هزة أرضية ارتدادية في بوشهر.. وواشنطن تراقب تأثيره على المفاعل

إيران تلملم جراح الزلزال وتعلن الحداد

صورة

لملمت إيران أمس، جراح الزلزال العنيف الذي ضرب محافظة بوشهر بقوة 6.3 درجات على مقياس ريختر وخلّف 37 قتيلاً، وأكثر من 850 جريحاً، ودمّر مئات المنازل في قريتي كاكي وشنبه،

وفيما أكدت فرق الإنقاذ إكمال مهمتها وإخراج عشرات الجثث والجرحى من تحت الأنقاض المتراكمة، ضربت هزّة أرضية ارتدادية صباح أمس المنطقة التي تقع جنوبي إيران بقوة 5.6 درجات، دون الإبلاغ عن خسائر جديدة، وفيما أعلن المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي الحداد على مستوى محافظة بوشهر ثلاثة أيام، أكدت الإدارة الأميركية أنها تراقب منطقة الزلزال، وتترك تقييم تأثيره في مفاعل بوشهر لوكالة الطاقة الذرية.

ورصدت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية صباح أمس، هزة أرضية جديدة في جنوب إيران بلغت قوتها 5.6 درجات على مقياس ريختر عقب زلزال الأمس. وأفادت الهيئة بأن الهزة وقعت فجراً بالتوقيت المحلي لإيران على عمق عشرة كيلومترات، وعلى بعد 94 كيلومتراً من ميناء بوشهر. ولم ترد معلومات عن خسائر جراء تلك الهزة.

وقتل في زلزال أول أمس 37 شخصاً وأصيب 850، وقال خبراء إيرانيون إن مركز الزلزال كان في منطقة دشتي على بعد أكثر من 100 كيلومتر جنوب شرق محطة نووية قدرتها 1000 ميغاوات. وتسبب الزلزال في حدوث دمار في المنازل في بلدتي شنبه وكاكي، حيث فرّ السكان خوفاً من وقوع هزات ارتدادية. وضربت إيران مؤخراً زلازل مدمرة،

 بسبب وقوعها في منطقة فوالق رئيسة، من بينها زلزالان ضربا شمال غربي إيران، وأسفرا عن مقتل 306 أشخاص وإصابة أكثر من 4500 في أغسطس الماضي. وكان الزلزال الذي ضرب مدينة بام جنوبي البلاد ديسمبر 2003، هو الأكثر دموية، حيث أسفر عن مقتل 31 ألف شخص.

إنقاذ وأنقاض
وانتهت عمليات الإنقاذ في منطقة كاكي الريفية في محافظة بوشهر. وانتشل 20 شخصاً كانوا تحت الأنقاض، بينما انهار 800 منزل. وقد شعر السكان بالهزة التي أصابت أيضاً بلدة خرمج على مسافة 35 كيلومتراً شمال كاكي، في عدد من بلدان الخليج، على ما أفاد شهود.

وقال مدير الهلال الأحمر الإيراني محمود مظفر، إن «عمليات الإنقاذ انتهت، لأنه لم يعد هناك أي شخص تحت الأنقاض». وأضاف أن قوات الأمن وفرق الإنقاذ انتشرت في المنطقة المصابة، حيث نصبت أكثر من ألفي خيمة لإيواء الناجين الذين دمرت منازلهم، ووزعت أغذية وبطانيات. وانقطع التيار الكهربائي والاتصالات الهاتفية منذ الزلزال. كما سجلت نحو 15 هزة ارتدادية بعد الزلزال مباشرة.

وعرض التلفزيون الإيراني لقطات أمس، تظهر نقل جرحى إلى مستشفى محلي لتلقي العلاج. كما أظهرت اللقطات مواطنين إيرانيين وهم يزيلون أنقاض منازل متهدمة. والكثير من المنازل في مناطق ريفية في بوشهر مصنوعة من الطوب اللبن، المعروف أنه ينهار بسهولة في إيران، التي يكثر بها وقوع الزلازل.

وفي حين انحسرت مخاوف كانت قائمة في بادئ الأمر بشأن أي مشاكل نووية، فقد تم تكثيف جهود الإغاثة قرب مركز الزلزال، بحثاً عن ناجين، ولتقديم المواد الغذائية والمأوى لمئات السكان.

وشعر بالزلزال سكان مدن إيرانية عديدة، وسكان مناطق خليجية في الإمارات وقطر والبحرين، وقالت امرأة تقيم في بوشهر إن منزلها ومنازل جيرانها اهتزت بسبب الزلزال، لكن لم يقع ضرر. وأضافت: «أحسسنا بالزلزال بوضوح... اهتزت كل النوافذ والثريات».

 وقدم المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي تعازيه في الضحايا، وحضّ السلطات على بذل كل الجهود الممكنة لإنقاذ الأرواح ومساعدة المتضررين. كما أعلن ممثل خامنئي الحداد ثلاثة أيام في محافظة بوشهر.

مراقبة أميركية
ورفضت طهران مراراً مخاوف متعلقة بالأمان في محطة بوشهر، التي أقيمت في منطقة يكثر بها النشاط الزلزالي. وبدأ تشغيل المحطة في سبتمبر 2011، بعد تأجيل دام سنوات طويلة. وأكد مسؤول منظمة الطاقة النووية الإيرانية فريدون عباسي ديواني، أن محطة بوشهر النووية لم تتضرر. وأوضح ديواني أن الموقع «أعد لمقاومة زلزال قوته أكثر من ثماني درجات».

وذكر تقرير نشرته مؤسسة «كارنيجي» البحثية الأميركية، واتحاد العلماء الأميركيين الأسبوع الماضي، أن «من نذر الخطر أن مفاعل بوشهر يقع على تقاطع ثلاث صفائح تكتونية، وهي الصفائح التي تحدث الزلازل عند حدودها، بسبب حركتها النسبية».

وقال التقرير: «محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيران لا تواجه خطر موجات مد مشابهة في حجمها لتلك التي عطلت أنظمة الكهرباء وتبريد الطوارئ في فوكوشيما. لكن التحذيرات المتكررة بشأن خطر الزلازل على محطة بوشهر النووية لاقت، فيما يبدو، آذاناً صماء».

وتعليقاً على الزلزال، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية باتريك فنتريل: «رأينا تقارير عن الزلزال، ونحن نراقب الوضع، ونعلم أنه قرب بوشهر، ونترك للوكالة الدولية للطاقة الذرية التعليق أكثر على الموضوع، فالزلزال قريب من جزء من برنامج إيران النووي».

وأضاف: «نعبر عن تعازينا لمن فقدوا أحباء لهم، إذ علمنا بسقوط بعض الضحايا». ورفض الإجابة عن سؤال إن كانت واشنطن قلقة من حدوث أي تسرب من محطة بوشهر، تاركاً التعليق على الأمر للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

مساعدة أممية
عرضت الأمم المتحدة المساعدة على إيران. وأصدر الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بياناً أكد فيه حزن الأخير على خسارة الأرواح والدمار الذي لحق بإيران، نتيجة الزلزال الذي ضرب محافظة بوشهر.

وتقدم بان بتعازيه للحكومة والشعب الإيراني، وخصوصاً عائلات الذين قتلوا في الزلزال، مبدياً تعاطفه مع كل المتضررين من هذه الكارثة. وأكد أن الأمم المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة وتعبئة أي دعم دولي قد تحتاجه إيران بعد الزلزال.

تعليقات

تعليقات