رغم أنّ الملف النووي الإيراني لم يحرز أي تقدم، فإن مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيتجنب ابداء تشدد حيال طهران بعد المؤشرات الايجابية التي صدرت من الاجتماع مع القوى الكبرى في كازاخستان الأسبوع الماضي.

وتعقد وفود الدول الـ 35 الاعضاء في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعات مغلقة اعتبارا من يوم غد الاثنين وربما حتى الخميس في مقر الوكالة في فيينا وستكون ايران مجددا في صلب المناقشات التي تبحث ايضاً في إعادة انتخاب يوكيا امانو الذي تنتهي ولايته الاولى من اربعة اعوام في ديسمبر المقبل.

وكانت الوكالة بدأت قبل اكثر من عام مشاورات مع الجمهورية الاسلامية تهدف الى السماح لمفتشي الوكالة بالوصول في شكل اكبر الى مواقع او بمقابلة افراد يمكن ان يساعدوا في توضيح طبيعة البرنامج النووي الايراني. والهدف الرد على نقاط أثيرت في تقرير الوكالة الصادر في نوفمبر 2011، حين نشرت الهيئة التابعة للامم المتحدة قائمة بعناصر وصفت بأنها ذات صدقية تشير الى ان طهران عملت على تصنيع السلاح النووي قبل العام 2003 وربما بعده، الامر الذي نفته ايران. لاحظت الوكالة، في تقريرها الاخير، مرة جديدة عدم حصول اي تقدم في الملف.

ورغم اجتماعات عدة منذ عام، اسفت الوكالة الذرية "لعدم التمكن" من التوصل الى اتفاق او حتى "البدء بعمل فعلي على هذا الصعيد".

وواظب المدير العام للوكالة يوكيا امانو، الذي سينتخب لولاية ثانية خلال اجتماعات فيينا، على اعلان التزامه الاكيد مواصلة الحوار.

وفي حال عدم احراز تقدم بحلول نهاية هذا الشهر، لوح الغرب وفي مقدمتهم الولايات المتحدة في نوفمبر بقرار يطلب تدخل مجلس الامن الدولي في الملف، وخصوصا انه قادر على فرض عقوبات بخلاف الوكالة الذرية. لكن الجهود الدبلوماسية حققت تقدما بعد اجتماع عقد الثلاثاء والاربعاء الماضيين في العاصمة الكازاخية ألما آتا حيث طرح الغربيون تخفيف بعض العقوبات مقابل تنازلات من جانب طهران.

واذا كانت ايران وصفت الاجتماع بأنه منعطف، فإن القوى الكبرى حرصت خصوصا على التشديد على طابعه "المفيد"، في انتظار اجتماع آخر يعقد في بداية ابريل وتأمل فيه بتلقي مبادرة ملموسة من ايران.. في وقت رجحت مصادر دبلوماسية عدة ان تصدر مجموعة الدول الست الكبرى (الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا) بيانا تحض فيه ايران مجددا على التعاون التام مع الوكالة الذرية لتوضيح طبيعة برنامجها النووي.