بعد أن هددت بضرب الولايات المتحدة وطلبت من الأجانب مغادرة كوريا الجنوبية تحسباً لحرب وشيكة أعلنت كوريا الشمالية أمس، أنها تستعد لإقامة ماراثون رياضي احتفالاً بذكرى مولد مؤسسها الراحل كيم ايل سونغ، في وقت ما زالت العواصم المحيطة بها مستنفرة حيث تراقب كوريا الجنوبية وحليفتها الولايات المتحدة تجربة إطلاق صاروخ شمالي أكدتا أنها قريبة جداً، بينما أعلنت اليابان حالة الاستنفار لمواجهة أي إطلاق كوري شمالي للصواريخ.
وقالت وكالة أنباء كوريا الشمالية إنها تنتظر مشاركة عدد كبير من العدائين الأجانب في الماراثون الذي يقام في 14 أبريل الجاري ويعترف به الاتحاد الدولي لألعاب القوى.
ونقلت وكالة الانباء المركزية الكورية عن هام تشانج هيوك من وزارة الرياضة قوله: «أعتقد أن هناك حماساً كبيراً للدورة القادمة بين العدائين المحليين ومدربيهم بشكل لم يحدث من قبل». وهذه هي الدورة 26 لجائزة «مانجيونجداي الدولية للعدو» التي تحمل اسم جبل يبجله الكوريون الشماليون لصلته بمؤسس دولتهم سونغ جد الزعيم الحالي كيم جونغ اون.
وفي الضفة الأخرى من الأزمة التي أحدثتها بيونغيانغ، قال وزير الخارجية الكوري الجنوبي يون بيونغ سي فيما يتعلق بالأنباء التي تشير إلى أن كوريا الشمالية على وشك إطلاق صاروخ «موسودان»: «إن هناك إمكانية كبيرة لقيام كوريا الشمالية بإطلاق صاروخ وفقاً لمعلومات جمعتها كوريا الجنوبية والولايات المتحدة».
وذكر الوزير في الجلسة العامة للجنة الدبلوماسية والوحدة البرلمانية أنه يعتقد بأنه «من الممكن أن يتم تحويل الإمكانية إلى واقع في أي وقت من الآن فصاعداً».
وأضاف يون بشأن التدابير الحكومية للبلاد لمواجهة إطلاق بيونغيانغ صاروخا أن «الحكومة تعد الخطط المختلفة، وسيتم استدعاء اجتماع عاجل في مجلس الأمن الدولي إثر إطلاق كوريا الشمالية الصاروخ حيث إن ذلك ينتهك القرارات 2087 و2094 لمجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة».
مراقبة صواريخ
في السياق، رصدت كوريا الجنوبية استعداد كوريا الشمالية لإطلاق عدة صواريخ في وقت واحد من مناطق مختلفة قريبة من الساحل الشرقي.
ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية «يونهاب» عن مصدر حكومي قوله إنه «تم رصد استعداد كوريا الشمالية لإطلاق صاروخي (موسودان) متوسطي المدى في منطقة وانسان في إقليم كانغوون وما بين أربعة وخمسة صواريخ أخرى من مركبات إطلاق صواريخ متنقلة لم تظهر سابقاً في منطقة إقليم هامكيونغ الجنوبي بالساحل الشرقي».
وقال المصدر: «إن مركبات إطلاق الصواريخ المتنقلة مخصصة لإطلاق صاروخ (سكود) الذي يتراوح مداه بين 300 و500 كيلومتر، وصاروخ (رودونغ) الذي يتراوح مداه بين 1300 و1500 كيلومتر».
إلى ذلك، قال مصدر عسكري كوري جنوبي إن «القيادة العسكرية المشتركة الكورية والأميركية رفعت مستوى الرقابة على كوريا الشمالية من الدرجة الثالثة إلى الثانية استعداداً لاستفزازات عسكرية محتملة من الشمال».
وتراقب السلطات الكورية والأميركية تحركات كوريا الشمالية لإطلاق صواريخ من خلال نشر الأقمار الاصطناعية وطائرات بدون طيار وبطيار في المناطق القريبة من البحر الشرقي من شبه الجزيرة الكورية ،غير أنها تضع في حسابها إمكانية إطلاق الصواريخ في شرق وغرب من شبه الجزيرة الكورية في آن واحد. وذكرت وكالة «يونهاب» أن وحدات استخبارية «رصدت خمس راجمات متحركة لإطلاق الصواريخ في إقليم ساوث هامكيونج شرق كوريا الشمالية مما زاد من احتمالات بدء تجارب أخرى لإطلاق صواريخ أصغر حجماً أيضا» مستشهدة بصور الأقمار الصناعية.
من جانبه، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من تأثير المناورات العسكرية على الازمة مع كوريا الشمالية، لكنه قال إن موسكو وواشنطن متفقتان في موقفهما من الوضع. وصرح لافروف للصحافيين في اثناء لقاء مع نظيره الاميركي جون كيري في لندن: "ينبغي الا يخيف احد الآخرين بمناورات عسكرية وهناك فرص كبيرة في تهدئة الامور كلها"، من دون ان يوضح اسماء البلدان التي تجري هذه المناورات.
نفير ياباني
في السياق، أعلن وزير الدفاع الياباني أن بلاده في «حالة استنفار» لاعتراض صاروخ كوري شمالي إذا اقتضى الأمر ذلك. وقال اتسونوري اونوديرا للصحافيين: «نحن بحالة استنفار منذ أن نشرنا وحداتنا العسكرية وسنبقى مستعدين وحذرين».
من جانبه، كرر رئيس الوزراء الياباني شينزو ابي القول إن حكومته تتخذ كل الاجراءات الممكنة لحماية أرواح اليابانيين وضمان أمنهم. من جانبها، قالت شركات سياحة صينية إنه تم تعليق الرحلات السياحية عبر الحدود إلى كوريا الشمالية.
قرصنة إلكترونية
ذكر مسؤول حكومي كوري جنوبي أن التحقيق في هجمات القرصنة الالكترونية على محطات البث ومصارف في كوريا الجنوبية الشهر الماضي أظهر أن مصدر الشفرات الخبيثة هي كوريا الشمالية.
ونقلت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية «يونهاب» عن المسؤول قوله إن «نتيجة التحقيق في هجمات القرصنة الإلكترونية على الجنوب في 20 مارس الماضي، والتي أدت إلى شلل أنظمة الكمبيوتر في عدة مؤسسات، أوضحت أن الوكالة العامة للاستطلاع الكورية الشمالية تقف وراء ما حصل».
وقال المسؤول إن «الحكومة الكورية الجنوبية توصلت إلى هذه النتيجة اعتمادا ًعلى التحليلات لسجلات الاتصال للجهات المعنية وسمات الشفرات الخبيثة المتعلقة بالهجمات». سيؤول- يو.بي.آي