روسيا على إيقاع إيراني تجاه سوريا والبحرين

يلفت الموقف الروسي من الملفين السوري والبحريني نظر المراقبين، فهو يراوح في الأفق الإيراني، بمعزل عن الإجماع الدولي، ولو اللفظي، والذي أحبطته موسكو في مجلس الأمن أكثر من مرة، من دون أن تسطيع إقناع أحد بسلامة موقفها، سياسياً وإنسانياً. فتصريحات المسؤولين الروس في هذين الملفين، طابقها الكثيرون بالتصريحات الإيرانية المعتادة.. مع النظام في سوريا، ومع مثيري الشغب في البحرين.

سورياً، أبدت روسيا موقفاً متشنجاً من قضية الحوار السياسي بين السلطة والمعارضة، معتبرة أن الأسد باق في الحكم ولا أحد يستطيع أن يقصيه من المعادلة، وهو ما عُدّ مزايدة على الموقف السوري المعلن، الذي ترك فيه الرئيس الأسد الباب مفتوحاً لترشحه لانتخابات العام المقبل أو العودة إلى عيادة العيون التي أتى منها إلى كرسي الحكم.

ويرى المراقبون أن معرفة الروس بالملف السوري أفصحت في أكثر من محطة عن أنها سطحية، تستقي معلوماتها من القنوات والمصادر التابعة للحكومة السورية، ومن المصادر الإيرانية. وهو ما يثير تساؤلات عن حقيقة موقع سوريا في خارطة السياسة الخارجية الروسية.

ويذهب البعض إلى أن الحديث عن وراثة روسيا لدور الاتحاد السوفييتي السابق على صعيد السياسة الدولية، ما هو إلا وهم لا يستند إلى معطيات واقعية، فالروس تصرفوا في الملف السوري باعتبارهم قاطعي طريق على أي موقف دولي موحد، دون تقديم البديل الملائم والكفيل بنزع فتيل الأزمة وإيقاف شلال الدم السوري.

ولا يؤهل الوضع الاقتصادي ولا الحقوقي روسيا لأن تلعب هذا الدور المحوري، فهي بشكل أو بآخر ذات اقتصاد «عاملثالثي»، يعتمد بالدرجة الأولى على الثروات الطبيعية، ويغرق معظم سكانها في الفقر والبطالة. بالإضافة إلى الشكوك التي تحيط بطريقة وصول الرئيس فلاديمير بوتن للرئاسة، وتناوبه هذا الدور مع شريكه في حزبه الحاكم ديمتري ميدفيدييف. ناهيك عن ملف «المافيا» وحقوق الإنسان، وهي ملفات كفيلة باهتزاز صورة روسيا وجعلها بعيدة عن الديمقراطيات العريقة التي تحظى مواقفها بالثقل الدولي.

وأفصح وزير الخارجية سيرغي لافروف في إحدى المناسبات الصحافية عن حقيقة صدمت الكثيرين يومها، ولكنها تعبر بشكل أو بآخر عن حقيقة الموقف الروسي من دمشق. فقد قال: إن العالم الغربي يصلي لكي نستعمل حق النقض ضد أي قرار في مجلس الأمن يتعلق بسوريا لكي يتخذ من ذلك ذريعة لعدم التدخل.

وهذا ما دعا بعض المراقبين إلى الحديث عن تقاسم في الأدوار بين الولايات المتحدة والدول الغربية عموماً، والتي لا تريد اتخاذ موقف حازم من النظام السوري، وبين روسيا التي ارتضت هذا الدور واهمة أو متوهمة بأنها تعيد أمجاد القيصرية أو الاتحاد السوفييتي السابق.

ولعل السقطة الديبلوماسية الثانية التي وقعت فيها موسكو، أخيراً، هي لقاء نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف مع وفد مما يسمى بالمعارضة البحرينية، ضم شخصيات محسوبة على إيران، وتتزعم التيار الذي يثير الشغب ويعطل الحوار ومخرجاته. ومرة أخرى يرى المراقبون الأصابع الإيرانية وراء هذا التحرك الروسي الذي بات يراوح في الفلك الإيراني ولا يخرج عن إطاره المرسوم.

وعلى الرغم من أن بعض المحللين يرون أن الموقف الروسي يهدف إلى زرع الأشواك في طريق السياسة الأميركية في المنطقة، إلا أن هذا التحليل يجانب الصواب، فالسياسة الروسية في معظم الملفات الدولية لا تتعارض مع السياسة الأميركية، وتتجنب الصدام معها، بل وتركت معظم دول الاتحاد السوفييتي السابق تذهب إلى دائرة النفوذ الأميركي دون أن يبدر منها أي اعتراض يذكر.

وخلاصة القول، إن الدور الروسي في الملفين السوري والبحريني هو دور إيراني بالوكالة، ويراعي مصالح إيران وليس مصالح روسيا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات