ضمن سياسة العصا والجزرة التي تستخدمها الإدارة الأميركية إزاء الملفات الدولية وعلى رأسها الملف النووي الإيراني، حذر نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إيران معتبرا أن «النافذة الدبلوماسية تضيق» بالنسبة الى المفاوضات بشأن برنامجها النووي، وهدد طهران بـ «عقوبات شالة وضغوط متصاعدة» في حال فشل هذه المفاوضات المقرر إجراؤها في كازاخستان نهاية فبراير الجاري. وفيما أكد وزير الدفاع الأميركي المنتهية ولايته ليون بانيتا أن المعلومات المتوفرة لدى واشنطن تشير إلى عدم اتخاذ طهران لقرار بشأن إنتاج سلاح نووي، أعرب وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي عن تفاؤله بتغيير طرأ في السياسة الأميركية تجاه بلاده بعد حديث بايدن عن استعداد واشنطن لعقد لقاء ثنائي بين البلدين.

وقال بايدن، في مقابلة مع صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية عشية لقائه أمس في باريس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، إن «الكرة الآن في ملعب الإيرانيين. بالنسبة الينا بذلنا ولا زلنا نبذل جهوداً فعلية توصل الى حل دبلوماسي لمخاوف المجتمع الدولي إزاء البرنامج النووي الايراني. إلا أن النافذة الدبلوماسية تضيق». وأضاف نائب الرئيس الاميركي: «على الحكومة الايرانية أن تدخل مفاوضات 5+1 (الأعضاء الخمسة دائمي العضوية في مجلس الامن إضافة الى ألمانيا) بجدية ونوايا صادقة». وتابع: «أمام رفض إيران التوجه الى اسطنبول في 28 و29 يناير الماضي، اقترحت مجموعة 5+1 تواريخ جديدة في فبراير»، من دون أن يتطرق الى تاريخ 25 فبراير في كازاخستان الذي اقترحته الدول الكبرى على إيران.

وقال بايدن بلهجة تحذيرية: «تعود الى القادة الايرانيين مسؤولية احترام تعهداتهم الدولية. وفي حال لم يحصل ذلك فإنهم سيواصلون تكبد عقوبات شالة وضغوط متزايدة». وخلص نائب الرئيس الاميركي الى القول: «لقد كان الرئيس أوباما واضحا. سيمنع إيران من حيازة السلاح النووي. وسنقوم بما هو ضروري للتأكد بأن ذلك لن يحصل. إلا أنه لا يزال هناك متسع من الوقت لكي تنجح الدبلوماسية مدعومة بالضغوطات».

سلاح نووي

في السياق، قال وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا إن المعلومات الاستخباراتية الأميركية تشير إلى إن إيران لم تتخذ قراراً بتطوير سلاح نووي لكنها تعزز قدراتها النووية. وذكر بانيتا، الذي يغادر منصبه قريباً، في تصريحات صحافية: «لا يمكنني أن أقول إنهم في الواقع يسعون لتطوير سلاح نووي لأن استخباراتنا تقول إنهم لا يفعلون ذلك الآن، لكن كل المؤشرات هي إلى انهم يستمرون في تعزيز قدراتهم النووية، وهذا مصدر قلق، وهذا ما نطالبهم بالتوقف عنه». وعلّق بانيتا على قول نائب الرئيس الأميركي جو بايدن بأن الإدارة الأميركية مستعدة للقاء ثنائي مع القيادة الإيرانية، فشدد على أنه لا بد أن تكون المحادثات جدية وتقوم على أجندة متفق عليها.

لهجة متفائلة!

من جانبه، قال وزير الخارجية الايراني علي أكبر صالحي إنه يرى في عرض نائب الرئيس الاميركي جو بايدن هذا الأسبوع بإجراء حوار ثنائي بين البلدين علامة على تغير في توجه الادارة الامريكية الجديدة. وقال صالحي لمجلس العلاقات الخارجية الالماني في برلين أمس: «كما قلت سابقاً، أنا متفائل وأشعر أن هذه الادارة الجديدة تسعى هذه المرة على الاقل الى تغيير توجهها التقليدي السابق بشأن بلادي».