حصد تحالف اليسار الإيطالي بزعامة بيير لويجي برساني، أغلبية مقاعد مجلس النواب، لكن يبدو أن اليمين بزعامة سيلفيو برلوسكوني، الذي ألمح على استعداده إقامة ائتلاف تحالف مع يسار الوسط، يتقدم في مجلس الشيوخ، ما يغذي المخاوف من انعدام الاستقرار في الحكومة المقبلة.
وأفادت وزارة الداخلية أن تحالف اليسار حصل على 29.5 في المئة من الأصوات، مقابل 29.18 في المئة لتحالف اليمين بزعامة سيلفيو برلسكوني.
وبالتالي، حصل يسار الوسط على 340 مقعداً في المجلس، ويمين الوسط على 124، وحركة «الخمس نجوم» على 108، وقائمة «ماريو مونتي» على 45 مقعداً، بينما تذهب المقاعد الـ 13 المتبقية للأحزاب الأخرى.
أما في مجلس الشيوخ، فقد فاز يسار الوسط بـ 119 مقعداً، مقابل 116 ليمين الوسط. أما حركة «الخمس نجوم» فقد حظيت بنسبة 23.7٪، مع 54 مقعداً، ونالت قائمة ماريو مونتي 9.1٪ مع 18 مقعداً، بينما لم تحظ الثورة المدنية بأي مقعد، حيث توقفت عند نسبة 1.7٪، وكذلك الأحزاب المتبقية الأخرى التي نالت أصواتاً أقل.
إلى ذلك، بلغت نسبة المشاركة 75.4 في المئة في مجلس النواب، و74 في المئة في مجلس الشيوخ، بحسب الأرقام الأخيرة، في تراجع بعدة نقاط، مقارنة مع اقتراع 2008.
ولكن مهما حصل، فلن تكون هناك أغلبية واضحة في مجلس الشيوخ، وإن أي تحالف لن يحصل على عدد كاف من المقاعد.
ومن جانبه، ألمح برلسكوني إلى استعداده لإقامة ائتلاف بين تحالف يمين الوسط، الذي يتزعمه، ويسار الوسط، الذي فاز بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية. وقال برلسكوني في مقابلة تلفزيونية، حين سئل عن استعداده للتحالف مع يسار الوسط «لا يمكن ترك إيطاليا بلا حكومة، علينا أن نفكر ملياً». وصرح بأن كل الأحزاب عليها أن تضحي بشيء من أجل المصلحة العامة.
وفي المقابل، استبعد برلسكوني صراحة، التحالف مع ماريو مونتي رئيس الوزراء المنتهية ولايته، قائلاً إن «سياسات التقشف التي انتهجها أدخلت إيطاليا في كساد». وأضاف برلسكوني أنه ليس قلقاً من رد فعل سلبي للأسواق لنتائج الانتخابات، أو زيادة محتملة في تكلفة الاقتراض.
3 خيارات أحلاها مرّ
لن تنهار الجمهورية الإيطالية الثانية بفعل انقلاب أو بسبب فضائح الفساد التي أودت بالجمهورية الأولى قبل عشرين عاما، بل بفعل «تسونامي» انتخابي قاده الممثل الكوميدي السابق بيبّي غريلّو الذي جعل من حركته «الخمس نجوم» التكتّل السياسي الأول في مجلس النواب، في وقت يرسم الخبراء 3 سيناريوهات تحدد مصير البلاد في الفترة المقبلة، أحلاها مرّ.
وكشف فرز الأصوات عن استحالة تمكن أي فريق من الحكم، وفرض الناخبون على الفريقين الكبيرين، يسار الوسط ويمين الوسط، ثلاثة خيارات أحلاها مر، فإما العودة إلى صناديق الاقتراع مجدداً بعد شهر واحد، والتعرّض إلى خسارات أخرى، أو الاتفاق مع تكتّل «الخمس نجوم» أو الائتلاف والحكم معاً على غرار ما فعلا خلال الشهور 16 الماضية خلال حكومة ماريو مونتي.
ويبدو أن الأسابيع المقبلة التي ينبغي أن تشهد ميلاد البرلمان الجديد وتكليف رئيس الجمهورية الإيطالية زعيم تكتّل يسار الوسط بيير لويجي بيرساني باستقصاء الأجواء، ومحاولة تشكيل الحكومة الجديدة، ستكون مشحونة بالتوتّر المشوب بمحاولات وهندسات وراثية بهلوانية للعثور على مخارج للأزمة التي تجد إيطاليا نفسها إزاءها.
ويرى مراقبون أن الفائز الحقيقي في هذه الجولة الانتخابية هو الممثل كويدي السابق بيبّي غريلّو الذي تجاوز كل التوقعّات وحقق في مجلس النوّاب نسبة 25.5٪، مقابل 25.4٪ للحزب الديمقراطي ما جعله الحزب الأول في هذا المجلس فيما حصد 56 مقعداً في مجلس الشيوخ.
وإذا ما كان غريلّو بنى حملته الانتخابية على أساس الهجوم على المجتمع السياسي بأسره، وطالب الجميع بالرحيل «رافعين أيديكم فأنتم محاصرون» فإن المنطق السياسي يفرض عليه الانتقال من مرحلة الدعاية الانتخابية إلى مرحلة الحكم الفعلي غير أنه لا يبدو على الأقل في هذه المرحلة مستعداً علي بيع جلده بثمن بخس وسيرفع سقف مطالباته فهو منتصر ولا غنى عنه، والأدهى من كل هذا فإنه سيكون انتصاره أكبر بكثير فيما لو أخفق الآخرون عن تشكيل حكومة واضطُرّت إيطاليا إلى صناديق الاقتراع في غضون أسابيع قليلة، على شاكلة ما حدث في اليونان العام الماضي.
الطريف في الأمر هو ان الفائز الأكبر في الانتخابات الإيطالية بيبّي غريلّو لم يترشّح للانتخابات، لذا لن يدخل البرلمان، لكنه سيحدّد مصير هذا البرلمان والسياسة الإيطالية اللاحقة.
