لقي تبني الجمعية العامة للامم المتحدة اول معاهدة لتنظيم تجارة الاسلحة التقليدية، البالغ حجمها 80 مليار دولار سنوياً، ترحيباً دولياً رغم أن العديد من الدول الفاعلة في تجارة السلاح مثل روسيا والصين امتنعت عن التصويت، فيما صوّتت دولة الإمارات بالإيجاب على المعاهدة إنقاذاً للبشرية، لكنها سجلت قلقها إزاء بعض البنود منها عدم تضمين أي نص يكفل الحق غير القابل للتصرف لجميع الشعوب الواقعة تحت الاحتلال الأجنبي في تقرير المصير.
وصوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية 154 صوتاً، من بينها دولة الامارات، مقابل اعتراض ثلاث: سوريا وايران وكوريا الشمالية. وامتنعت 23 دولة عن التصويت من بينها روسيا والصين ومصر واندونيسيا والهند. وسيفتح القرار باب التوقيع على الاتفاق ابتداء من يونيو المقبل.
وأكد مندوب الدولة الدائم لدى الأمم المتحدة السفير أحمد عبدالرحمن الجرمن، في مداخلة له تعقيبا على نتيجة التصويت، ترحيب الدولة باعتماد المعاهدة، منوها بأن تصويت الإمارات بالإيجاب لصالح قرار اعتماد المعاهدة، جاء انطلاقا من إيمانها بأهمية تحقيق عالميتها باعتبارها توفر الآلية الدولية اللازمة لتحسين وتنظيم تجارة الأسلحة في إطار الاحترام الكامل للمصالح المشروعة للدول في الحصول على الأسلحة للدفاع المشروع عن النفس، إضافة إلى الحد من التهديدات والمعاناة التي تواجهها ضحايا النزاعات المسلحة وخاصة فئتي الأطفال والنساء منهم وإنقاذ البشرية وأرواح الملايين من البشر من المعاناة. وأشار الجرمن إلى أن بنود هذه المعاهدة توفر الإطار الملائم للتعاون الدولي في مجال تجارة الأسلحة التقليدية بما يعزز بناء الثقة بين الدول الأطراف فيها.
وأعرب عن ارتياحه لإدخال عدد من العناصر الإيجابية في نص المعاهدة قبل عرضها على التصويت في الجمعية العامة لم تكن واردة في نص المشروع الأصلي، مشيرا إلى أن هذه العناصر شجعت العديد من الوفود على تأييد نص المعاهدة.
قلق الإمارات
وسجل السفير أحمد الجرمن خلال مداخلته أمام الجمعية العامة قلق دولة الإمارات إزاء بعض بنود المعاهدة، لافتا إلى أنه رغم التصويت الإيجابي للإمارات لصالح المعاهدة إلا أنها تنضم للمشاغل التي عبر عنها مندوب لبنان بصفته رئيس المجموعة العربية لهذا الشهر وخاصة في ما يتصل منها بعدم تضمين المعاهدة أي نص يكفل الحق غير القابل للتصرف لجميع الشعوب الواقعة تحت الاحتلال الأجنبي في تقرير المصير والحق في السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي للدول بجانب رفض الاحتلال الأجنبي وعدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوة استنادا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
كما أعرب عن تحفظه إزاء عدم تضمين المعاهدة أي صيغة تكفل تمويل صندوق للتعاون التقني والمساعدات الفنية من خلال المساهمات الإلزامية للدول الأطراف الكبرى المصدرة والمنتجة للسلاح بما يوفر الفرصة لمساندة الدول النامية في تنفيذ التزاماتها الواردة في هذه المعاهدة.
ترحيب بالمعاهدة
في الأثناء، رحب وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالمعاهدة التي وصفها بأنها قوية وفاعلة وقابلة للتنفيذ.
وأصدر كيري بياناً قال فيه ان «الولايات المتحدة مسرورة لأن الجمعية العامة صادقت على اتفاقية تجارة أسلحة قوية وفعالة وقابلة للتنفيذ يمكنها أن تعزز الأمن العالمي فيما تحمي الحق السيادي للدول بالتجارة الشرعية للأسلحة».
ورأى ان المعاهدة التي تمت المصادقة عليها ستضع معايير دولية مشتركة للتنظيم الوطني للتجارة الدولية للأسلحة التقليدية وتستدعي من كل الدول تطوير وتطبيق الأنظمة التي تطبقها الآن الولايات المتحدة.
كما رحّب وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، باقرار المعاهدة، واعتبره انجازاً كبيراً للأمم المتحدة منح العالم أخيراً معاهدة قوية وملزمة قانونياً.
ووصف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون المعاهدة بانها «نجاح دبلوماسي تاريخي».
روسيا والصين
بدوره، اوضح السفير الروسي لدى الامم المتحدة فيتالي تشوركين ان بلاده «ستدرس» المعاهدة «بامعان» قبل ان تقرر توقيعها ام لا. واسف لوجود «نواقص» فيها على غرار عدم وجود مراقبة محددة لعمليات تسليم الاسلحة للمتمردين او «معايير لتقييم الخطر غير واضحة بما فيه الكفاية».
من جهة أخرى، بررت الصين امتناعها عن التصويت. واوضح الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي ان «الصين دائما تؤيد التفاوض من خلال الاجماع من اجل التوصل الى معاهدة يقبلها الجميع». وتابع هونغ ان «تفادي الاجماع يمكن ان يزيد من الخلافات لا بل قد يؤدي الى مواجهة تكون سلبية لفاعلية المعاهدة وتطبيقها في العالم».
ترحيب يونيسيف
رحبت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالمعاهدة كخطوة حاسمة نحو حماية الأطفال من خلال تنظيم نقل الأسلحة من بلد إلى آخر. وقالت رئيسة قسم حماية الطفل في «يونيسيف» سوزان بيسيل إن «وجود إشارة محددة في المعاهدة إلى الأطفال والنساء يمثل خطوة متقدمة وبناءة». وام
موقف الكويت
أكدت دولة الكويت أن مصادقتها على الاتفاقيات والمعاهدات المتعلقة بنزع الأسلحة الفتاكة لاسيما أسلحة الدمار الشامل تأتي لإيمانها بقوة الموارد البشرية وفي بقاء الإنسان لا فنائه، لكنها عبرت عن أسفها بسبب عدم تضمن النص النهائي المقترحات العربية التي قدمتها الكويت خلال الشهر الماضي. وأضافت أن تلك المقترحات كانت ستجعل المعاهدة أكثر توازنا وقبولا. وام
