في خطوة تاريخية تمهد لطي صفحة عقود من الصراع، أمر زعيم حزب العمال الكردستاني، المسجون في جزيرة إيمرالي، عبدالله أوجلان أمس عناصر حزبه المحظور بإلقاء السلاح ومغادرة تركيا، ليرد وزير الداخلية التركي معمر غولر على الفور بالترحيب بما وصفه «لغة السلام»، معلناً انتظار بلاده «النتائج العملية» لتلك الخطوة.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن أوجلان دعوته، في كلمة ألقاها النائب عن حزب السلام والديمقراطية سري ثريا أوندر أمام عشرات آلاف المحتفلين بعيد «النيروز»، رأس السنة الكردية، في مدينة ديار بكر، عناصر حزب العمال الكردستاني إلى «إلقاء السلاح ومغادرة البلاد».

وأضاف أوجلان أن «نضالنا كان ضد كافة أنواع الضغط، والعنف، والقمع»، معتبراً أن «باباً جديداً يفتح أمام العملية الديمقراطية، بعد حقبة من النزاع المسلح». وافاد أن «هذه المرحلة يجب أن تتكلم فيها السياسة بدلاً من البنادق»، مؤكدا أن «ترك السلاح ليس النهاية، بل على العكس، إنه بداية حقبة جديدة».

وتابع أن «الشعب الذي يشتعل في طيات قلبه وهج النيروز، بات لا يريد غير السلام الشامل». ولفت أوجلان إلى أن «الوقت الحالي ليس وقت خلافات ومشاحنات بل وقت أخوة وتعاضد».

ترحيب وتأهب
وعلى الفور، رحب وزير الداخلية التركي معمر غولر بدعوة زعيم حزب العمال الكردستاني. وقال غولر في تصريحات نقلتها وكالة انباء الاناضول ان «اللغة التي استخدمت هي لغة سلام»، موضحا في الوقت نفسه انه «ينتظر النتائج العملية» لهذا النداء. وكانت عناصر الشرطة التركية رفعت حالة التأهب في ساحة التجمع، وزادت من عمليات التفتيش، فيما كان وزير الداخلية التركي قال في وقت سابق إن رفع صور زعيم حزب العمال الكردستاني المعتقل خلال احتفالات «النيروز» أمر محظور في تركيا، محذراً المخالفين من اتخاذ إجراءات بحقهم. ويتوقع أن يغاد مقاتلو حزب العمال الكردستاني إلى جبال قنديل في إقليم كردستان العراق، بلا سلاح، حيث يتمركز مقاتلون آخرون في المنطقة، من المتوقع أن يلقوا سلاحهم هم أيضاً استجابة لمبادرة أوجلان.


مفاوضات وسلام
بدأت مؤخراً مفاوضات لتسوية المشكلة الكردية بين الحكومة التركية وعبدالله أوجلان المعتقل في جزيرة إيمرالي، القريبة من مدينة بورصا، في بحر مرمرة، منذ العام 1999، بوساطة حزب السلام والديمقراطية الكردي المعارض. وتهدف تلك المفاوضات إلى إقناع قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني بالتخلي عن السلاح، من أجل الوصول إلى حل المسألة الكردية، في إطار عملية متكاملة لإحلال السلام في تركيا. وكانت صحيفة «زمان» التركية ذكرت أن وفداً من حزب السلام والديمقراطية الكردي يضم زعيم الحزب، إصلاح الدين دميرتاش، والنائبين برفين بولدان، وسيري سوريا أوندير، زار أوجلان في سجنه، الاثنين الماضي. وتلا دميرتاش بعد العودة من السجن رسالة من أوجلان قال فيها الأخير إنه سيطلق «دعوة تاريخية» في عيد «النيروز».