أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان ان معارك عنيفة بين قوات بلاده ومجموعات مسلحة لا تزال متواصلة في شمال مالي وتوقع «الكثير من القتلى بين الجهاديين»، مشيرا إلى أن كلفة العمليات هناك منذ اندلاعها قبل 45 يوما بلغت أكثر من 100 مليون يورو.

وقـال الوزير الفرنسي متحدثا لاذاعة «ار تي ال» ان المعارك متواصلة وازدادت عنفا في جبال ايفوقاس شمال مالي، مضيفا ان عدد الجهاديين الذين قتلوا «كبير» دون ان يورد المزيد من التوضيحات حول الارقام. واوضح جان ايف لودريان انه هناك قتلى «كل يوم» لكن القوات الفرنسية تاخذ «عددا قليلا جدا من الاسرى».

واضاف الوزير الفرنسي ردا على اسئلة بشأن العملية الجارية في مرتفعات اقصى شمال مالي قرب الحدود مع الجزائر «نحن بصدد التعاطي مع النواة الصلبة».

وأردف القول: «انها المنطقة التي نعتقد ان المجموعات الارهابية الاكثر تطرفا لجأت اليها.. لم نكن واثقين من ذلك الان.. نحن متأكدون.. نحن دخلنا معقلهم». وافاد جان ايف لودريان: «هنا الامر اكثر تعقيدا يجب المرور الى الميدان واجراء تمشيط بطيء مترا مترا على مساحة شاسعة جدا لكن هنا يكمن مقتل الارهابيين». واكد ان تدخل بلاده سيستمر حتى «التحرير الكامل لمجمل هذا القطاع».

والعملية التي بدأت قبل 45 يوما في مالي كلفت فرنسا حتى الان اكثر من مئة مليون يورو، بحسب وزير الدفاع.

البقاء في مالي

فـي غضـون ذلك، دعا سيناتوران اميركيان باريس الى البقاء عسكريا في مالي الى ما بعد مارس نظرا الى عدم جهوزية الكتائب الافريقية التي ستحل محل الفرنسيين.

وقال السيناتور كريستوفر كوونس الاخصائي في شؤون افريقيا في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي: «قلق من التصريحات المتفائلة التي يدلي بها الفرنسيون ويقولون فيها انهم نجحوا في تبديد المتطرفين». واضـاف السيناتور الديمقراطي اثر عودته من جولة افريقية التقى خلالها خصـوصا قيادة القوات الفرنسية في مالي، ان «استقرار الوضع قد يتطلب تواجدا عسكريا فرنسيا لفترة اطول». واعتبر انه «بدون شريك يؤمن عمليات الاجلاء الطبي والنقل الجوي والمراقبة واللوجستية، فان المدن في شمال مالي قد تتعرض لهجمات مجددا والسيطرة عليها»، مشيدا بعمل فرنسا. واوضح ان الجنود الافارقة «ليسوا مستعدين للقتال في الصحراء».

ومن ناحيته، اعرب السيناتور الجمهوري جوني ايساكسون الذي رافق السناتور كوونس عن نفس القلق وحض الفرنسيين على عدم استعجال رحيلهم. وقال: «نعلم جميعا ان لتنظيم القاعدة عيون شاخصة على كل ما هو غرب مصر في شمال افريقيا».

واضاف ان مالي يمكن ان تتحول الى اختبار حول قدرة الاسرة الدولية على مواجهة عناصر القاعدة وتوقيفهم. وتنوي باريس تقليص عدد جنودها قدر الامكان اعتبارا من مارس ولكن العمليات الانتحارية التي وقعت أخيرا والمواجهات العنيفة تظهر ان الجهاديين اختاروا حرب العصابات.

 

استدعاء

اعلن مسؤول في الجيش المالي عن ان عسكريين «مذنبين» استدعوا من شمال مالي حيث اتهم جنود ماليين «بارتكاب تجاوزات في اطار الحرب الجارية ضد الجهاديين».

وقـال الكـابتن مـوديبو نامان تـراوري مــن ادارة الاعـلام في الجيش للتلفـزيون الذي يلتقط بثه في دكار ان «عناصر خرجت عن الانضـباط في بعـض الاوضاع وان رئيس الاركان العـام اتخذ اجراءات واستدعى العناصر المذنبة وسوف يحالون الى السلطات القضائية». وكان الكابتن تـراوري يتحـدث خــلال برنامج يومي على التلفزيون بعنوان «على خط الجبهة» مخصص لتطورات الحرب في مالي.