الانتخابات الفنزويلية (جرافيك)

على مقربة من قبر هوغو شافيز في كراكاس، تتحرك قافلة من الشاحنات محدثة جلبة صاخبة. إنها «اللجان المدنية» التي ترسم حدود أرضها قبل الانتخابات الرئاسية المقررة بعد غد الاحد عازمة على الدفاع بأي ثمن عن «ثورة القائد».

وفي «23 دي انيرو»، المعقل التاريخي لليسار على مرتفعات العاصمة الفنزويلية، تسيطر كل واحدة من هذه المجموعات من السكان، الذين يدعمون بشكل مطلق رجل فنزويلا القوي السابق، على جزء من الحي مشكلة أحيانا ميليشيا مسلحة.

والهدف الوحيد لهذه المجموعات حشد التعبئة لنيكولاس مادورو، الذي اختاره شافيز لخلافته قبل وفاته إثر صراع مع مرض السرطان في 5 مارس الماضي، والاوفر حظا للفوز بالرئاسة أمام زعيم المعارضة انريكي كابريليس.

تهديدات ومهمات

وقال عنصر أمني: «إذا حاولت الامبريالية مهاجمتنا، فاننا على استعداد تام للرد بكل الوسائل. نحن جنود الثورة»، قبل ان يستقل الشاحنة التي تقل العديد من الانصار، وبينهم اطفال كثيرون، يرتدون ملابس شبه عسكرية.

ويقول عضو في لجنة "«سيمون بوليفار»: «ستكون هناك دائما تهديدات من اليمين»، متحدثا مثل الكثيرين عن ذكرى 11 ابريل 2002 تاريخ انقلاب على شافيز الذي سرعان ما عاد إلى الحكم بعد انتفاضة شعبية.

وأصبح لدى هذه «اللجان المدنية»، التي كانت تعمل كميليشيا في السر قبل وصول الرئيس الراحل إلى الحكم منذ 14 عاما، سطوة على الشارع وتدير «المهمات البوليفارية» للحكومة أي البرامج الاجتماعية التي تمول من العائدات النفطية التي لا تنضب.

وتقول معلمة وعضو في لجنة «ليبرتاد»، متوجهة إلى مرشح المعارضة: «لن نسقط 50 عاما من الرأسمالية في 14 عاما من الثورة، يجب الاستمرار. وإذا نجح هذا الشخص، لا اتوقع له اكثر من ثمانية شهور قبل الاطاحة به».

لجان وفية

لا شيء يخرج عن سيطرة هذه «اللجان المدنية» من المراكز الصحية التي يعمل فيها أطباء كوبيون إلى قاعات الدراسة المزودة بأجهزة كمبيوتر وورش تدريب وملاعب رياضية. كما تتولى هذه اللجان الوفية للنظام ضمان الامن في الشارع من خلال دوريات يومية في بلد يسجل أعلى معدل للجريمة في اميركا الجنوبية بمعدل 16 ألف جريمة قتل لـ29 مليون نسمة العام 2012.

ويؤكد عضو آخر في لجنة «ليبرتاد»: «قبل شافيز، كان يسقط هنا أربعة قتلى كل عطلة نهاية اسبوع. لكن بفضلنا انخفض معدل الجريمة». وبعض اللجان الاكثر تشددا مثل «بيدريتا» تدرب مجموعات مسلحة داخل حي محمي بسياج أحمر مزود بكاميرات مراقبة.

مع وبدون شافيز

وعلى المدخل، يقف رجل يحمل رشاشا يمنع دخول أي زائر إلى جانب لافتة متوعدة: مع شافيز، كل شيء.. بدون شافيز، الرصاص». إلا أن تجاوزات بعض الميليشيات، التي تتهمها المعارضة بفرض سطوتها على كراكاس، تثير قلق بعض السكان. وحتى الاعضاء الرسميين في «الميليشيا البوليفارية»، وهي جيش احتياط من المدنيين أنشأه شافيز العام 2003 بعد الانقلاب الفاشل يتعامل مع «اللجان المدنية»، تسلم بوجود هذه التجاوزات.

 

عجز اقتصادي

 

من سيخلف هوغو شافيز، الذي أنجز إعادة توزيع عائدات النفط على الطبقات الاكثر فقرا في بلاده، سيرث اقتصادا منهكا مع بقاء سعر برميل النفط عند سعر 100 دولار وتضخما قياسيا فاق 20 في المئة العام 2012، ما يمنع الدولة من تلبية الحاجة الماسة إلى العملات الصعبة في بلاد تستورد تقريبا كل ما تستهلك. أ.ف.ب