في الوقت الذي باشر فبه رئيس الوزراء الباكستاني الاسبق نواز شريف مشاورات بهدف تشكيل حكومة تحالف من اجل تسوية المشاكل الاقتصادية والامنية الهائلة في باكستان، بعد فوزه في انتخابات تشريعية تاريخية. يرى محللون انه سيكون ايضا على الارجح حليفا براغماتياً للولايات المتحدة ولن يتراجع عن حملة مكافحة حركة طالبان.

ويستعد رئيس الوزراء الاسبق (البالغ من العمر 63 عاماً)، والذي اطاح به انقلاب الجنرال برويز مشرف في 1999، ليكون اول مسؤول باكستاني يصبح رئيسا للوزراء للمرة الثالثة. وسيخلف شريف الخاسر الاكبر في هذه الانتخابات حزب الشعب، بزعامة آصف علي زرداري، الذي خرج بمحصلة امنية واقتصادية مخيبة للآمال بعد حكم استمر خمسة اعوام.

واعتبر المحلل السياسي حسن عسكري ان شريف «فاز لانه يتمتع بقاعدة انتخابية صلبة في ولايته البنجاب» الاكثر اكتظاظا في باكستان. لكن حزب شريف لم يحصل على الغالبية المطلقة في البرلمان وسيحتاج الى التفاوض مع مستقلين لتشكيل ائتلاف حاكم.

توزيع المقاعد

وبحسب ما نشرت لجنة الانتخابات الباكستانية على شبكة الإنترنت، حصل حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية - جناح نواز على 89 مقعدا في البرلمان من بين 158 تم فرزها حتى الآن، من إجمالي 269 مقعدا جرى التنافس عليها.. في حين حصل حزب حركة الإنصاف، بزعامة نجم الكريكيت السابق عمران خان، على 21 مقعدا، مقابل 18 مقعدا فقط. لحزب الشعب الحاكم سابقاً الذي حلّ في المرتبة الثالثة.. أما الـ 30 مقعدا المتبقية من بين الـ 158 التي فرزت ففازت بها أحزاب أصغر ومرشحون مستقلون.

وهذه الانتخابات تاريخية لانها ستتيح لحكومة مدنية ان تسلم الحكم لحكومة مدنية اخرى بعد ولاية استمرت خمسة اعوام، وهو امر غير مسبوق في باكستان التي يحفل تاريخها بالانقلابات.

 

مشاكل هائلة

وسيواجه رئيس الوزراء الجديد مشاكل هائلة تعانيها باكستان، اولها على الصعيد الاقتصادي ازمة الطاقة التي تنعكس في شكل مباشر على حياة السكان والنمو وثانيها مشكلة الموازنة مع دعوة عدد من الخبراء السلطات الى طلب قرض من صندوق النقد الدولي، وثالثها التحدي الامني.

وكان شريف فتح الباب سابقا على مفاوضات مع متمردي طالبان الباكستانية، لكنه يحتاج الى التوافق في هذا الاطار مع الجيش وواشنطن، الدولة المانحة الاولى لباكستان والتي تدعو الى التصدي للمتمردين من دون هوادة.

واكد الرئيس الاميركي باراك اوباما من جهته ان واشنطن ستتعاون مع حكومة شريف «كشريكين متساويين».

 

بورصة تنتعش

اختار نواز شريف وزير ماليته فيما سجلت الاسهم في بورصة كراتشي ارتفاعا كبيرا وسط آمال بأن برنامج عمله المناسب لاجواء الاعمال يمكن ان يعيد احياء الاقتصاد.

وقال الناطق باسم رابطة مسلمي باكستان صديق الفاروق ان« اسحق دار الذي شغل منصب وزير المالية في حكومة شريف الثانية ولفترة قصيرة ايضا في 2008 سيعود لتولي هذه الحقيبة».

وفي كراتشي سجل مؤشر اكبر 100 من الاسهم ارتفاعا بنسبة 1.6 في المئة ليصل الى 20,232 نقطة عند بدء التداول، ليتجاوز الـ 20 الف نقطة. أ.ف.ب