لم يصل تفكير أكثر المراقبين، داخل باكستان أو خارجها، تفاؤلاً إلى أنّ عهد آصف علي زرداري على سدة الحكم في باكستان سيكون مستقراً وأنّ الحكومة التي شكّلها الرجل ستكمل ولايتها الدستورية بلا أي مشاكل أو عثرات كما جرت العادة مع كل الحكومات والرئاسات السابقة.
وهاهي باكستان تتحضّر لانتخابات تشريعية (من المقرّر أن تجري في 11 مايو) في أول انتقال ديمقراطي للسلطة في تاريخ هذا البلد الذي لم يشهد استقراراً طوال تاريخه السياسي الممتد لـ 66 عاماً حيث كان العسكر وقادة الجيش يحدّدون على الدوام «مدة صلاحية» الحكومات.
لكن هذه الصورة الوردية تبدو محكومة بتوتّر قد يفجّره الرئيس السابق برويز مشرّف الذي ينوي العودة إلى باكستان غداً للمنافسة في الانتخابات التي ستكون الأولى التي تسلم فيها حكومة مدنية السلطة لحكومة مدنية أخرى في البلد الذي شهد ثلاثة انقلابات عسكرية وحكمه أربعة جنرالات منذ انفصال البلاد عن الهند في نهاية الحكم البريطاني في 1974.
وإلى جانب ذلك، فإنّ هذا الانجاز السياسي المسجّل باسم زرداري لم يكن كاملاً 100 في المئة، فها هو حزب الشعب الباكستاني الحاكم يفضل في التوافق مع حزب الرابطة الاسلامية المعارض في التوصل الى اتفاق حول اسم من يقود البلاد في المرحلة الانتقالية حتى موعد الاستحقاق الانتخابي، فضلاً عن الفشل في تسجيل إنجاز أمني يوفّر للباكستانيين السكينة حيث إن التفجيرات والهجمات الإرهابية حدثٌ شبه أسبوعي.. فهجمات حركة طالبان ومستويات العنف ذات الطابع الطائفي سجّلت مستويات قياسية، وتبدو على ذاك الوقع الانتخابات العتيدة المنتظرة محفوفة بمخاطر جمّة.
هذه الانتخابات هي الأولى في تاريخ باكستان التي تجري مع انتهاء ولاية كاملة من خمس سنوات لبرلمان بقيادة مدنية، ولذلك فان لها اهمية كبرى لترسيخ الديمقراطية في هذا البلد الذي ارتبط تاريخه السياسي بالانقلابات والترنّح السياسي والتوتر العالي داخلياً ومع الجار الهندي.
من الواضح أنّ الانتخابات ستجري، ولكن انعدام الثقة والشكوك لن تختفي إلاّ بعد اختيار رئيس للوزراء، وهي تبقى في حال ترقّب حتى الهبوط المفترض لطائرة الرئيس السابق وقائد الجيش الاسبق برويز مشرّف ومعرفة كيف ستتصرّف السلطة معه على اعتبار أنّ اتهامات بالضلوع في اغتيال رئيسة الوزراء السابقة وزعيمة حزب الشعب الباكستاني بي نظير بوتو تلاحقه.
ما حدث من عبور سلس للحكومة الباكستانية يسجّل لصالح زرداري أياّ يكن التقييم الفعلي الذي يعطيه له الحزبيون والمراقبون الدوليون فهو نجح في إكمال فترة ولايته رغم وجود معارضة شرسة وعلاقة ليست في أحسن حال مع الحليف الأميركي ووضع اقتصادي وأمني ضاغط، وحكمه شابته، برأي المراقبين سوء الإدارة المزمنة.. ويفضّل كثير من المحلّلين إعطاء الحصة الأكبر من الثناء إلى الجيش صانع الرؤساء، وتحديداً إلى قائد الجيش الجنرال إشفاق كياني الذي لم تستهوه السياسة ولعبتها وآثر البقاء بعيداً.. فضلاً عن «سبات» غير معهود للمعارضة.