بعد خمسة أيام على التفجير في بوسطن و28 ساعة من حظر التجول فيها، عادت المدينة فجر أمس إلى حياتها العادية. لكن شبح الإرهاب لا يزال يخيم عليها. كما على بقية الساحة الأميركية.

 على الأقل لغاية كشف ملابسات ما حصل يوم الاثنين وأودى بحياة ثلاثة أشخاص و170 جريحاً ثم تبعه مقتل رجل أمن وجرح آخر حالته خطرة، فضلاً عن مقتل أحد الشقيقين الشيشانيي الأصل اللذين زرعا المتفجرات.

وزاد من القلق أن العملية التي استهدفت حدثاً رياضياً تاريخياً في عاصمة التعليم العالي الأميركي وموطن أهم وأعرق جامعتين في أميركا، هارفارد وأم أي تي؛ ترافقت مع تطورات خطيرة أخرى مشبوهة، بقيت محاطة بالألغاز: انفجار عنيف في مصنع للأسمدة في ولاية تكساس، قتل وجرح العشرات وأدى إلى تدمير منطقة سكنية مجاورة. حتى الآن الأسباب مجهولة. وفي ذات الوقت كشفت مراكز التفتيش البريدي رسائل مسممة كانت واحدة منها موجهة لأحد أعضاء مجلس الشيوخ وأخرى إلى الرئيس أوباما.

التزامن بين هذه الاستهدافات الحساسة، استحضر السوابق وكوابيسها. وبالذات إرهاب 11 سبتمبر. صحيح أن ما وقع في بوسطن لا يقاس مع هذا الأخير، من حيث دمويته ورعبه وحجمه. لكن حصوله أوحى بعودة الخطر وكشف عن أن الإرهاب يمكنه التعرف على النقاط الرخوة واستهدافها.

وهذا ما جرى في ماراثون بوسطن، حيث كانت المراقبة وقوات الأمن في كل مكان ومع ذلك تمّ الاختراق ووقع المحظور. فحصول أعمال إرهابية في أميركا، كان ضمن التوقعات. كثير من الخبراء والمحللين سبق وحذّر بأن ذلك مسألة وقت وليس مسألة احتمال فقط. فالساحة الأميركية مفتوحة ولا تقبل كبت الحريات. وهناك عناصر وجهات محلية وأجنبية تتحين الفرصة لتنفيذ عملياتها فيها.

محاولات سابقة

الاحتياطات واليقظة الأمنية تقلّص الفرص لكنها لا تقوى على إزالتها بالمطلق. جرت محاولات، أحبطتها الجهات الأمنية في اللحظة الأخيرة. كان منها محاولة التفجير التي قام بها الشاب الباكستاني فيصل شاهزاد في مايو 2010 في قلب مدينة نيويورك.

والتي كان يمكن أن تؤدي إلى مجزرة. لكن إحباطها غير ميسور في كل مرة، رغم الإمكانيات الأمنية والتكنولوجية الهائلة المتوفرة في اميركا. وثمة من يعترف بأن العنف العشوائي الإرهابي واحدة من سمات الزمن الراهن.

وجاءت بوسطن لتؤكد ذلك. مع أن عمليتها بدت محيّرة بقدر ما كانت مستبعدة وبدائية. وحده الشقيق الأصغر الذي بقي على قيد الحياة، ولو أن حالته ساعة إلقاء القبض عليه كانت خطرة؛ يمكن أن يكشف جوانبها ويرد على الأسئلة المطروحة: لماذا؟ ومن وراء التفجير؟ فردي؟ محلّي؟ خارجي؟

احتمالات

حتى اللحظة، كل الاحتمالات مفتوحة. ولوحظ هذه المرة أن الأحكام المسبقة كانت شبه غائبة. خاصة في الإعلام. اصابع الاتهام لم تتجه كما كانت الحال في مثل هذه الظروف، نحو العرب. وكأنه كان معروفاً بأن الفاعل غير عربي.

بعض التحليلات تحدثت عن التيار «الجهادي». خاصة بعد أن تكشفت هوية الشقيقين، ولو أنهما مقيمان بصورة قانونية في اميركا: الكبير لديه بطاقة إقامة والأصغر يحمل الجنسية الأميركية وهو طالب جامعي.

والاعتقاد الراجح أن الأخوين تأثرا بالخطاب المتطرف لبعض مواقع الانترنت. شقيق والدهما المقيم في ضواحي واشنطن، يقول إنهما وقعا تحت تأثير مثل هذا الخطاب. وخاصة الأكبر الذي أثر بدوره على شقيقه الأصغر.

وفي انتظار ما عند الشاب الشيشاني إذا نجا، يبقى أن هذه العملية اعطت شحنة جديدة للهواجس القديمة، خاصة إذا كان وراءها جهة «جهادية».

 

استجواب

صرحت ناطقة باسم مكتب التحقيقات الفيدرالي (الإف.بي.آي) بأنّ مكتب التحقيقات استجوب في العام 2011 «بطلب من حكومة اجنبية» تاميرلان تسارناييف أحد الاخوين المتحدرين من الشيشان.

ولم تذكر الناطقة الدولة التي طلبت استجواب الشاب البالغ من العمر 26 عاما وتوفي ليلة الجمعة الماضية.. في حين اضافت أنّ عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يجدوا «أي معلومات مريبة» خلال استجوابه. أ.ف.ب