بدأ محققون أميركيون أمس، بالبحث عن الشخص أو مجموعة الأشخاص المسؤولة عن زرع قنبلتين عند خط النهاية في ماراثون بوسطن، واللتين أسفرتا عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة أكثر من مئة، في أسوأ هجوم في الأراضي الأميركية منذ هجمات 11 سبتمبر 2011. وفيما ذكر مسؤول أمني أميركي أن السلطات الفيدرالية تتعامل مع التفجيرين على أنهما «هجوم إرهابي»، قال مسؤول أمني إن واشنطن ستجري تحقيقاً عبر العالم، وأنهم سيذهبون إلى آخر الأرض للعثور على الجناة، وأشارت تقارير أمنية إلى أنه يتم البحث عن رجل أسود أو بشرته داكنة، مع احتمال أن تكون لكنته أجنبية، في وقت تعهّد الرئيس الأميركي باراك أوباما بـ «محاسبة» مرتكبي التفجيرات، من دون أن يشير إلى أن الحدث هو «إرهابي».

ودان سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، بأشد العبارات، التفجيرات التي وقعت في مدينة بوسطن، وأسفرت عن سقوط العديد من الضحايا الأبرياء، مستنكراً سموه هذه الجريمة النكراء، معرباً عن تضامن دولة الإمارات العربية المتحدة مع الولايات المتحدة الأميركية، ووقوفها إلى جانبها في مواجهة التطرف والإرهاب.

وقال سموه في تصريح له إن «دولة الإمارات، إذ تدين مثل هذه الأعمال الإرهابية والإجرامية التي تستهدف زعزعة أمن الولايات المتحدة الأميركية واستقرارها.. فإنها تؤكد الحاجة الملحة إلى أن تقف كل دول العالم في وجه الإرهاب ومكافحته واجتثاثه بكل أبعاده، مهما كان مصدره ودوافعه». وعبر سموه في ختام تصريحه عن خالص تعازيه للحكومة الأميركية وأسر وذوي الضحايا، وتمنياته بالشفاء العاجل للجرحى والمصابين.. مؤكداً في الوقت نفسه رفض دولة الإمارات مثل هذه الأعمال الإجرامية الشنيعة.

الزياني يدين

بدوره، دان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني، حادث التفجير، ووصفه بأنه عمل إرهابي جبان، يتعارض مع كل القيم والمبادئ والأعراف. وقال الأمين العام لمجلس التعاون، إن هذا العمل الإرهابي الشنيع يؤكد أهمية تضافر كافة الجهود الدولية من أجل التصدي للإرهاب، وتخليص العالم من شروره، معبراً عن ألمه وحزنه لمقتل وجرح المدنيين الأبرياء جراء هذا العمل الإجرامي.

هجوم إرهابي

وأعلن حاكم ولاية مساتشوسيتس ديفال باتريك في مؤتمر صحافي أمس، أن قنبلتين انفجرتا في بوسطن، ما أسفر أول أمس عن مقتل ثلاثة أشخاص، وجرح أكثر من 176 آخرين، مؤكداًأنه لم يعثر على أي عبوة ناسفة أخرى.

وأكد مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي)، أنه لم يرصد أي خطر آخر في بوسطن. وقال المسؤول في «إف بي آي» ريك ديلوريه في مؤتمر صحافي، إن التحقيقات تتواصل في نقاط مختلفة من المدينة، لكن «ليس هناك أي أخطار أخرى معروفة». وأضاف أنهم بصدد إجراء تحقيق في الموضوع. مؤكداً أنه "سيكون تحقيقاً في كل أنحاء العالم.. سنذهب إلى آخر الأرض للعثور على الجناة". وذكرت شرطة بوسطن أنه «لم يتم توقيف أي شخص حتى الآن».

إلى ذلك، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، مجموعة من وكالات إنفاذ القانون الاتحادية والمحلية، وعلى مستوى الولاية، في الوقت الذي يكافح فيه ضحايا للهجوم في حالة حرجة من أجل التعافي بعد التفجيرين اللذين وقعا أول أمس، في حين بترت أطراف آخرين. وقال مسؤول كبير من مسؤولي إنفاذ القانون عن التحقيقات، إن القنبلتين اللتين استخدمتا البارود كمادة ناسفة، كانتا مليئتين بكريات صلبة وشظايا أخرى لزيادة عدد الإصابات. وطلب المسؤول عدم نشر اسمه لحساسية المعلومات. ولم يلق القبض على أحد، إلا أن تقارير راجت عن اعتقال شاب سعودي، من دون أن يتم توجيه أي تهمة له، ورجحت المصادر أن يكون الشاب من المشجعين.

تعهد بالمحاسبة

وتعهد الرئيس باراك أوباما بالقبض على المسؤولين عن الهجوم. وقال في تصريحات تلفزيونية: «لم نعرف بعد من فعل هذا، أو لماذا، ويجب ألا يتسرع أحد في الاستنتاج، قبل أن نعرف كل الحقائق». واستدرك: «ولكن لا يخطأن أحد، فسوف نتوصل إلى حقيقة ما حدث، وسنعرف من فعلوا هذا، ولماذا فعلوا هذا». ولم يصف أوباما التفجيرات بأنها هجوم إرهابي، على عكس وزير دفاعه تشاك هاغل. وأضاف أوباما: «سنتوصل إلى معرفة من فعل هذا، وسنحاسبهم».

وقال ريتشارد دي لورييه من مكتب التحقيقات الاتحادي في بوسطن: «هذا تحقيق جنائي، يحتمل أن يكون تحقيقاً في عمل إرهابي». وقال مسؤول بالبيت الأبيض إنه سيجري التعامل مع الواقعة على أنها عمل إرهابي، ولكن لم يتحدد بعد ما إذا كان الهجوم نفذته جهة أجنبية أم محلية. واستبعد مسؤول أمني أوروبي فرضية الهجوم الانتحاري، لكنه قال إنه من المبكر الحكم على ملابسات الحدث.

مصدر الهجوم

بدورها، نقلت شبكة «سي إن إن» الأميركية عن المسؤول الأمني مطلع على التحقيقات، قوله إن السلطات الفيدرالية تصنف التفجيرين على أنهما «هجوم إرهابي»، يجري العمل على تحديد إن كان مصدره داخلياً أو خارجياً. وأضاف المصدر أن العبوتين اللتين انفجرتا عند خط نهاية ماراثون بوسطن صغيرتين، والاختبارات الأولية لم تظهر استخدام مادة «سي 4» أو أية مواد أخرى شديدة الانفجار.

وحصلت الشبكة على تقرير أمني يشير إلى أن المحققين أبلغوا الشرطة بأن البحث يتركز في هذه القضية على رجل أسود أو بشرته داكنة، مع احتمال أن تكون لكنته أجنبية، وشوهد وهو يضع على ظهره حقيبة سوداء، ويحاول الدخول إلى منطقة ممنوعة قبل خمسة دقائق من الانفجار الأول.

وقال رئيس شرطة بوسطن إيد ديفيس، إن السلطات عثرت على ما لا يقل عن عبوة ناسفة واحدة يجري العمل على تفكيكها. وأوضح أن التفجير الثالث الذي أفيد عنه في مكتبة جون كينيدي، لم يكن ناجماً عن عبوة ولا صلة له بالتفجيرين الآخرين، بل هو مرتبط بحريق، ولم يتسبب بأية إصابات.

وانفجرت القنبلتان وسط الحشود عند خط النهاية في ماراثون بوسطن، وهو مناسبة مدنية سنوية تقام في يوم الوطنية، وهي عطلة رسمية في ولاية ماساتشوستس في ثالث يوم اثنين في أبريل، إحياء لذكرى المعارك الأولى من الحرب الأميركية من أجل الاستقلال. وكانت الشوارع مليئة بعشرات الآلاف لتشجيع العداءين.

مواقف ارتدادية

خادم الحرمين يطمئن على سلامة السعوديين في الولايات المتحدة اطمأن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز على سلامة السعوديين المقيمين في الولايات المتحدة إثر التفجيرات التي ضربت مدينة بوسطن. وأكد الديوان الملكي السعودي في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية أمس، أن خادم الحرمين الشريفين أجرى اتصالاً هاتفياً بسفير المملكة لدى واشنطن عادل الجبير، للاطمئنان والتأكد من عدم وجود أي مواطن أو مواطنة، سواء من المبتعثين أو غيرهم في حادث التفجير الآثم.

«طالبان» باكستان تنفي علاقتها بالتفجيرين

نفت حركة «طالبان» الباكستانية، أمس، أن يكون لها أية علاقة بتفجيرات بوسطن. ونقلت شبكة «سي.إن.إن» الأميركية، عن الناطق باسم الحركة، قوله: «أينما نجد أميركيين سنقتلهم.. ولكن لا صلة لنا بتفجيرات بوسطن». وأضاف: «ليس لنا أي علاقة بهذا التفجير، لكننا سنواصل استهدافهم في أي مكان كان». واشنطن-

مسؤول روسي: جماعات محلية متطرفة وراء الهجوم

رجح رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الروسي، ميخائيل مارغيلوف، أمس، أن تكون جماعات محلية متطرفة، دبرت تفجيرات بوسطن، بطلب من جهات مرتبطة بشبكات «الإرهاب» الدولي. وقال إن «القنابل اليدوية الصنع التي لم ينفجر عدد منها، تدل على أن جماعات داخلية متطرفة، على الأرجح، دبرت الهجوم (بطلب من جهات مرتبطة بشبكات الإرهاب الدولي».