استأنفت دول مجموعة «5+1» وإيران، أمس، مفاوضاتها في الما تي بكازاخستان سعيا لتخطي خلافاتها وإيجاد حل لأزمة الملف النووي الايراني. وواكبت التصريحات المتضاربة عن إمكانية حدوث اختراق في تلك المفاوضات، سيلاً من المقترحات من جانب طهران وواشنطن، وسط تلميحات من قبل الجانبين بتقديم تنازلات.

وانطلقت في كازاخستان جولة جديدة من المباحثات بين المجتمع الدولي ممثلًا في مجموعة «5+1»، والتي تقود المفاوضات عنها مفوضة الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، وبين إيران لإحداث اختراق في ملفها النووي. وأفاد مصدر في مجموعة «5+1» ان الدول الكبرى ستقترح على ايران تخفيف العقوبات مقابل موافقتها على التنازل عن بعض أوجه برنامجها النووي المثير للجدل، لا سيما وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المئة وإغلاق موقع «فوردو» للتخصيب المبني في جوف جبل ويصعب تدميره.

مقترحات أميركية

وفي الحراك الأميركي، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية باتريك فنتريل ان لدى بلاده اقتراحاً جدياً ومحدثاً تعرضه على إيران خلال الاجتماع.

وذكر فنتريل خلال مؤتمر صحافي عقده أنه «من دون الخوض في التفاصيل لأنه لا بد أن نترك للمفاوضين أن يقوموا بعملهم، إلا ان لدينا اقتراحاً جدياً ومحدثاً». وأضاف: «نأمل أن يتخذ النظام الإيراني قراراً استراتيجياً بالقدوم إلى المحادثات في كازاخستان وأن يكون مستعداً لمناقشة مخاوف المجتمع الدولي». وأردف القول: «لدينا اقتراح جدي ومحدث، واقتراحنا يتضمن إجراءات متبادلة تشجع إيران على اتخاذ خطوات ملموسة للبدء في مواجهة مخاوف المجتمع الدولي».

ورفض فنتريل الرد على سؤال عما يتردد عن إمكانية رفع العقوبات على تجارة الذهب والمعادن قائلًا: «لا بد أن نترك المفاوضين يقومون بعملهم». وشدد على ان المجال ما زال متاحاً للدبلوماسية ولكن ليس إلى أجل غير مسمى «ونأمل أن يأتي الإيرانيون بقرار استراتيجي يقضي بأنهم سيغيرون تصرفاتهم».

عرض إيراني

وفي المقابل، أعلن مصدر قريب من فريق المفاوضين الايرانيين ان طهران ستقدم عرضا جديدا للمجموعة بشأن برنامجها النووي بهدف تجاوز الخلافات. وقال المصدر: «لقد جهزنا عرضنا الخاص بعدة خيارات». وأردف القول: «بحسب العرض الذي ستقدمه مجموعة 5+1 سنعرض عليهم احد هذه الخيارات.. . وسيكون عرضنا على قدر عرضهم». وأكد المصدر أنه «من غير الوارد اغلاق موقع فوردو او ارسال مخزوننا من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المئة الى الخارج». وأوضح المصدر الإيراني: «يمكن ان نفكر في وقف التخصيب بنسبة 20 في المئة مقابل رفع كافة العقوبات الدولية وخصوصا عقوبات مجلس الامن الدولي».

تشاؤم أوروبي

في هذه الأجواء، قال ناطق باسم كاثرين آشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن القوى العالمية «لا تتوقع حدوث انفراجة خلال المحادثات النووية مع إيران في مدينة الما تي بقازاخستان». وأضاف مايكل مان في مؤتمر صحفي بعد وقت قصير من بدء المحادثات: «من الواضح أن لا أحد يتوقع انهاء المحادثات بالتوصل لاتفاق في حكم المنتهي». ومن المتوقع أن تستمر المحادثات حتى اليوم الأربعاء. وتشرف آشتون على المحادثات مع إيران نيابة عن القوى العالمية الست.

 

تفاؤل ألماني

أعرب وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله عن تفاؤله إزاء إمكانية نجاح المحادثات مع طهران. وقال فيسترفيله في تصريحات لصحيفة «جنرال أنتسيجر» الألمانية إنه يرى فرصا «لحل سياسي ودبلوماسي»، معربا عن اعتقاده بأن هذا الحل «ممكن ومهم أيضا، لأن تسلح إيران نوويا لن يمثل خطرا على دول المنطقة فقط وإسرائيل على وجه الخصوص، بل على الهيكل الأمني للعالم». وأكد فيسترفيله ضرورة استغلال اللقاء «لتحريك المفاوضات».

ويرى فيسترفيله أن الرفض الأخير للزعيم الإيراني علي خامنئي بشأن إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة «لا يعني رفضا نهائيا للمفاوضات». وقال الوزير الألماني «تلبية وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي كانت أكثر رحابة بالنسبة لي من تصريحات خامنئي، لكننا لا نرى وفقا لتحليل دقيق أن إيران أغلفت الباب الآن.. سنرى ما يمكن فعله حالياً».