انتقلت كوريا الشمالية أمس الى مرحلة جديدة في صراع القوة مع الأسرة الدولية مع إعلان عزمها إعادة تشغيل مفاعل «يونغبيون» النووي المتوقف منذ العام 2007، وفيما دخلت جارتها الجنوبية حالة طوارئ عبر اجتماعات أمنية وعسكرية على أعلى المستويات، نشرت واشنطن مدمّرة قرب كوريا الجنوبية لاعتراض الصواريخ وحرّكت قاعدة رادار متطور قبالة سواحل بيونغيانغ.


وأعلنت سلطات كوريا الشمالية «إعادة تأهيل وتشغيل كل المنشآت في مجمع (يونغبيون) النووي» ومن بينها موقع لتخصيب اليورانيوم ومفاعل بقوة خمسة ميغاواط. وكان المفاعل المتوقف منذ 2007 المصدر الوحيد لإنتاج البلوتونيوم لبرنامج بيونغيانغ للأسلحة النووية. ومن المرجح أن مخزون البلاد المتبقي من البلوتونيوم يكفي لصناعة أربع أو ثماني قنابل.


ونددت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية بالإعلان «المؤسف» ودعت الشمال الى «احترام الاتفاقات والالتزامات التي تم التوصل اليها في الماضي». وقال ناطق باسم الوزارة: «سنتابع الوضع عن كثب».
كما أعربت الصين عن أسفها لإعلان كوريا الشمالية إعادة تشغيل مفاعل «يونغبيون» النووي، داعية الى «ضبط النفس». وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية هونغ لي خلال لقاء صحافي إن بلاده تبلغت «بأسف» إعلان كوريا الشمالية مضيفاً: «ندعو جميع الأطراف الى لزوم الهدوء وضبط النفس».


استفزازات شمالية
من جانبه، قال زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في كلمة ألقاها يوم الأحد ونشرت أمس: «إن الأسلحة النووية الكورية الشمالية رادع للمعتدين المحتملين وتشكل أساساً لرخاء البلاد وضماناً للسلام». وقال كيم في كلمته خلال اجتماع اللجنة المركزية لحزب عمال كوريا الحاكم ونشرتها كاملة وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية: «قوتنا النووية رادع يعتد به وضمان لحماية سيادتنا».


في السياق، ذكرت وسائل الإعلام المحلية الكورية الشمالية أنه من المتوقع أن تستحوذ الميزانية العسكرية للبلد الشيوعي على 16 في المئة من الموازنة العامة للدولة.


ووفقا للصحيفة الرسمية للبلاد «رودونج سينمون» أعلن وزير المالية، تشو كوانج جين، خلال اجتماع لمجلس الشعب الاعلى في بيونغيانغ أن «هناك حاجة للأموال لكي يتم بفاعلية مواجهة الاستفزازات العشوائية من جانب الولايات المتحدة وأتباعها».


طوارئ جنوبية
وفي الشطر الجنوبي لشبه الجزيرة الكورية، عقدت الرئيسة الكورية الجنوبية بارك كون هيه اجتماعاً أمنياً شارك فيه كبار المسؤولين لتباحث الأوضاع الداخلية والخارجية في ظل تصاعد وتيرة التهديدات الكورية الشمالية.

وأفادت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية «يونهاب» أن بارك اجتمعت بصورة طارئة بالوزراء المعنيين بالشؤون الخارجية والأمن في ظل التهديدات الشبه اليومية الصادرة عن الشمال. ونقلت عن مسؤول رئاسي قوله إنه «في أول اجتماع أمني منذ تسلم بارك الرئاسة في كوريا الجنوبية في فبراير الماضي، جرت مناقشة الأوضاع داخلياً وخارجياً».


تحركات أميركية
في السياق، أعلن مسؤول في البنتاغون أن الولايات المتحدة نشرت مدمرة قرب سواحل كوريا الشمالية قادرة على اعتراض صواريخ، في خطوة جديدة للجيش الاميركي في مواجهة نظام بيونغيانغ.


وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته إن المدمرة «يو.اس.اس فيتزغيرالد التي كانت أبحرت أخيراً الى كوريا الجنوبية للمشاركة في مناورات عسكرية، تم إرسالها الى جنوب غرب شبه الجزيرة الكورية بدل أن ترسو في أحد مرافئ اليابان. ووصف المسؤول هذه الخطوة بأنها «وقائية»، لافتاً الى أنها تتيح توفير «عدد أكبر من الخيارات على صعيد الصواريخ الدفاعية إذا أصبح ذلك ضرورياً».


كما نقلت الولايات المتحدة الأميركية قاعدة لأجهزة الرادار في البحر إلى موقع قريب من الساحل الكوري الشمالي بهدف مراقبة خطوات بيونغيانغ العسكرية، بُعيد تهديد الأخيرة باستهداف الأراضي الأميركية وقواعدها بالمحيط الهادئ. ونقلت وكالة أنباء «يونهاب» عن مصادر عسكرية كورية جنوبية، قولها إن «الجيش الأميركي نقل موقع قاعدة رادار إس.بي.إكس1، التي تتخذ من هاواي مقراً له، إلى غرب المحيط الهادئ، بهدف مراقبة أي محاولات محتملة من كوريا الشمالية لإطلاق صاروخ بعيد المدى».


من جانبه، ذكر الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني خلال مؤتمر صحافي أن «واشنطن ليست قلقة أبداً من تصاعد وتيرة التوترات مع الشمال»، وأكد التزام الولايات المتحدة بسلام وأمن المنطقة، داعياً بيونغيانغ إلى وقف تهديداتها الاستفزازية والتركيز بدلاً من ذلك على الوفاء بالتزاماتها الدولية. وشدد كارني على أن «مضي كوريا الشمالية في برامجها النووية والصاروخية لا يزيد من أمنها بل يزيد عزلتها ويقوض قدرتها على النمو اقتصادياً».

كي مون يحذّر
أعلن أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون أن الأزمة في شبه الجزيرة الكورية «ذهبت بعيداً»، محذراً من سلوكها لطريق لا يريد أحد أن يتبعه.


وقال كي مون: «كأمين عام، من واجبي منع الحرب والسعي إلى السلام. ومن مسؤوليتي أيضاً أن أقول إن الوضع الراهن قد ذهب بعيداً».


وحذّر من أن «التهديدات النووية ليست لعبة»، وتابع «التصريحات العدائية والتعبئة العسكرية لا تؤدي إلا إلى أعمال مضادة، وتوقد الخوف وعدم الاستقرار». وقال إنّه «يجب أن تبدأ الأمور في الهدوء بما أن الوضع يزداد سوءاً بسبب غياب التواصل، ما قد يقود إلى طريق لا يرغب أحد أن يسلكه».