يرى مراقبون ان المجتمع البريطاني يمر الآن في مرحلة مخاض جديدة وتجاذب قد تساهم في إعادة هندسة قيمه وهويته ومبادئه التي ورثها عن مؤسساته العريقة.

وتشكل الأزمة الاقتصادية وسياسة التقشف التي تنتهجها الحكومة الائتلافية الحالية برئاسة ديفيد كاميرون اهم ادوات عوامل التغيير والهدم والبناء القيمي التي يشهدها المجتمع البريطاني المحافظ المتسامح في نفس الوقت.

فمن جانب ساهم الأداء الحكومي والأزمة الاقتصادية وسياسة التقشف فضلاً على تزايد أعداد المهاجرين والعمال القادمين من دول الاتحاد للاتحاد الاوروبي بشكل كبير في دفع المجتمع البريطاني إلى تبني سياسة متطرفة تجاه المهاجرين الجدد والاتحاد الاوربي وهي مبادئ كانت مرفوضة في المجتمع البريطاني الذي عرف بالتسامح وقبول الاخر.

وحسب خطط الحكومة البريطانية سيتم تخفيض ميزانية الوزارات بنحو 25 في المئة أي ما قيمته 83 مليار جنيه استرليني، مئة وثلاثين مليار دولار أميركي، على مدى السنوات الأربع القادمة.

 كما ان 490 ألفا عدد وظائف القطاع العام التي ستلغى بسبب خفض النفقات العامة، حيث من المتوقع ان تتيح هذه المقتطعات القاسية من الميزانية علاوة على 30 مليار جنيه ستأتي من رفع الضرائب إلغاء العجز العام تقريبا في المملكة وتقليصه من 10,1 في المئة من اجمالي الناتج الخام الى 1,1 في المئة في عامي 2014 و2015.

حزب الاستقلال

هذه السياسات دفعت الناخب البريطاني الى انتخاب اعضاء حزب الاستقلال في انتخابات المجالس بعد ارتفاع شعبية الحزب الذي حزب الاستقلال الذي يعادي المهاجرين ويدعو إلى انسحاب بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي فضلا على معاداته للمسلمين واتهامهم بالفشل في الاندماج في المجتمع البريطاني.

وبفضل الناقمين والعاطلين عن العمل حقق حزب استقلال المملكة المتحدة المناهض لأوروبا قفزة تاريخية في الانتخابات المحلية التي أعلن عن نتائجها الاسبوع الماضي، حيث حصد الحزب بزعامة نيجل فاراج مئة وسبعة وأربعين مقعدا مقابل ثمانية مقاعد فقط، فاز بها في الانتخابات السابقة.

حزب المحافظين

مكاسب حزب الاستقلال جاءت على حساب حزب المحافظين الحاكم مما يهدد آمال زعيم الأخير رئيس الحكومة ديفيد كاميرون بالفوز في الانتخابات العامة المقبلة المقرر إجراؤها في العام 2015، كما تمكن حزب الاستقلال من التفوق على المحافظين في الانتخابات التي جرت في دائرة ساوث شيلدز لاختيار ممثل الدائرة لمجلس العموم خلفا لممثلها المستقيل وزير الخارجية العمالي الأسبق ديفيد مليباند، إذ فاز العمال بالمقعد وحل حزب الاستقلال ثانيا مما يعتبر ضربة مهينة لكاميرون.

والمتتبع للسياسة الداخلية البريطانية يرى ان حزب الاستقلال الذي كان أعضاؤه الى وقت قريب مجموعات منبوذة يوصفون بـ«المهرجين» و«مشجعي كرة القدم العنيفين» اكتسح انتخابات المجالس المحلية، حيث وجد في البطالة وسياسة التقشف الحكومية والتسريح الاجباري للموظفين تربة خصبة لنشر افكاره واستقطاب ناخبيه الذين وجدوا من جانبهم في انتخابات المجالس المحلية وانتخابهم لحزب الاستقلال ضالتهم للتعبير عن سخطهم من السياسات الحالية ولاسيما سياسة التقشف التي تنتهجها حكومة المحافظين.

 

يسارية المحافظين

يبدو أن السباق الانتخابي ومحاولة كسب أصوات الناخبين ولاسيما أصوات الأقليات دفعت حزب المحافظين إلى التخلي عن مبادئه وقيمه وتبني قيم اجتماعية جديدة عليه وعلى حزبه وأصبح يساريا اكثر من غريمه حزب العمال. البيان