أصيب ثلاثة اشخاص، امرأة واثنان من رجال الشرطة المكلفين بالحراسة أمام مقر مجلس الوزراء الايطالي بنيران شخص خلال أداء أعضاء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية أمام الرئيس الايطالي واستبعدت الشرطة أن يكون الحادث عملا ارهابيا.
وذكر شهود عيان أن «ايطاليا متأنق اللباس اقترب من مدخل قصر (كيجي) مقر رئاسة مجلس الوزراء وأطلق وسط حشد صغير من المواطنين أعيرة نارية من مسدس يحمله ضد عناصر شرطة الكارابينييري في ساحة القصر ما أدى الى اصابة أحد الحراس في ساقه وآخر في عنقه».
وفي أجواء من الفوضى والغموض قالت مصادر الشرطة أن المعتدي الذي وصف بـ«المختل عقليا» ويدعى لويجي بريتى يبلغ من العمر 34 عاما «يعتقد» انه من ذوي السوابق أصيب بنيران الشرطة قبل القاء القبض عليه. إلاّ أن إعلاميين نقلوا عن شقيقه، أن «لويجي ليس مختلاً عقلياً، بل هو إنسان اعتيادي فقد عمله ويواجه مصاعب مع عائلته، واضطُرّ إلى العودة إلى منزل والديه في الجنوب بعد أن قضّى شهوراً طويلة يبحث عن عمل جديد في ندن إيطالية عديدة». وأعربت زوجته عن الذهول ممّا فعله زوجها. يذكر أن للويجي بريتي أبن في العاشرة من العمر. ولم تستبعد مصادر قضائية أن تُقرّر النيابة إخضاعه إلى فحص طبي للتأكد من وضعه العقلي.
وفيما قال نائب مدعي روما بييرفيليبو لافياني الذين يعملون في القضية ان المسلح ابلغ المحققين انه فعل ذلك بسبب الغضب من السياسيين. قال وزير الداخلية الايطالي الجديد انجلينو الفانو ان «الفحص الاولي للحادث يشير الى أن من الممكن اعتبار هذا تصرفا فرديا» مضيفا أنه يجري المزيد من عمليات التحقق. وتابع أنه ليس هناك ما يدعو للقلق بشأن الوضع الامني في ايطاليا في العموم لكنه اضاف انه تم تكثيف الاجراءات الوقائية المحيطة بالأهداف المحتملة.
وما يُثير مخاوف المحقّقين هو ألاّ تكون فعلة لويجي بريتي معزولة وأن يكون هناك من سلّح يديه واستغلّ وضعه الخاص لتحقيق جريمة تسعى إلى بلبلة الأوضاع في لحظة حرجة تمر بها إيطاليا بعد إخفاق الأحزاب الإيطالية من تحقيق الأغلبية الضرورية في مجلس النواب.
وبعد إبلاغه بالنبأ في الحال، ألغى رئيس الجمهورية الإيطالية الاحتفالات التقليدية بمناسبة تدشين الحكومة الجديدة، واجتمع في الحال مع عدد من الوزراء ذوو العلاقة بالشأن الأمني، وتقرّر استباق أول اجتماع للحكومة الجديدة ساعتين على الموعد التقليدي بعد عملية التسليم والاستلام مع رئيس حكومة تصريف الأعمال ماريو مونتي.
وادى رئيس الوزراء الايطالي انريكو ليتا واعضاء حكومته اليمين الدستورية. حيث بدأ ليتا بقسم اليمين على الدستور ثم تبعه وزراؤه الـ21 بينهم سبع نساء --وهو رقم قياسي في ايطاليا.
وهذه السلطة التنفيذية التي تشكلت بعد مخاض عسير استمر شهرين من المأزق السياسي، اتت ثمرة حنكة سياسية وتوازن حذق بين المكونات السياسية، مع تسعة وزراء من الحزب الديمقراطي ابرز احزاب الوسط اليمين، وخمسة من حزب شعب الحرية الذي يتزعمه سيلفيو برلوسكوني وثلاثة وسطيين واربعة اخرين من التكنوقراط.



