتظاهرين اليه وقامت باعتقال عدة اشخاص.

خطة طوارئ لحماية السياح السعوديين في إسطنبول

أعدت القنصلية السعودية في إسطنبول خطة طوارئ عاجلة، لضمان سلامة المواطنين السعوديين السياح في تركيا، وسط أحداث الشغب التي تشهدها المدينة، خاصة في ميدان تقسيم، الذي يعد المقصد الأبرز للسائح السعودي.

وأوضح القنصل العام في إسطنبول عبدالوهاب محمود شيخ حسب ما نقلت تقارير اعلامية سعودية أن «الخطة تتضمن آلية واضحة لتمكين المواطنين من مغادرة المناطق المتوترة. وتم التنسيق مع الخطوط السعودية للتأهب وتأمين رحلات إضافية للعودة إلى المملكة، متى ما دعت الحاجة إليها».

وتشمل الخطة أيضاَ إشعار القاطنين في منطقة تقسيم بضرورة انتقالهم إلى فنادق في مناطق أخرى أكثر هدوءا وأمانا. وأوضح القنصل أنه «تم التواصل مع هؤلاء، وقدمت لهم كافة التسهيلات لإبعادهم عن مكامن التوتر»، مشيرا إلى ترك الحرية للسعودي لقبول الانتقال من عدمه.

كما بثت السفارة في أنقرة، بالتنسيق مع شركات الاتصالات في المملكة، رسائل عبر الهاتف المحمول للرعايا كافة فور وصولهم الأراضي التركية، تتضمن أرقام وعناوين البعثات السعودية في تركيا. ونوه السفير بالتنسيق المستمر مع الجهات التركية

اختراق مواقع
انضم قراصنة من مجموعة «انونيموس» الى المتظاهرين المطالبين باستقالة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وحكومته بمهاجمتهم لمواقع حكومية تركية ووقف عملها. وحسب قول احد المشاركين في الهجوم الالكتروني فإنه تم وقف عمل: موقع وزارة الداخلية والموقع الرسمي لرئيس الوزراء وموقع الرئيس التركي. وتشهد تركيا منذ يوم الجمعة احتجاجات واسعة النطاق ضد الحكومة بدأت باحتجاج في وسط إسطنبول على خطة السلطات الهادفة إلى تطوير ميدان تقسيم. ايتار- تاس

مقتل متظاهر دهساً
أعلن اتحاد الأطباء الأتراك، أمس، مقتل أحد المتظاهرين في اسطنبول بعد أن دهسته سيارة توجّهت نحو جمع من المحتجين، ليصبح القتيل الأول المؤكد خلال المواجهات المستمرة بين الشرطة والمتظاهرين.

وذكر الموقع الإلكتروني لصحيفة «حرييت» أن اتحاد الأطباء الأتراك أصدر بياناً قال فيه إن الشاب محمد أيفاليتاش البالغ من العمر 20 سنة، قتل بعد أن اندفعت سيارة مباشرة نحو جمع من المتظاهرين في منطقة ماييس في اسطنبول ليل الأحد، على الرغم من الدعوات لها بالتوقف.

واتهم الاتحاد الحكومة التركية بانتهاج سلوك مستفز، ودعا إلى سحب عناصر الشرطة من الشارع والإفراج عن المعتقلين.

إضراب عمالي
قال اتحاد نقابات عمال القطاع العام في تركيا أمس، إنه سينظم «إضرابا تحذيريا» في الرابع والخامس من يونيو احتجاجا على قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة خلال الأيام الأربعة الماضية.

وأضاف الاتحاد اليساري الذي يضم نحو 240 ألف عضو في 11 نقابة في بيان «إرهاب الدولة ضد الاحتجاجات الحاشدة في شتى أنحاء البلاد.. أوضح من جديد عداء حكومة حزب العدالة والتنمية للديمقراطية».

دعوة لعدم ممارسة العنف
أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء تعامل الشرطة التركية مع المتظاهرين.

وقال خبير تركيا في المنظمة اندرو جاردنر أمس في لندن: «ندعو السلطات التركية إلى السماح بتنظيم الاحتجاجات السلمية وعدم ممارسة العنف ضد المحتجين».

ووصف جاردنر الاستخدام المفرط للغاز المسيل للدموع من قبل الشرطة التركية بأنه «أمر يثير القلق».

وأكدت المنظمة الدولية أن أحدث المعلومات المتوافرة لديها أفادت بعدم وجود قتلى خلال الاحتجاجات التي اجتاحت عموم تركيا في الأيام الماضية.

قلق ألماني
أعلن الناطق باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت أمس، أن المستشارة انجيلا ميركل تتابع بقلق التعامل الحاد للشرطة التركية مع المتظاهرين المعارضين لحكومة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الإسلامية المحافظة.
وفي رده على سؤال حول كيفية تقييم المستشارة الألمانية للوضع الحالي في تركيا، قال زايبرت إن «واجب الساعة الآن يتمثل في التهدئة والحوار».