لا تزال أصداء استقالة البابا بينيديكتوس السادس عشر المفاجئة تدوي في أرجاء العديد من العواصم الغربية. ففيما أعلن الناطق باسم الفاتيكان الاب فيديريكو لومباردي ان البابا سيلقي خطاب الوداع خلال لقاء عام في ساحة القديس بطرس 27 الجاري، وأنّه ركّب منذ فترة جهازاً لتنظيم ضربات القلب ولكنه «لا يشكو من أي مشاكل صحية»، أعربت العديد من العواصم الكبرى عن صدمتها من الخطوة المفاجئة، وسط ترقّب لاسم وجنسية وربّما لون البابا الجديد.

وقال الناطق باسم الفاتيكان خلال مؤتمر صحافي، إن آخر لقاء عام بين البابا والجماهير سيتم في 27 الجاري في ساحة القديس بطرس، لأنه سيكون هناك الكثير من الناس ولإفساح المجال امام البابا لتحية الجميع. وأضاف الأب فيديريكو لومباردي ان اي حدث آخر خاص غير مقرر لرحيل البابا الذي اعلن استقالته الاثنين.

وأوضح الناطق ان العديد من أنصار البابا سيرغبون في الصلاة. وسيشارك أيضا في القداس عدد كبير من الكرادلة.

وأوضح الناطق باسم الفاتيكان انه بحلول نهاية حبرية بينيديكتوس السادس عشر «ستكون هذه المناسبة الاخيرة الكبرى داخل كاتدرائية القديس بطرس التي يحضرها حشد من المصلين وعدد كبير من الكرادلة».

أجهزة لضربات القلب

وفي السياق، قال الناطق باسم الفاتيكان إنه تم تركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب للبابا منذ فترة لكنه لا يشكو من أي مشاكل صحية، وظل صافيا وهادئا بعد قرار تنحيه.

وأوضح الاب فيديريكو لومباردي أنه جرى تغيير بطاريات الجهاز قبل ثلاثة شهور على أقل تقدير، مشيرة إلى أن هذا تدخل عادي، لكن لم يكن له أي تأثير في اتخاذ البابا قراره الصادم بالتنحي. وأضاف إنه لم يكن لجهاز تنظيم ضربات القلب أي تأثير على قرار التنحي.. الأسباب تكمن في إدراكه أن قوته ضعفت مع تقدم السن.

تعهدات

وحتى تخليه عن منصبه، سيحافظ البابا على كافة التعهدات التي قطعها بما في ذلك اللقاءات مع رؤساء دول بينهم رئيسا غواتيمالا ورومانيا. وسيتخلى البابا في 28 الجاري عن مهامه «لأنه التوقيت الذي ينهي الحبر الاعظم عادة فيه نهار العمل». لكن القداس المقرر اليوم (يوم أربعاء الرماد) ويقام عادة في كنيسة القديسة سابين على إحدى تلال روما سينقل الى كاتدرائية القديس بطرس «لأنها تتسع لعدد اكبر».

صدمة دولية! وأصابت استقالة البابا المفاجئة العالم الكاثوليكي بالصدمة بعد أن أصبح أول بابا منذ العصور الوسطى الذي يترك كرسي البابوية. وقال إن وهن صحته جعله غير قادر على قيادة الكنيسة خلال هذه الفترة التي تشهد تغييرات واضطرابات مستمرة. وأعلن البابا تنحيه عن زعامة كاثوليك العالم والبالغ عددهم 1.2 مليار نسمة في خطاب ألقاه باللغة اللاتينية أمام اجتماع للكرادلة في القصر الرسولي بالفاتيكان. وأضاف: «بات يتعين علي أن أعترف بعجزي عن أداء الواجب الكهنوتي المنوط بي على أكمل وجه بسبب تقدم عمري». ومن المتوقع أن يمضي بعض الوقت في مقر الإقامة الصيفية للبابا قرب روما قبل تقاعده ليمضي آخر أعوامه في دير بالفاتيكان ولن يقوم بأي دور في اختيار من سيخلفه. وحارب بينيديكتوس السادس عشر انتشار القيم المادية في المجتمع وعارض بشدة أي تراخ في المواقف التقليدية للكنيسة الكاثوليكية مثل تنظيم الأسرة أو المثلية أو تولي المرأة مناصب القساوسة. وسرت تكهنات بأن الكنيسة ربما تعين أول زعيم غير أوروبي لها لإظهار الثقل المتزايد لمناطق مثل افريقيا أو أميركا اللاتينية والتي تمثل الآن 42 في المئة من كاثوليك العالم.