الرئيس الثوري يخسر معركته مع المرض
أعلنت فنزويلا الحداد وعاشت حالة من الصدمة بعد وفاة زعيمها وقائد الثورة اليسارية هوغو شافيز الذي سيتم تشييعه غداً بعد صراع طويل مع المرض، في وقت أعلن قادة الجيش الفنزويلي الولاء لنائب الرئيس نيكولاس مادورو الذي يعتبر القائد المقبل للتيار اليساري في انتخابات مبكرة سيتم الدعوة لها خلال 30 يوماً، كما نشر الجيش الفنزويلي قوات في الشوارع لـ«ضمان السلام»، فيما رفضت الولايات المتحدة الاتهامات بمسؤوليتها عن إصابة تشافيز بمرض السرطان، واعتبرت أنه «أمر عبثي».
وتوفي الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز عن 58 عاماً أول من أمس في كراكاس بعد صراع طويل مع السرطان الذي شخصت اصابته به في يونيو 2011، بعد 14 سنة في الحكم بلا منازع، ما يفتح الطريق لانتخابات مبكرة ستختبر مدى قدرة ثورته الاشتراكية على البقاء بدونه.
وقال نائب الرئيس ووريثه نيكولاس مادورو الذي بدا عليه التأثر: «تلقينا أكثر نبأ محزن يمكن أن نعلنه لشعبنا. توفي قائدنا الرئيس شافيز فرياس بعد صراع مع مرض منذ حوالى السنتين».
واضاف أن «كل القوات المسلحة الوطنية البوليفارية والشرطة الوطنية البوليفارية تقوم بالانتشار في هذه اللحظة لتواكب وتحمي شعبنا وتضمن السلام».
وأعلنت فنزويلا الحداد مدة سبعة أيام لوفاة رئيسها هوغو شافيز. وصرح وزير الخارجية الفنزويلي الياس خاوا أن جثمان شافيز سيعرض في قاعة الأكاديمية العسكرية في كراكاس قبل تشييعه في مراسم وطنية غداً.
دعم الجيش
من جهتها، تعهدت القوات المسلحة الفنزويلية باحترام الدستور ورغبة الرئيس شافيز، كما أعلن وزير الدفاع دييغو موليرو الذي قال في كلمة نقلتها كل وسائل الاعلام والى جانبه عدد من كبار ضباط الجيش: «إننا موحدون للعمل على احترام الدستور ورغبة زعيمنا هوغو رافاييل شافيز فرياس».
ودعا زعيم المعارضة انريكي كابريليس رادونسكي على حسابه على «تويتر» الفنزويليين الى «الوحدة»، وأعرب عن «تضامنه» مع عائلة الرئيس. وأكد حاكم ولاية ميرندا الغنية (شمال) على موقعه «تضامنه مع كل عائلة وأنصار الرئيس شافيز، إننا ندعو الى وحدة الفنزويليين».
ويفترض أن يكون مادورو (50 عاما) مرشح الحزب الاشتراكي الحاكم للانتخابات الرئاسية المبكرة التي يفترض ان يتم تنظيمها خلال 30 يوما، حسب الدستور. وسيتنافس على الارجح مع الحاكم انريكي كابريليس (40 عاما) الذي هزمه شافيز في الانتخابات الاخيرة التي جرت في اكتوبر الماضي.
وأعلن شافيز قبل رحلته العلاجية الاخيرة الى كوبا أنه يفضله كخليفة له وطلب من انصاره تأييده. وسيتولى مادورو زعامة البلاد بشكل مؤقت الى حين إجراء الانتخابات.
ورغم أن أنصار شافيز أمضوا أسابيع عديدة وهم يؤقلمون أنفسهم مع فكرة رحيله المحتملة الا ان الحزن تملكهم بعد فقد زعيمهم. وقالت نانسي هوتيا (56 عاما) وهي تنتحب في شارع بلاسا الرئيسي بوسط العاصمة: «كان أباً لنا. لقد علمنا كيف ندافع عن أنفسنا. الشافيزية لم تنته. نحن الشعب وسنقاتل».
نفي التآمر
إلى ذلك، رفضت الولايات المتحدة الاتهامات بالتآمر التي وجهتها ضدها فنزويلا معتبرة أن القول بأن واشنطن يمكن ان تكون مسؤولة عن اصابة شافيز بمرض السرطان هو «أمر عبثي»، وذلك قبل إعلان وفاة الرئيس الفنزويلي.
وقالت ناطق باسم وزارة الخارجية: إنّ «القول بأن الولايات المتحدة ضالعة بشكل ما بما يسمى مرض الرئيس تشافيز أمر عبثي ونحن نرفض بشدة هذا الاتهام».
وكان شافيز يعالج منذ يونيو 2011 من سرطان في الحوض. وقالت الحكومة إن حالته الصحية تدهورت في الساعات الاخيرة.
وبعد شهرين من العلاج في كوبا، عاد شافيز فجأة الى كراكاس في 18 فبراير الماضي لكن الفنزويليين لم يروه او يسمعوه منذ ذلك الحين. وتعيش البلاد منذ اسابيع على وقع الشائعات ونفي الشائعات حول صحة الرئيس الذي اكدت الحكومة مرارا انه يواصل قيادة البلاد بينما تطالب المعارضة بمعلومات واضحة.
شغور الرئاسة
ينص دستور فنزويلا الذي أقر العام 1999 بعيد وصول هوغو تشافيز الى الرئاسة على تنظيم انتخابات رئاسية في غضون 30 يوما بعد وفاة الرئيس. وتنص المادة 233 من الدستور على انه في حالة «الشغور المطلق لكرسي» الرئاسة عندها لا بد من تنظيم انتخابات رئاسية جديدة «في غضون الأيام الـ30 التالية».
وحالة «الشغور المطلق لكرسي» الرئيس تعني وفاته أو استقالته أو تنحيته بموجب قرار للمحكمة العليا. كما تعني «العجز الدائم الجسدي أو العقلي» المثبت بتقرير من فريق طبي تعينه المحكمة العليا ويوافق عليه البرلمان، أو إبطال رئاسته بموجب قرار برلماني أو بسحب ولايته بمبادرة شعبية. أ.ف.ب
لقطات
-ساد الهدوء غالبية أنحاء العاصمة الفنزويلية كراكاس وخلت الشوارع خاصة في الأحياء الراقية كما أغلقت المتاجر أبوابها مع انتشار نبأ وفاة تشافيز خوفاً من حدوث عمليات سلب ونهب.
-احتشد مئات من «الشافيزيين» أمام المستشفى العسكري الذي قضى فيه الرئيس الراحل أسابيعه الاخيرة. وتعرضت مراسلة تلفزيونية من دولة كولومبيا المجاورة للضرب وتردد إطلاق رصاص في الهواء.
-اعتمر البعض قبعات تحمل شعار الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم في فنزويلا وحملوا لافتات تشيد بالزعيم اليساري: «شافيز، محررنا للقرن الـ21» و«الشعب، شافيز، الثورة مستمرة!».
-التزم أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أمس بدقيقة صمت حداداً على وفاة شافيز الذي كان ينتقد ممارساته دوماً.
-خضع الزعيم الراحل الذي بلغ عمره 58 عاماً لأربع عمليات تتعلق بالسرطان في كوبا وكان المرض اكتشف للمرة الأولى في منطقة الحوض في منتصف عام 2011. وأجريت آخر عملية له في 11 من ديسمبر الماضي ولم يظهر علانية منذ ذلك الحين.
-تعذر على شافيز أداء القسم لولايته الجديدة في العاشر من يناير الماضي بسبب وضعه الصحي حيث تم إرجاء تلك المراسم إلى أجل غير مسمى.





